﴿وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ في دفعِ العذابِ و ﴿مِنْ﴾ مزيدةٌ للاستغراقِ.
* * *
(٩٢) ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾.
﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ﴾: لن تبلُغوا حقيقةَ البرِّ؛ وهو ما يُتقرَّبُ به إلى اللّهِ تعالى من أعمالِ الخيرِ، وقيلَ: لن تنالوا برَّ اللّهِ؛ أي: ثوابَهُ.
﴿حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾: من أموالكم التي تحبُّونها، أو ما يعمُّهُ وغيرَهُ؛ كبذلِ الجاهِ في معاونةِ الناسِ، والبدنِ في طاعةِ اللّه تعالى، والمُهجةِ في سبيله.
و (مِن) هنا للتبعيضِ؛ يدلُّ عليهِ قراءةُ: (حتى تنفقوا بعضَ ما تحبون) (¬١). وفي قوله:
﴿وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ شَيْءٍ﴾ لتبيين ما تنفقون (¬٢)؛ أي: من أيِّ شيء طيبٍ (¬٣) تحبُّونهُ أو خبيثٍ تكرهونَهُ.
﴿فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ﴾ فيجازيكُم بحسبِهِ.
* * *
(٩٣) - ﴿كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾.
Juz 2, hlm. 338 ›
﴿كُلُّ الطَّعَامِ﴾: هو ما يُطعَمُ مأكولًا كانَ أو مشروبًا، والمرادُ تناوُلُها (¬١).
﴿كَانَ حِلًّا﴾ على شريعةِ إبراهيمَ ﵇.
﴿لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾: حلالًا لهم (¬٢)، وهو مصدَرُ نُعِتَ بهِ، ولذلك يستوي فيهِ الواحدُ والجمعُ، والمذكَّرُ والمؤنَّثُ، قالَ تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠].
﴿إِلَّا مَا حَرَّمَ إِسْرَائِيلُ﴾: يعقوبُ ﵇؛ كلحومِ الإبلِ وألبانها، وكانَ تحريمُهُ ذلكَ بالنذرِ، ولذلكَ قيلَ:
﴿عَلَى نَفْسِهِ﴾ ثم إنه تعالى حرَّمهُ على أولادِهِ على ما دلَّ عليه الاستثناءُ المذكورُ، فلا متمَسَّكَ فيه لمن جوَّزَ للنبيِّ أن يجتهِدَ.
﴿مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ﴾: متعلَّقٌ للمستثنى منهُ، وفائدَتهُ: بيانُ حلِّ ما عدا لحومَ الإبلِ وألبانَها في شريعة إبراهيمَ ﵇ حتى يثبُتَ تحريمُ بعضِ ما كان حلالًا لبني إسرائيلَ بنزولِ التوراةِ.
وبه يحصلُ الإلزام لليهودِ، ويتمُّ الرد عليهم في دعوى البراءةِ عما نُعِيَ عليهم في قولهِ تعالى: ﴿فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ﴾ [النساء: ١٦٠] إلى آخرهِ، وقولِهِ: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [الأنعام: ١٤٦] بأنْ قالوا: لسنا أولَ مَن (¬٣) حرِّمَت عليهِ، وإنما كانت محرمة على نوحٍ وإبراهيمَ ﵉، ومَن بعدَهُ حتى انتهى الأمرُ إلينا، فحرِّمَت علينا كما حرِّمَت على مَن قبلَنا (¬٤).
Juz 2, hlm. 339 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.