اللَّه، ﷺ: "شيبتني هود وأخواتها: الواقعة، والحاقة، وإذا الشمس كورت". وفما رواية: "هود وأخواتها".
وقد روي من حديث ابن مسعود نحوه [¬١]:
فقال الحافظ أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني في معجمه الكبير (¬٤): حدثنا محمد بن عثمان بن أبي شيبة، حدثنا أحمد بن طارق الرائشي [¬٢]، حدثنا عمرو بن ثابت، عن أبي إسحاق، عن عبد اللَّه بن مسعود ﵁ أن أبا بكر قال: يا رسول اللَّه، ما شيبك؟ قال: "هود والواقعة".
عمرو بن ثابت متروك، وأبو إسحاق لم يدرك ابن مسعود [¬٣]، واللَّه أعلم.
﴿الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ عَذَابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللَّهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤)﴾
قد تقدم الكلام على حروف الهجاء في أول سورة البقرة بما أغنى عن إعادته هاهنا [¬٤] وباللَّه التوفيق.
Juz 7, hlm. 410 ›
وأما قوله: ﴿أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ أي: هي محكمة في لفظها، مفصلة في معناها، فهو كامل صورة ومعنى؛ هذا معنى ما روي عن مجاهد وقتادة، واختاره ابن جرير.
وقوله: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ أي: من عند اللَّه الحكيم في أقواله وأحكامه، الخبير بعواقب الأمور.
﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ أي: نزَّل هذا القرآن المحكم المفصل لعبادة اللَّه وحده لا شريك له، كقوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي [¬١] إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾، وقال [¬٢]: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾.
وقوله: ﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ أي: إني لكم نذير من العذاب إن خالفتموه، وبشير بالثواب إن أطعتموه، كما جاء في الحديث الصحيح (¬٥)، أن رسول اللَّه ﷺ صعد الصفا، فدعا بطون قريش الأقرب ثم الأقرب، فاجتمعوا فقال: "يا معشر قريش؛ أرأيتم لو أخبرتكم أن خيلًا تصبحكم ألستم مصدقيّ؟ " فقالوا: ما جربنا عليك كذبًا. قال: "فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد".
وقوله: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي: وآمركم بالاستغفار من الذنوب السالفة، والتوبة منها إلى اللَّه ﷿ فيما تستقبلونه، وأن تستمروا على ذلك ﴿يُمَتِّعْكُمْ مَتَاعًا حَسَنًا﴾ أي: في الدنيا ﴿[إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى] [¬٣] وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي: في الدار الآخرة. قاله قتادة. كقوله: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾. وقد جاء في الصحيح (¬٦) أن رسول اللَّه ﷺ قال لسعد: "وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه اللَّه إلا أجرت
Juz 7, hlm. 411 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.