Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 87 الأنبياء

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير الوسيط - الزحيلي · وهبة الزحيلي

مأساة يونس ﵇

صدرت معجزات خارقات لقانون العادة والعرف السائد من الأنبياء ﵈، تعجب منها العقل البشري، بحكم المألوف المعروف لديه، ولكنها أحوال استثنائية، خالدة على ممر الزمان، بتقدير الله تعالى وتدبيره، وإجرائه إياها على أيدي الأنبياء، لتكون معجزة مصدقة لدعوتهم، وادعائهم النبوة. وتعدّ مأساة ذي النون يونس ﵇ من أغرب المعجزات حيث ابتلعه الحوت، لعدم استئذان ربه في هجر قومه وتركهم، ولكن الله حماه من أن تهضمه معدة الحوت الضخم، فقذفه على الشاطئ، بعد أن سبح في بطن الحوت وأقر بخطئه، وأعاده الله إلى قومه الذين ألهمهم الله الإيمان، ليكون النبي وغيره على جانب عظيم من التأدب، أمام جلال الله وعظمته، وتفويض الأمر له وحده، قال الله تعالى واصفا حدث يونس ﵇ الغريب:

[سورة الأنبياء (٢١) : الآيات ٨٧ الى ٨٨]

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)

«١» «٢» «٣» [الأنبياء: ٢١/ ٨٧- ٨٨] .

ذو النون، أي ذو الحوت، وصاحبه يونس بن متّى ﵇، التقمه الحوت على الحالة المعروفة، وهو نبي من أهل نينوى، وهو الذي قال فيه الرسول ﷺ فيما

أخرجه الحاكم عن أبي هريرة ﵁: «من قال: أنا خير من يونس بن متّى، فقد كذب» .

وفي حديث آخر لدى البخاري ومسلم وأبي داود وغيرهم عن ابن عباس ﵄: «لا ينبغي لأحد أن يقول: أنا خير من يونس بن متى» .

Juz 2, hlm. 1609 ›

ومعنى الآيات: واذكر أيها الرسول محمد قصة يونس بن متى ذي النون: أي صاحب الحوت، حين بعثه الله إلى أهل قرية نينوى بأرض الموصل، فدعاهم إلى الله تعالى وإلى توحيده وطاعته، فأبوا، وعاندوه، وتمادوا في كفرهم، فخرج من بينهم غضبان، وتوعدهم بالعذاب بعد ثلاث ليال.

فلما تحقق القوم منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء، وتضرعوا إلى الله ﷿، فرفع الله عنهم العذاب، كما جاء في آية أخرى: فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ (٩٨) [يونس: ١٠/ ٩٨] .

وأما يونس ﵇، فإنه ذهب، وركب في سفينة، فاضطربت بهم، وخافوا الغرق، فأجروا قرعة بينهم لتخفيف الحمولة، فوقعت القرعة على يونس، في المرات الثلاث، كما قال تعالى: فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ (١٤١)

[الصافات: ٣٧/ ١٤١] . فألقوا يونس في البحر، فالتقمه على الفور حوت كبير.

لقد ذهب يونس تاركا قومه، وظانا أن لن يضيّق الله عليه في بطن الحوت، وأن لن يقضي الله عليه بالعقوبة، فنادى من خلال الظلمات الثلاث الكثيفة: ظلمة بطن الحوت، وظلمة البحر، وظلمة الليل: «لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ، إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ» أي تنزيها لك يا رب، أنزهك عن كل نقص وعيب، أنت الإله وحدك لا شريك لك، تفعل ما تشاء، وتحكم ما تريد، لا يعجزك شيء في الأرض ولا في السماء، إني كنت من الظالمين نفسي، بالخروج دون إذن منك. وهذا تصرف يعدّ خلاف الأولى من الأنبياء.

فأجاب الله دعاءه الذي أظهر به الندم والتوبة، ونجاه الله وأخرجه من بطن

Juz 2, hlm. 1610 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →