وأمَّا المس فهو أقوى من الإصابة؛ لِمَا في مفهومه من قيدٍ زائد عليها (¬١)، وهو أنْ تتأثر منه حاسَّة الممسوس (¬٢)، فإيثاره هنا على الإصابة للدِّلالة على أن عذاب الله تعالى وإنْ كان في غاية (¬٣) يتأثر منه مَن يصيبُه.
﴿مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَاوَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ﴾؛ أي: ولئن مسَّهم أدنى شيءٍ من العذاب الذي يُنذَرون به لأذعنوا واعترفوا بظلمهم في تصامِّهم وإعراضهم، داعين على أنفسهم بالويل.
* * *
(٤٧) - ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾.
﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ﴾: صفة ﴿الْمَوَازِينَ﴾، ولم يُجمَع لأنَّه مصدر وصفت به للمبالغة كلِّها في أنفسها، عدل، وجاز أن يكون على حذف المضاف؛ أي: ذواتِ القسط، وقد سبق ما يتعلَّق بوضع الموازين في سورة الأعراف، وما يدل على أنَّه حقيقةٌ لا تمثيل.
واللام في: ﴿لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ للوقت؛ أي: في يوم القيامة.
وقيل: معناه: لجزاء يوم القيامة، أو لأهلهم؛ أي: لأجْلهم، على الحذف.