Lewati ke konten

QS. Al-Anbiya': 87 الأنبياء

وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ ﴿٨٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (30)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

واحد من هؤلاء من الصابرين المحتسبين الذين صبروا على البلاء والمحن، وعلى طاعة الله وعن معاصيه. وقد عرفنا أحوال صبر كل منهم.

﴿وَأَدْخَلْناهُمْ فِي رَحْمَتِنا، إِنَّهُمْ مِنَ الصّالِحِينَ﴾ أي وجعلناهم من أهل رحمتنا بالنبوة، ودخول الجنة، والظفر برضانا وثوابنا؛ لأنهم من فئة الكاملي الصلاح؛ لأنهم أنبياء معصومون، وصلاحهم لا يعكره فساد.

فقه الحياة أو الأحكام:

هؤلاء الأنبياء الثلاثة: إسماعيل، وإدريس، وذو الكفل من الذين صبروا على أمر الله تعالى، والقيام بطاعته، واجتناب معاصيه، فكافأهم الله تعالى بنيل رضاه، ودخول جنته؛ لأنهم قوم صالحون، كاملوا الصلاح والتقوى، بعيدون عن الفساد بمظاهره المختلفة.

والمراد هو التأسي والاقتداء بهم، فإنه لم يقصّ الله في قرآنه على الناس نبأ أحد من الأنبياء إلا وكان في ذلك الخير والفائدة، والعبرة والعظة، وضرب الأمثال العملية الواقعية للالتزام بأمر الله، والاستقامة في الدين والحياة.

القصة الثامنة-قصة يونس ﵇

﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ (٨٧) فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ (٨٨)﴾

Juz 17, hlm. 114 ›

الإعراب:

﴿وَذَا النُّونِ﴾ منصوب بفعل مقدر، تقديره: واذكر ذا النون ﴿مُغاضِباً﴾ منصوب على الحال من ضمير ﴿ذَهَبَ﴾ وهو العامل في الحال. ﴿وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ وقرئ: نجي المؤمنين قال أكثر النحويين: إن هذه القراءة محمولة على إخفاء النون من ﴿نُنْجِي﴾ فتوهمه الراوي إدغاما. وأجازه آخرون على أنه فعل مبني للمجهول، على تقدير المصدر، لدلالة الفعل عليه، وإقامته مقام الفاعل، أي: نجّي النجاء المؤمنين، كقراءة أبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني: ليجزي قوما أي ليجزي الجزاء قوما.

المفردات اللغوية:

﴿وَذَا النُّونِ﴾ أي واذكر صاحب الحوت وهو يونس بن متى ﴿إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً﴾ لقومه، و ﴿إِذْ﴾: بدل مما قبله، أي ذهب غضبان من قومه، مما قاسى منهم، لطول دعوتهم، وإصرارهم على الكفر، ذهب قبل أن يؤمر أو يؤذن له في الذهاب. ﴿فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ أي فظن أن لن نضيق عليه، كما في قوله تعالى: ﴿وَيَقْدِرُ﴾ [الرعد ٢٦/ ١٣ وغيرها] أي ويضيق، وقوله:

﴿وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ﴾ [الطلاق ٧/ ٦٥] أي ضيق أو ظن أن لن نقضي عليه بالعقوبة، من التقدير أي القضاء والحكم. أو أن يكون ذلك من باب التمثيل بمعنى: فكانت حاله ممثلة بحال من ظن أن لن نقدر عليه في مراغمته قومه، من غير انتظار لأمر الله. هذه تأويلات. ويجوز أن يكون ذلك مجرد وسوسة الشيطان، ثم يردعه ويرده بالبرهان، فسمي ظنا للمبالغة، كما قال تعالى مخاطبا المؤمنين: ﴿وَتَظُنُّونَ بِاللهِ الظُّنُونَا﴾ [الأحزاب ١٠/ ٣٣]. والخلاصة: أن الظن هنا ليس حاصلا من يونس ﵇؛ لأن من ظن عجز الله تعالى فهو كافر.

﴿فَنادى فِي الظُّلُماتِ﴾ أي في الظلمة الشديدة المتكاثفة، أو ظلمات بطن الحوت والبحر والليل ﴿أَنْ لا إِلهَ إِلاّ أَنْتَ﴾ أي بأنه لا إله إلا أنت ﴿سُبْحانَكَ﴾ تنزيها لك من أن يعجزك شيء ﴿إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظّالِمِينَ﴾ لنفسي بالمبادرة إلى المهاجرة من غير إذن.

جاء في الحديث الذي أخرجه البيهقي عن سعد عن النبي ﷺ: «ما من مكروب يدعو بهذا الدعاء إلا استجيب له».

﴿فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَنَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ﴾ أي أجبنا له دعاءه بتلك الكلمات، بأن قذفه الحوت إلى الساحل بعد أربع ساعات مكث فيها في بطنه، وقيل: ثلاثة أيام. ﴿مِنَ الْغَمِّ﴾: أي من غمه بسبب كونه في بطن الحوت، وبسبب خطيئته ﴿وَكَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ أي وكما أنجينا يونس ﵇ من كرب الحبس إذا دعانا، كذلك ننجي المؤمنين من كربهم إذا استغاثوا بنا.

Juz 17, hlm. 115 ›

المناسبة:

هذه قصة يونس ﵇، تبين مدى فضل الله وإنعامه عليه، كما أنعم على الأنبياء المتقدمين الذين ذكر قصصهم، وأجاب دعاءهم بعد الكرب والشدة، ومقاساة الأهوال، والصبر على العناء.

التفسير والبيان:

﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً﴾ أي واذكر أيها الرسول قصة يونس بن متى ﵇ حين بعثه الله إلى أهل قرية نينوى (من أرض الموصل) وكان اسم ملكها «حزقيا» فدعاهم إلى الله تعالى وإلى توحيده وطاعته، فأبوا عليه، وتمادوا على كفرهم، فخرج من بينهم مغاضبا لهم، وأوعدهم بالعذاب بعد ثلاث.

فلما تحققوا منه ذلك، وعلموا أن النبي لا يكذب، خرجوا إلى الصحراء بأطفالهم وأنعامهم ومواشيهم، وفرقوا بين الأمهات وأولادها، ثم تضرعوا إلى الله ﷿، ورغت الإبل وفصلانها، وخارت البقر وأولادها، وثغت الغنم وسخالها، فرفع الله عنهم العذاب، كما قال تعالى: ﴿فَلَوْلا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ، فَنَفَعَها إِيمانُها إِلاّ قَوْمَ يُونُسَ، لَمّا آمَنُوا، كَشَفْنا عَنْهُمْ عَذابَ الْخِزْيِ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَمَتَّعْناهُمْ إِلى حِينٍ﴾ [يونس ٩٨/ ١٠].

وأما يونس ﵇: فإنه ذهب، فركب مع قوم في سفينة، فاضطربت بهم وخافوا أن يغرقوا، فاقترعوا على رجل يلقونه من بينهم في البحر، للتخفيف، فوقعت القرعة على يونس، فأبوا أن يلقوه، ثم أعادوها، فوقعت القرعة عليه أيضا فأبوا، ثم أعادوها فوقعت عليه أيضا، كما قال تعالى:

﴿فَساهَمَ فَكانَ مِنَ الْمُدْحَضِينَ﴾ [الصافات ١٤١/ ٣٧] أي وقعت عليه القرعة.

فقام يونس ﵇، وتجرد من ثيابه، ثم ألقى نفسه في البحر،

Juz 17, hlm. 116 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →