(٨٨) - ﴿خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾.
﴿خَالِدِينَ فِيهَا﴾: في اللعنةِ، أو في النارِ، وإضمارُها قبلَ الذكرِ تفخِيمَّا لَشأنها وتهويلًا.
﴿لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنْظَرُونَ﴾؛ أي: لا يمهَلُون ليعتذِروا، أو: لا ينظُرُ إليهم نظرَ رحمةٍ.
* * *
(٨٩) - ﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾.
﴿إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا﴾؛ أي: رجعُوا عن الارتدادِ.
﴿مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ﴾ الإشارةُ إلى الكفرِ لتعظيمهِ وشدَّتهِ، وغايةِ بعدِه عن الصوابِ والعقلِ.
﴿وَأَصْلَحُوا﴾: ما أفسدوا، أو دخلوا في الصلاحِ (¬١).
﴿فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ﴾: يقبَلُ التوبةَ.
﴿رَحِيمٌ﴾: يتفضَّلُ عليهِ.
* * *
(٩٠) - ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾.
﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ كاليهودِ كفرُوا بعيسى ﵇ والإنجيلِ، بعدَ الإيمانِ بموسى ﵇ والتوراةِ ﴿ثُمَّ ازْدَادُوا كُفْرًا﴾ بكفرِهم بمحمدٍ ﵇ والقرآنِ.
Juz 2, hlm. 334 ›
أو كفروا بهِ ﵇ بعدَ إيمانهم قبلَ مبعثه، ثم ازدادوا كفرًا بالإصرارِ والعنادِ والطَّعنِ فيهِ، والصدِّ عن الإيمانِ، ونقضِ الميثاقِ والسخريةِ بكل ما نزلَ من الآياتِ.
أو كقومٍ ارتدُّوا ولحِقوا (¬١) بمكَّةَ ثم ازدادوا كفرًا بقولهم: نتربَّصُ بمحمدٍ ريبَ المنونِ، أو نرجعُ إليهِ وننافِقُهُ بإظهاره.
﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ﴾ قد عرفت أن التعريفَ في ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ للعهدِ، والإشارةُ إلى قومٍ مخصوصينَ، وإلا فكلُّ كافرٍ إذا تابَ قُبِلَتْ توبته (¬٢)، وإنِ ازداد كفرًا إلى كفرٍ (¬٣)، فإنْ أُريدَ بهم المرتدُّونَ فالواو في:
﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ للحالِ؛ أي: لن (¬٤) تُقبَلَ توبتُهم في حالِ كونهم الباقينَ على ضلالهم الذي ثابتونَ عليهِ؛ لكونِ توبتهم نِفاقًا، وإنْ أُريدَ بهم اليهودُ فكذلك.
وفيهِ وجهانِ آخَران:
أحدُهما: أن يكونَ إخبارًا بالغيبِ عَلى طريقةِ قولهم:
ولا ترى الضَّبَّ بها يَنحَجِر (¬٥)
أي: لن يتوبُوا، فلا توبةَ ولا قبولَ، ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ اعتراضٌ؛ أي:
Juz 2, hlm. 335 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.