ويلاحظ أَن إِحراق آلهتهم معهم لا يرجع إِلى مسئولية الآلهة عن عبادة البشر لهم؛ لأنَّها لا تسمع ولا تعقل ولا تحس، بل المراد منه تسفيه عقول هؤلاءِ الذين عبدوها وإِهانتهم بإهانة آلهتهم.
١٠٠ - ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ﴾:
﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ﴾ الزفير: خروج النفَس من الحيوان.
والمعنى: لأهل مكة وسواهم من المشركين - لهم في جهنم - أَنفاس متتابعة تخرج من صدورهم، يحاولون بها تنفيس ما بهم من وقود النار وسوءِ الحال، وهم في النار لا يسمع بعضهم زفير بعض ولا صراخهم؛ لشدة ما يعانونه جسديًّا ونفسيًّا، نعوذ بالله من شرها.
﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ (١٠١) لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا وَهُمْ فِي مَا اشْتَهَتْ أَنْفُسُهُمْ خَالِدُونَ (١٠٢) لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ (١٠٣) يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ (١٠٤) وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ (١٠٥) إِنَّ فِي هَذَا لَبَلَاغًا لِقَوْمٍ عَابِدِينَ (١٠٦)﴾
Juz 6, hlm. 1160 ›
المفردات:
﴿الْحُسْنَى﴾: الجنة، أَو التوفيق للطاعة. ﴿حَسِيسَهَا﴾: أَي الصوت الذي يحس من توهجها ﴿الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾: الخوف الأَعظم بسبب صرف أَهل النار إِلى النار.
﴿كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾: كطى الديوان لصحائفه المكتوبة.
﴿الزَّبُورِ﴾: المراد به هنا كل كتاب أَنزله الله، مأْخوذ من الزَّبْر وهو الكتابة، وقد غلب لفظ الزبور على كتاب داود ﵇.
﴿الذِّكْرِ﴾: المراد به هنا اللوح المحفوظ.
﴿لَبَلَاغًا﴾: لكفايةً تُبْلغُ الإِنسان إِلى بغيته.
التفسير
١٠١ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُمْ مِنَّا الْحُسْنَى أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾:
بعد أَن ذكر الله سوءَ مصير من يتَّخذون آلهة من دون الله، وأنهم وما يعبدون وقود جهنم وأَنهم فيها مخلدون، جاءَت هذه الآية وما بعدها لبيان حُسْن جزاء المؤمنين. والحسنى: تأْنيث الأَحسن والمراد بها هنا: الجنة، أو التَّوفيق للطاعة، فهو الخصلة الحسنى، ومعنى سبق الحسنى لهم: تقديرها في الأَزل من الله تعالى، لما علمه فيهم من إِيثارهم طاعته على هوى أَنفسهم.
﴿أُولَئِكَ عَنْهَا مُبْعَدُونَ﴾: أَي أُولئك الذين سبقت لهم منا الحسنى مبعدون عن جهنم أَي لا يدخلونها.
وأَما قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا﴾ (¬١):
فقيل: الخطاب للكفار خاصة، وقيل: إِن الورود قد يطلق على القرب، ولا مانع من أَن يحضر المؤمنون من الإِنس والجن حول جهنم حيث لا يحسون بصوتها ولا يشعرون بحرارتها. ويؤيد هذا قوله تعالى:
Juz 6, hlm. 1161 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.