تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
﴿وَأَنْزَلْنَا فِيهَا آيَاتٍ﴾. قال [ابن جُرَيجٍ] (¬١): الحلالُ والحرامُ والحدودُ (¬٢).
﴿لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾. يقولُ: لتتذكَّروا بهذه الآياتِ البيناتِ التي أنزَلناها.
القولُ في تأويلِ قولِه تعالى: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: مَن زنَى مِن الرجالِ، أو زنَتْ مِن النساءِ، وهو حُرٌّ بِكْرٌ (¬٣) غيرُ مُحْصَنٍ بزوجٍ، فاجلِدوه ضربًا مائةَ جلدةٍ؛ عقوبةً لِما صنَع، وأتَى مِن معصيةِ اللهِ، ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾. يقولُ تعالى ذكرُه: لا تأخذْكُم (¬٤) بالزاني والزانيةِ، أيُّها المؤمنونَ، ﴿رَأْفَةٌ﴾. وهى رقةُ الرحمةِ، ﴿فِي دِينِ اللهِ﴾. يعني: في طاعةِ اللهِ فيما أَمَرَكُم بِهِ مِن إقامةِ الحدِّ عليهما، على ما ألزَمكُم (¬٥) به.
واختلَف أهلُ التأويلِ في المنهيِّ (¬٦) عنه المؤمنونَ مِن أخْذِ الرأفةِ (¬٧) بهما؛ فقال بعضُهم: هو تركُ (¬٨) إقامة حدِّ اللهِ عليهما، فأمَّا إذا أُقيم عليهما الحدُّ، فلم تأخذْهم (¬٩)
Juz 17, hlm. 139 ›
بهما رأفةٌ في دينِ اللهِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا يحيى بنُ أبى زَائدةً، عن نافعِ بن عمرَ، عن ابن أبي مُلَيكةَ، عن عبيدِ (¬١) اللهِ بن عبدِ اللهِ بن عمرَ، قال: جَلَدَ ابن عمرَ جاريةً له أحدَثتْ؛ فجلد رِجلَيها. قال نافعٌ: وحسِبتُ أنَّه قال: وظهْرَها. فقلتُ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. فقال: وأخَذتْنى بها رأفةٌ! إِنَّ الله لَم يَأْمُرْنِى أَنْ أقتُلَها (¬٢).
حدَّثني يعقوبُ، قال: ثنا ابن عُليَّةَ، عن ابن جريجٍ، قال: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ أبي مُليكةَ يقولُ: ثنى عبيدُ (¬٣) اللهِ بنُ عبدِ اللهِ بن عمرَ، أَنَّ عبدَ اللهِ بنَ عمرَ حدَّ جاريةً له، فقال للجالدِ، وأشار إلى رِجلِها، وإلى أسفلِها. قلت: فأينَ قولُ اللهِ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾ قال: أفأقتُلُها (¬٤)؟!
حدَّثنا ابن بشَّارٍ، قال: ثنا عبدُ الرحمنِ، قال: ثنا سفيانُ، عن ابن أبي نجيحٍ، عن مجاهدٍ: (وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ). قال: أن تقيمَ الحدَّ.
حدَّثنا القاسمُ، قال: ثنا الحسينُ، قال: ثني حجاجٌ، عن (¬٥) ابن جُرَيجٍ: ﴿وَلَا
Juz 17, hlm. 140 ›
تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. قال: لا تُضيِّعوا حدودَ اللهِ.
قال ابن جريجٍ: وقال مجاهدٌ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ﴾: لا تُضيِّعوا الحدودَ في أن تُقيمُوها، وقالها عطاءُ بنُ أبي رَباحٍ (¬١).
[حدَّثنا أبو هشامٍ، قال: ثنا عبدُ الملكِ وحجاجٌ] (¬٢)، عن عطاءٍ: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ﴾. قال: يقامُ حدُّ اللهِ ولا يُعطَّلُ، وليس بالقتل (¬٣).
حدَّثنا ابن المثنَّى، قال: ثنا محمدُ بنُ فضيلٍ، عن داودَ، عن سعيدِ بن جبيرٍ، قال: الجلدُ (¬٤).
حدَّثني عُبيدُ بنُ إسماعيلَ الهَبَّاريُّ، قال: ثنا محمدُ بن فضيلٍ، عن المغيرةِ، عن إبراهيمَ في قولِه: ﴿وَلَا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللهِ﴾. قال: الضرْبُ (¬٥).
حدَّثنا ابن عبدِ الأعلى، قال: ثنا المعتمرُ، قال: سمِعتُ عمرانَ، قال: قلتُ لأبي مجلَزٍ: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا﴾. إلى قولِه: ﴿وَالْيَوْمِ الْآخِر﴾. إنا لنرحَمُهم أن يُجلدَ الرجلُ حدًّا، أو تُقطَعَ يَدُه. قال: إنَّما ذاك أنَّه ليس للسلطانِ إذا رُفِعوا إليه أن يدعَهم رحمةً لهم حتى يُقيمَ الحدَّ (¬٦).
Juz 17, hlm. 141 ›
Pembahasan ayat ini masih 7 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.