موسوعة التفسير المأثور
· مجموعة من المؤلفين
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾
٤٩١٣٨ - عن عائشة: أنّ رجلًا قال: يا رسول الله، إنّ لي مملوكين يخونونني ويكذبونني ويعصونني، وأضربهم وأشتمهم، فكيف أنا منهم؟ فقال له رسول الله ﷺ: «يُحسب ما خانوك، وعصوك، وكذبوك، وعقابك إيّاهم؛ فإن كان عقابُك إيّاهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابُك إيّاهم بقدر ذنوبهم كان كفافًا، لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إيّاهم فوق ذنوبهم اقتُصَّ لهم منك الفضل». فجعل الرجل يبكي ويهتف، فقال رسول الله ﷺ: «أما تقرأ كتاب الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة فلا تظلم نفس شيئا وإن كان مثقال حبة من خردل أتينا بها وكفى بنا حاسبين﴾؟». فقال الرجل: يا رسول الله، ما أجد لي ولهم شيئًا خيرًا من مفارقتهم، أُشْهِدُك أنّهم أحرار (¬١). (١٠/ ٢٩٨)
٤٩١٣٩ - عن زياد بن أبي زياد، قال: قال رجل: يا رسول الله، إنّ لي مالًا، وإنّ لي خدمًا، وإني أغضب فأعزم وأشتم وأضرب. فقال رسول الله ﷺ: «تُوزَن ذنوبه بعقوبتك؛ فإن كانت سواء فلا لك ولا عليك، وإن كانت العقوبة أكثر فإنّما هو شيء يُؤخَذ مِن حسناتك يوم القيامة». فقال الرجل: أوَّه، أوَّه، يُؤخذ من حسناتي! أُشْهِدُك -يا رسول الله ﷺ- أنّ مماليكي أحرار، أنا لا أُمْسِك شيئًا يُؤخَذ مِن حسناتي له. قال: «فحسبتَ ماذا؟! ألم تسمع إلى قوله تعالى: ﴿ونضع الموازين القسط﴾؟» الآية (¬٢). (١٠/ ٢٩٩)
٤٩١٤٠ - عن عبد الله بن عباس -من طريق العوفي- قوله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ إلى آخر الآية، وهو كقوله: ﴿والوزن يومئذ الحق﴾ [الأعراف: ٨]، يعني بـ «الوزن»: القسط بينهم بالحق في الأعمال، الحسنات والسيئات؛ فمن أحاطت حسناته بسيئاته ثقلت موازينه، يقول: أذهبت حسناتُه سيئاتِه، ومَن أحاطت
Juz 14, hlm. 545 ›
سيئاته بحسناته فقد خفت موازينه، وأمه هاوية. يقول: أذهبت سيئاتُه حسناتِه (¬١). (١٠/ ٢٩٩)
٤٩١٤١ - عن مجاهد بن جبر -من طريق الثوري، عن ابن أبي نَجِيح- في قول الله: ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾، قال: إنما هو مَثَلٌ، كما يجوز الوَزْن كذلك يجوز الحق. قال الثوري: قال ليث عن مجاهد: ﴿ونضع الموازين القسط﴾، قال: العدل (¬٢). (ز)
٤٩١٤٢ - تفسير إسماعيل السُّدِّيّ: قوله: ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾، يقول: فلا تُنقَص مِن ثواب عملها شيئًا (¬٣). (ز)
٤٩١٤٣ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿ونضع﴾ الأعمال في ﴿الموازين القسط﴾ يعني: العدل ﴿ليوم القيامة﴾ فجبريل ﵇ يلي موازين أعمال بني آدم، ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾ يقول: لا يُنقَصون شيئًا من أعمالهم (¬٤). (ز)
٤٩١٤٤ - قال يحيى بن سلّام: قوله: ﴿ونضع الموازين القسط﴾ يعني: العدل ﴿ليوم القيامة﴾ ... ﴿فلا تظلم نفس شيئا﴾ لا يُنقَص المؤمن مِن حسناته شيئًا، ولا يُزاد عليه مِن سيئات غيره، ولا يُزاد على الكافر مِن سيئات غيره، ولا يُجازى في الآخرة بحسنة قد استوفاها في الدنيا (¬٥). (ز)
آثار متعلقة بالآية:
٤٩١٤٥ - عن عبد الله بن مسعود -من طريق أبي الأحوص- قال: يُجاء بالناس يوم القيامة إلى الميزان، فيتجادلون عنده أشدَّ الجِدال (¬٦). (١٠/ ٢٩٩)
٤٩١٤٦ - عن سلمان الفارسي -من طريق أبي عثمان النهدي- قال: يُوضَع الميزان يوم القيامة، ولو وُضِع في كفة السموات والأرض لوسعتهما، فتقول الملائكة: ربَّنا، ما هذا؟ فيقول: أزِنُ به لِمَن شِئتُ مِن خلقي. فتقول الملائكة:
Juz 14, hlm. 546 ›
ربَّنا، ما عبدناك حقَّ عبادتك (¬١). (ز)
٤٩١٤٧ - عن وهب بن مُنَبِّه -من طريق عبد الصمد- قال: إنّما يُوزَن مِن الأعمال خواتيمها، فإذا أراد الله بعبدٍ خيرًا خُتِم له بخير عمله، وإذا أراد الله بعبد سوءًا خُتِم له بشرِّ عمله (¬٢). (ز)
﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ (٤٧)﴾
قراءات:
٤٩١٤٨ - عن مجاهد بن جبر -من طريق ليث- أنّه كان يقرأ: (وإن كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ آتَيْنا ِبها) بمد الألف. قال: جازينا بها (¬٣). (١٠/ ٣٠٠)
٤٩١٤٩ - عن عاصم بن أبي النجود أنّه قرأ: ﴿وإنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِن خَرْدَلٍ أتَيْنا بِها﴾، على معنى: جئنا بها، لا يمد: ﴿أتَيْنا﴾ (¬٤) [٤٣٥١]. (١٠/ ٣٠٠)
تفسير الآية:
٤٩١٥٠ - عن إسماعيل السُّدِّيّ، في قوله: ﴿مثقال حبة﴾، قال: وزن حبة. وفي قوله: ﴿وكفى بنا حاسبين﴾، قال: مُحْصِين (¬٥). (١٠/ ٣٠٠)
٤٩١٥١ - قال مقاتل بن سليمان: ﴿وإن كان مثقال حبة﴾ يعني: وزن حبة ﴿من خردل أتينا بها﴾ يعني: جئنا بها؛ بالحبة، ﴿وكفي بنا حاسبين﴾ يقول سبحانه:
Juz 14, hlm. 547 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.