Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 95 الأنبياء

وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ﴿٩٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

وأمتكم خبر إن، أي: هذه شريعتكم التي بينت لكم ووضحت لكم، وقوله: ﴿أمة واحدة﴾ [نصب] [¬١] علي الحال، ولهذا قال: ﴿وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ﴾، كما قال: ﴿يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ (٥١) وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ (٥٢)﴾ وقال رسول الله ﷺ: "نحن -معشر الأنبياء- أولاد علات ديننا واحد" (¬٤٥). يعني: أن المقصود هو عبادة الله وحده لا شريك له بشرائع متنوعة لرسله، كما قال تعالى: ﴿لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا﴾ وقوله: ﴿وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَينَهُمْ﴾، أي: اختلفت الأمم على رسلها، فمن بين مصدق لهم ومكذب ولهذا قال: ﴿كُلٌّ إِلَينَا رَاجِعُونَ﴾، أي: يوم القيامة، [فيجازي] [¬٢] كل بحسب عمله، إن خيرًا فخير، وإن شرًّا فشر، ولهذا قال: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ وَهُوَ مُؤْمِنٌ﴾، أي: قلبه مصدق، وعمل عملًا صالحا، ﴿فَلَا كُفْرَانَ لِسَعْيِهِ﴾، كقوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾، [أي:] [¬٣] لا [يُكْفَر] [¬٤] سعيه -وهو عمله- بل [يشكر] [¬٥] فلا يظلم مثقال ذرة، ولهذا قال: ﴿وَإِنَّا لَهُ كَاتِبُونَ﴾، أي: نكتب [¬٦] جميع عمله، فلا يضيع عليه منه شيء.

﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ (٩٥) حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦) وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُوا يَاوَيلَنَا قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ (٩٧)﴾

يقول تعالى: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ﴾ قال ابن عباس: وجب. يعني: قدرًا مقدرًا أن أهل كل قرية أهلكوا أنهم لا يرجعون إلي الدنيا قبل يوم القيامة، هكذا صرح به ابن عباس، وأبو جعفر الباقر، وقتادة، وغير واحد.

وفي رواية عن ابن عباس: ﴿أنهم لا يرجعون﴾ أي: [لا] يتوبون. والقول الأول أظهر والله أعلم.

Juz 9, hlm. 441 ›

وقوله: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ﴾: قد قدمنا أنهم من سلالة آدم ﵇ بل هم من نسل نوح أيضًا، من أولاد يافث أبي الترك، والترك شرذمة منهم، تُركوا من وراء السد الذي بناه ذو القرنين.

وقال: ﴿هَذَا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وَكَانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا (٩٨) وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا﴾، وقال في هذه الآية الكريمة: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾، أي: يسرعون في المشي إلى الفساد.

والحدب: هو المرتفع من الأرض، قاله ابن عباس، وعكرمة، وأبو صالح، والثوري، وغيرهم، وهذه صفتهم في حال خروجهم، [كأن] [¬١] السامع مشاهد لذلك، ﴿ولا ينبئك مثل خبير﴾، هذا إخبار عالم ما كان وما يكون، الذي يعلم غيب السموات والأرض، لا إله إلا هو.

وقال ابن جرير (¬٤٦): حدثنا محمد بن مثنى، حدثنا محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن [عُبَيد] [¬٢] الله بن أبي يزيد قال: رأي ابن عباس صبيانًا ينزو بعضهم علي بعض، يلعبون، فقال ابن عباس: هكذا يخرج يأجوج ومأجوج.

وقد ورد ذكر خروجهم في أحاديث متعددة من السنة النبوية.

فالحديث الأول: قال الإمام أحمد (¬٤٧):

حَدَّثَنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن إسحاق، عن عاصم بن عُمَر بن قتادة، عن محمود بن لَبِيد، عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "يُفتح يأجوج ومأجوج، فيخرجون كما قال الله ﷿: ﴿مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ فيغشون الناس، وينحاز المسلمون عنهم إلى مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيَهم، ويشربون مياه الأرض، حتى إن بعضهم ليمر بالنهر، فيشربون ما فيه حتى يتركوه يَبسًا، حتى إن من بعدهم ليمر بذلك النهر فيقول: قد كان ها هنا ماء مرةً، حتى إذا لم يبق من الناس أحد إلا أحد في حصن أو مدينة، قال قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم، بقي أهل السماء. قال ثم يهز أحدهم حربته، ثم يرمي بها إلى السماء، فترجع إليه مُخْتَضبَةً

Juz 9, hlm. 442 ›

دمًا -للبلاء والفتنة- فبينما هم على ذلك، [إذ] [¬١] بعث الله ﷿ دودًا في أعناقهم كَنَغَف الجراد الذي يخرج في أعناقه، فيصبحون موتى لا يسمع لهم حس، فيقول المسلمون: ألا رجل يشري لنا نفسه، فينظر ما فعل هذا العدو؟ قال: فيتجرد رجل منهم محتسبًا نفسه، وقد أوطنها على أنه مقتول، فينزل فيجدهم موتى، بعضهم على بعض، فينادي: يا معشر المسلمين، ألا أبشروا، إن الله ﷿ قد كفاكم عدوكم، فيخرجون من مدائنهم وحصونهم، ويُسَرّحون مواشيهم، فما يكون لها رعي إلا لحومهم، [فَتَشْكر عنهم] [¬٢] كأحسن ما [شكرت] [¬٣] عن شيء من النبات أصابته قط.

ورواه ابن ماجة (¬٤٨) من حديث يونس بن بكير، عن ابن إسحاق به.

(الحديث الثاني): قال [الإمام، [¬٤] أحمد (¬٤٩) أيضًا: حدثنا الوليد بن مسلم أبو العباس الدمشقي، حدثنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، حدثني حمص بن جابر الطائي قاضي حمص، حدثني عبد الرحمن بن جُبَيبر بن نفير الحضرمي، عن أبيه، أنه سمع النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله ﷺ الدجال ذات غداة، فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في [طائفة النخل] [¬٥] [فلما رُحْنَا إليه عرف ذلك في وجوهنا، فسألناه فقلنا: يا رسول الله، ذكرت الدجال الغداة، فخفضت فيه ورفعت حتى ظنناه في طائفة النخل؟] [¬٦] فقال: "غير الدجال [أخوف مني] [¬٧] عليكم، فإن يخرج وأنا فيكم فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي علي كل مسلم؛ إنه شاب جعد قَطَط، عينه طافية، وإنه يخرج [خَلّةً] [¬٨] بين الشام والعراق [فعاث] [¬٩] يمينًا وشمالًا، يا عباد الله اثبتوا". قلنا: يا رسول الله، ما لبثه في الأرض؟ قال: "أربعين يومًا، يوم كسنة، ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأكامكم". قلنا: كما رسول الله، فذاك اليوم الذي هو كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم وليلة؟ قال: لا، اقدروا له قدره. قلنا: يا رسول الله، فما إسراعه في الأرض؟ قال: "كالغيث استدبرته الريح"، قال: فيمر بالحي فيدعوهم فيستجيبون

Juz 9, hlm. 443 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →