تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (١١٠) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (١١١) فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (١١٣) وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (١١٤) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (١١٥) فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَا أُتْرِفُوا فِيهِ وَكَانُوا مُجْرِمِينَ (١١٦) وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ (١١٧) وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ (١١٨) إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١١٩) وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ (١٢٠) وَقُلْ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ اعْمَلُوا عَلَى مَكَانَتِكُمْ إِنَّا عَامِلُونَ (١٢١) وَانْتَظِرُوا إِنَّا مُنْتَظِرُونَ (١٢٢) وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ وَمَا رَبُّكَ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ (١٢٣)﴾].
﴿كَلِمَةٌ سَبَقَتْ﴾ يعني: القدر، وذلك أن الله قضى أن يفصل بينهم يوم القيامة، فلا يفصل في الدنيا.
﴿وَإِنَّ كُلًّا﴾ قرئ: بتشديد ﴿إِنَّ﴾، وبتخفيفها وإعمالها عمل الثقيلة.
والتنوين في ﴿كُلًّا﴾ عوضٌ من المضاف إليه؛ يعني: كلَّهم.
واللام في ﴿لَمَّا﴾ موطئة للقسم، و «ما» زائدة، و ﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ خبر ﴿إِنَّ﴾.
Juz 2, hlm. 613 ›
وقرئ ﴿لَمَّا﴾ بالتشديد؛ على أن تكون ﴿إِنْ﴾ نافيةً، و ﴿لَمَّا﴾ بمعنى «إِلَّا».
﴿لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ﴾ يعني: جزاء أعمالهم.
﴿وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: الكفار، وقيل: إنهم الظَّلَمة من الولاة وغيرهم.
﴿ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ﴾ مستأنفٌ غير معطوف، وإنما ذكر بـ ﴿ثُمَّ﴾ لبعد النصرة.
﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ﴾ الآية؛ يراد بها الصلوات المفروضة، فالطرف الأول: الصبح، والطرف الثاني: الظهر والعصر، والزُّلَف من الليل: المغرب والعشاء.
﴿إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ لفظه عام، وخصَّصه أهل التأويل بأن الحسنات الصلوات الخمس، ويمكن أن يكون ذلك على وجه التمثيل.
رُوي أن رجلًا قبَّل امرأةً، ثم ندم، فذكر ذلك للنبي ﷺ، وصلى معه الصلاة، فنزلت الآية، فقال النبي ﷺ: «أين السائل؟»، فقال: ها أنا ذا، فقال: «قد غُفر لك»، فقال الرجل: ألي خاصة أو للمسلمين عامة؟، فقال: «للمسلمين عامة» (¬١)، والآية على هذا مدنية.
وقيل: إن الآية كانت قبل ذلك، وذكرها النبي ﷺ للرجل مستدلًّا بها، والآية على هذا مكية كسائر السورة.
Juz 2, hlm. 614 ›
وإنما تُذهبُ الحسناتُ - عند الجمهور - الصغائرَ إذا اجتُنبتِ الكبائر.
﴿ذَلِكَ﴾ إشارة:
إلى الصلوات.
أو إلى كل ما تقدَّم من وعظ ووعد ووعيد.
﴿فَلَوْلَا﴾ تحضيض بمعنى «هلاَّ».
﴿أُولُو بَقِيَّةٍ﴾ أي: أولو خير ودين بقي لهم دون غيرهم.
﴿إِلَّا قَلِيلًا﴾ استثناء منقطع، معناه: ولكنَّ قليلًا ممن أنجينا من القرون ينهون عن الفساد في الأرض.
وقيل: هو متصل، فإن الكلام الذي قبله في حكم النفي؛ كأنه قال: ما كان فيهم من ينهى عن الفساد في الأرض إلَّا قليلًا، على أن الوجه في مثل هذا البدل، ويجوز فيه النصب.
﴿الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ يعني: الذين لم ينهوا عن الفساد.
﴿بِظُلْمٍ﴾ هذا المجرور في موضع الحال من ﴿رَبُّكَ﴾، والمعنى: أنه لا يُهلك أهل القرى ظالمًا لهم، تعالى الله عن ذلك.
﴿وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ يعني: مؤمنة، لا خلاف بينهم في الإيمان.
﴿وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ﴾ يعني: في الأديان، والملل، والمذاهب.
﴿وَلِذَلِكَ خَلَقَهُمْ﴾ قيل: الإشارة إلى الاختلاف.
Juz 2, hlm. 615 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.