التفسير المنير - الزحيلي
· وهبة الزحيلي
السيئات [الآية: ١١١] والصبر على الطاعة، فإن الله لا يضيع أجر المحسنين [الآية: ١١٥].
١٣ - محاربة الفساد في الأرض من أجل حفظ الأمة والأفراد من الهلاك:
﴿فَلَوْلا كانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُوا بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسادِ فِي الْأَرْضِ﴾ [الآية: ١١٦].
١٤ - لا إهلاك ولا عذاب للأمم في حال الإصلاح [الآية: ١١٧].
١٥ - تهديد المعرضين عن دعوة الحق بالعذاب، وجعل العاقبة للمتقين.
ويلاحظ أن التهديد والترغيب أمران متلازمان مفيدان في إصلاح الأفراد والجماعات، وبناء الأمة وتحقيق غلبتها على خصومها، لذا اقترنا غالبا في القرآن.
١٦ - ختمت السورة بما بدئت به من الأمر بعبادة الله وحده والاتكال عليه، والتحذير من عقابه: ﴿وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ عَمّا تَعْمَلُونَ﴾، ليتناسق البدء مع الختام.
إحكام القرآن ودعوته إلى عبادة الله والتوبة إليه
والإيمان بالبعث
﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الر كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (١) أَلاّ تَعْبُدُوا إِلاَّ اللهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (٢) وَأَنِ اِسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنِّي أَخافُ عَلَيْكُمْ عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ (٣) إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٤)﴾
Juz 12, hlm. 10 ›
الإعراب:
﴿كِتابٌ أُحْكِمَتْ﴾ كتاب: كتاب: خبر مبتدأ محذوف، و ﴿أُحْكِمَتْ﴾ صفة له، وقال الرازي:
﴿الر﴾ اسم للسورة وهو مبتدأ، و ﴿كِتابٌ﴾ خبره، وذكر البيضاوي الوجهين.
﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ صفة ثانية، ويجوز أن يكون خبرا بعد خبر، وأن يكون صلة لأحكمت وفصلت، أي من عنده إحكامها وتفصيلها.
﴿أَلاّ تَعْبُدُوا﴾ إما أن تكون «أن» مفسرة بمعنى أي؛ لأنّ في تفصيل الآيات معنى القول؛ كأنه قيل: قال: ألا تعبدوا إلا الله، أو آمركم ألا تعبدوا إلا الله، مثل قوله تعالى: ﴿أَنِ امْشُوا﴾ [ص ٦/ ٣٨] أي امشوا. وإما أن تكون مفعولا لأجله، على معنى: لئلا تعبدوا إلا الله.
﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا﴾ معطوف على ﴿أَلاّ تَعْبُدُوا﴾ على الوجهين السابقين.
﴿إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ اعتراض وقع بين المعطوف والمعطوف عليه.
﴿يُمَتِّعْكُمْ﴾ مجزوم؛ لأنه جواب الأمر، وهو قوله: ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ وجزم جواب الأمر؛ لأنه جواب لشرط مقدّر.
﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أصله: تتولّوا، فحذفت إحدى التاءين، لاجتماع حرفين متحركين من جنس واحد، فاستثقلوا اجتماعهما، فحذفوا إحداهما تخفيفا.
البلاغة:
﴿أُحْكِمَتْ.﴾. و ﴿فُصِّلَتْ﴾ بينهما طباق حسن؛ لأن المعنى: أحكمها حكيم، وفصلها أي بينها وشرحها خبير عالم بكيفيات الأمور. وكذلك بين ﴿نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ﴾ طباق أيضا.
﴿عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ إضافة العذاب إلى اليوم الكبير وهو يوم القيامة للتهويل.
المفردات اللغوية:
﴿الر﴾ تقرأ بأسمائها ساكنة، كما ذكر في أول سورة يونس، فيقال: ألف، لام، را، وهي للتحدي والإلزام للعرب الفصحاء، لإثبات إعجاز القرآن وكونه من عند الله، أو هي حروف تنبيه مثل: ألا، لما سيلقى بعدها. والسور المفتتحة بمثل تلك الحروف مكية إلا سورتي البقرة وآل عمران. والسور المكية تعنى بإثبات التوحيد والبعث والوحي وإعجاز القرآن، وفيها غالبا قصص الأنبياء.
Juz 12, hlm. 11 ›
﴿أُحْكِمَتْ آياتُهُ﴾ نظمت نظما محكما لا خلل فيه من جهة اللفظ والمعنى ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ بينت الأحكام والقصص والمواعظ، وبالإحكام والتفصيل يصبح القرآن كامل الصورة والمعنى. وقال الزمخشري: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ كما تفصل القلائد (أي عقود النساء) بالفرائد من دلائل التوحيد والأحكام والمواعظ والقصص، أو جعلت فصولا سورة سورة، وآية آية، أو فرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة، أو فصل بها ما يحتاج إليه العباد، أي بيّن ولخص (¬١).
وقوله: ﴿ثُمَّ فُصِّلَتْ﴾ ليس معناها التراخي في الوقت، ولكن في الحال، كما تقول: هي محكمة أحسن الإحكام، ثم مفصلة أحسن التفصيل، وفلان كريم الأصل ثم كريم الفعل (¬٢).
﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ أي من عند الله الحكيم الصنع في أقواله وأفعاله وأحكامه، العليم بأحوال الناس والكون، في الظاهر والباطن، الخبير بعواقب الأمور.
﴿نَذِيرٌ﴾ بالعذاب إن كفرتم أو أشركتم ﴿وَبَشِيرٌ﴾ بالثواب إن آمنتم أو التزمتم عقيدة التوحيد ﴿وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ﴾ من الشرك والمعاصي ﴿ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ ارجعوا بالطاعة ﴿يُمَتِّعْكُمْ﴾ في الدنيا ﴿مَتاعاً حَسَناً﴾ بطيب عيش وسعة رزق. والمتاع: كل ما ينتفع به في المعيشة.
﴿إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾ هو الموت أو العمر المقدّر ﴿وَيُؤْتِ كُلَّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ﴾ أي يعط كل محسن ذي فضل في العمل جزاءه ﴿وَإِنْ تَوَلَّوْا﴾ أصله: تتولوا، فحذفت إحدى التاءين، أي تعرضوا ﴿عَذابَ يَوْمٍ كَبِيرٍ﴾ هو يوم القيامة أو يوم الشدائد، وقد ابتلي مشركو مكة بالقحط حتى أكلوا الجيف.
﴿إِلَى اللهِ مَرْجِعُكُمْ﴾ رجوعكم في ذلك اليوم ﴿وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ القادر على كل شيء، ومنه الثواب والعذاب، وكأنه تقرير لكبر ذلك اليوم.
التفسير والبيان:
موضوع هذه الآيات تقرير أصول الدين وهي إحكام القرآن وتفصيله، والدعوة إلى عبادة الله وتوحيده والإنابة إليه، والإيمان بالبعث والجزاء في عالم الآخرة.
والمعنى: هذا كتاب عظيم الشأن جليل القدر، محكم النظم والمعنى، لا خلل
Juz 12, hlm. 12 ›
Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.