Lewati ke konten

QS. Ali Imran: 89 آل عمران

إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٨٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿خاشِعَةً أَبْصارُهُمْ تَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ﴾ فلاهية، و ﴿خاشِعَةً﴾ حال ممّا من قبلهما في الإعراب، وعند التأويل يتبين لك: أنهما حالان مما بعدهما، وهذا كما في النّعت السببي في قولك: مررت برجال كريم آباؤهم، وبنسوة كريم آباؤهنّ، ف: «كريم» صفة لما قبله في الإعراب، وهو في الحقيقة صفة لما بعده. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا مِنْ بَعْدِ ذلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٨٩)﴾

الشرح: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ تابُوا﴾ أي: رجعوا إلى الإيمان، وتابوا توبة نصوحا. ﴿مِنْ بَعْدِ ذلِكَ﴾ أي: من بعد ارتدادهم عن الإسلام. وذلك: أن الحارث بن سويد الأنصاري لمّا لحق بالكفار؛ ندم على ذلك، فأرسل إلى قومه أن سلوا رسول الله ﷺ: هل لي من توبة؟! ففعلوا، فأنزل الله الآية، فبعث بها إليه أخوه الجلاس مع رجل من قومه، فأقبل إلى المدينة تائبا، وقبل رسول الله ﷺ توبته، وحسن إسلامه. ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ أي: ضمّوا إلى التوبة الأعمال الصالحات. وهذا دليل على أنّ التوبة إذا لم تتبع بالعمل الصالح؛ فلا قيمة لها. قال تعالى في سورة (طه): ﴿وَإِنِّي لَغَفّارٌ لِمَنْ تابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صالِحاً ثُمَّ اهْتَدى﴾.

قال سليمان الجمل-رحمه الله تعالى-: وهذا مشروع بيان تقسيم الكفار إلى ثلاثة أقسام:

قسم تاب توبة صحيحة، فنفعته توبته، كما هنا. وقسم تاب توبة فاسدة، فلم تنفعه، كما في الآية التالية. وقسم لم يتب أصلا، كما يأتي في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَماتُوا وَهُمْ كُفّارٌ..﴾. إلخ.

الإعراب: ﴿إِلاَّ:﴾ أداة استثناء. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسم موصول مبني على الفتح في محل نصب على الاستثناء من واو الجماعة في الآية السابقة. ﴿تابُوا:﴾ فعل ماض، والواو فاعله، والألف للتفريق. والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محلّ لها. ﴿مِنْ بَعْدِ﴾ متعلقان بما قبلهما، و ﴿بَعْدِ﴾ مضاف، و ﴿ذلِكَ:﴾ اسم إشارة مبني على السكون في محل جر بالإضافة، واللام للبعد، والكاف حرف خطاب لا محلّ له، وجملة: ﴿وَأَصْلَحُوا﴾ مع المفعول المحذوف معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. ﴿فَإِنَّ:﴾ الفاء: حرف عطف، وتفريع. (إنّ): حرف مشبه بالفعل.

﴿اللهَ:﴾ اسمها. ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ خبران ل (إنّ) والجملة الاسمية مفرّعة عمّا قبلها، لا محلّ لها أيضا، وهذا الإعراب يجعل هذه الجملة لا ارتباط لها بما قبلها. والأولى اعتبار الموصول مبتدأ، والجملة الاسمية: ﴿فَإِنَّ..﴾. إلخ في محل رفع خبره، ودخلت الفاء في الخبر؛ لأن الموصول يشبه الشرط في العموم. ومضمون الجملة الاسمية: ﴿إِلاَّ الَّذِينَ..﴾. إلخ في محل نصب مستثنى من مضمون الكلام السابق. والاستثناء متصل، أو منقطع حسبما رأيت في الشرح، ومثل هذه الآية في الإعراب الآية رقم [١٦٠] من سورة (البقرة) والآية [٦٠] من سورة (مريم) على نبينا، وحبيبنا، وعليها، وعلى ولدها ألف صلاة، وألف سلام.

Juz 2, hlm. 166 ›

﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ ثُمَّ اِزْدادُوا كُفْراً لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُولئِكَ هُمُ الضّالُّونَ (٩٠)﴾

الشرح: ذكر الله في هذه الآية القسم الثاني من الناس، وهم الذين تابوا توبة فاسدة، وهم اليهود، فإنّهم كفروا بعيسى، وبالإنجيل بعد الإيمان بموسى، وبالتوراة، ثم ازدادوا كفرا بمحمّد ﷺ وبالقرآن. أو: هم اليهود، والنصارى جميعا، وذلك أنّهم كفروا بمحمّد ﷺ لمّا رأوه بعد إيمانهم به قبل مبعثه؛ لما ثبت عندهم من نعته، وصفته في كتبهم، ثمّ ازدادوا كفرا بتبديلهم، وتحريفهم التوراة، والإنجيل. ومثل هذه الآية ما ذكره الله بشأن المنافقين في قوله تعالى في سورة (النساء): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً..﴾. إلخ.

﴿لَنْ تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ:﴾ لقد اختلف المفسّرون في معنى هذه الجملة، فقال الحسن البصري، وعطاء، وقتادة، والسدي: لن تقبل توبتهم حين يحضرهم الموت، وهو وقت الحشرجة؛ لأنّ الله تعالى قال في سورة (النساء): ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾. وقال ابن عباس-﵄: إنّهم الذين ارتدوا، وعزموا على إظهار التوبة لستر أحوالهم، والكفر في ضمائرهم. وقال أبو العالية: هم قوم تابوا من ذنوب عملوها في حال الشّرك، ولم يتوبوا من الشّرك، فإن توبتهم في حال الشرك غير مقبولة.

وقيل غير ذلك. والأول أولى بالاعتبار. وانظر آية (النساء) رقم [١٧ و ١٨]. ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الضّالُّونَ﴾ أي: الخارجون عن منهج الحقّ إلى طريق الغيّ.

الإعراب: ﴿إِنَّ:﴾ حرف مشبه بالفعل. ﴿الَّذِينَ:﴾ اسمها. ﴿كَفَرُوا:﴾ فعل ماض، وفاعله، والألف للتفريق، والجملة الفعلية صلة الموصول، لا محل لها. ﴿بَعْدَ:﴾ ظرف زمان متعلق بما قبله، وهو مضاف، و ﴿إِيمانِهِمْ﴾ مضاف إليه، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿ثُمَّ:﴾ حرف عطف. ﴿اِزْدادُوا:﴾ ماض، وفاعله، والجملة الفعلية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها.

﴿كُفْراً:﴾ تمييز. وقيل: مفعول به، ولا وجه له. ﴿لَنْ:﴾ حرف ناصب. ﴿تُقْبَلَ:﴾ فعل مضارع مبني للمجهول منصوب ب ﴿لَنْ﴾. ﴿تَوْبَتُهُمْ:﴾ نائب فاعله، والهاء في محل جر بالإضافة من إضافة المصدر لفاعله، والجملة الفعلية في محل رفع خبر: ﴿إِنَّ﴾ والجملة الاسمية مبتدأة لا محل لها. ﴿وَأُولئِكَ هُمُ الضّالُّونَ:﴾ انظر إعراب مثلها في الآية رقم [٨٢] والجملة الاسمية معطوفة على ما قبلها، لا محل لها مثلها، وهي مؤكدة لمضمونها.

تنبيه: لم تدخل الفاء في خبر: ﴿إِنَّ﴾ هنا. ودخلت في الآية التالية؛ لأنّ الكلام فيها مبني على الشرط، والجزاء، وأنّ سبب امتناع قبول الفدية هو الموت على الكفر بخلافه هنا؛ لأن الكلام مبتدأ، وخبر، ولا دليل فيه على التسبب، كما تقول: الذي جاءني له درهم. لم تجعل

Juz 2, hlm. 167 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →