Lewati ke konten

QS. Al-Qari'ah: 2 القارعة

مَا الْقَارِعَةُ ﴿٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

المندوف، مما يوجد الذعر والهلع والتأثر الشديد في قلوب الناس: ﴿وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ [٥].

وكانت خاتمتها الإخبار عن نصب موازين الحساب التي توزن بها أعمال الناس، فثقيل الميزان بالحسنات إلى الجنة، وخفيف الميزان بالسيئات إلى النار:

﴿فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ.﴾. [٦ - ١١].

أهوال القيامة وأماراتها وميزان الحساب فيها

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. الْقارِعَةُ (١) مَا الْقارِعَةُ (٢) وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ (٣) يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ (٤) وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥) فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ (٧) وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ (٩) وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ (١٠) نارٌ حامِيَةٌ (١١)﴾

الإعراب:

﴿الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ﴾ ﴿الْقارِعَةُ﴾: مبتدأ. و ﴿مَا﴾: مبتدأ ثان، وما بعده خبره.

﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ﴾ ﴿ما﴾ الأولى: مبتدأ، وما بعدها خبره. و ﴿ما﴾ الثانية:

المبتدأ، وخبرها في محل المفعول الثاني ل «أدراك».

﴿يَوْمَ﴾ ظرف عامله تقرع، دل عليه القارعة.

﴿كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ﴾ في موضع نصب؛ لأنه خبر ﴿يَكُونُ﴾. وكذلك ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ في موضع نصب؛ لأنه خبر ﴿يَكُونُ﴾.

﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ الفاء: جواب (أما) التي فيها معنى الشرط. وهو: مبتدأ، و ﴿فِي عِيشَةٍ﴾: ظرف في موضع رفع؛ لأنه خبر المبتدأ. و ﴿راضِيَةٍ﴾: أي مرضي بها، وهو مما جاء على وزن فاعل، ويراد به مفعول.

Juz 30, hlm. 375 ›

البلاغة:

﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ﴾؟ الاستفهام للتفخيم والتهويل، وكذلك: ﴿وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ﴾؟.

﴿الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ﴾ وضع الظاهر موضع الضمير للتخويف والإرهاب، والأصل أن يقال: القارعة ما هي؟ ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ﴾ تشبيه مرسل مجمل، ذكر فيه أداة التشبيه، وحذف وجه الشبه، وهو: في الكثرة والانتشار، والضعف والهوان. ومثله: ﴿كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ أي في تطايرها وخفة تناثرها.

﴿فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ﴿وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ مَوازِينُهُ فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ بينهما مقابلة.

﴿فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ مجاز عقلي إذا أريد بالراضية اسم الفاعل، أي راض بها صاحبها.

﴿فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ.﴾. ﴿وَأَمّا مَنْ خَفَّتْ.﴾. فيهما احتباك: وهو أن يحذف في كلّ نظير ما أثبته في الآخرة، حذف من الأول (فأمه الجنة) وذكر فيها ﴿عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ وحذف من الثانية (فهو في عيشة ساخطة) وذكر ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾.

﴿الْقارِعَةُ﴾، ﴿راضِيَةٍ﴾، ﴿هاوِيَةٌ﴾، ﴿ما هِيَهْ﴾، ﴿حامِيَةٌ﴾ سجع مرصّع.

المفردات اللغوية:

﴿الْقارِعَةُ﴾ من أسماء يوم القيامة، سميت بذلك لأنه تقرع القلوب والأسماع بأهوالها وأفزاعها الشديدة، من القرع: الضرب بشدة. ﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ﴾ ما أعلمك، وهو زيادة تهويل لها. ﴿كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ﴾ أي كالفراش المنتشر المتفرق في الكثرة والانتشار، والذلة والاضطراب، يموج بعضهم في بعض للحيرة، إلى أن يدعوا للحساب. والفراش: طائر معروف أحمق يتهافت على النار.

﴿وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ كالصوف المندوف في خفة سيرها وتبددها، حتى تستوي مع الأرض. ﴿ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ﴾ بأن رجحت حسناته على سيئاته. ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ ذات رضا أو مرضية لصاحبها في الجنة. ﴿خَفَّتْ مَوازِينُهُ﴾ بأن رجحت سيئاته على حسناته. ﴿فَأُمُّهُ هاوِيَةٌ﴾ فمسكنه أو مأواه الذي يأوي إلى نار جهنم. ﴿ما هِيَهْ﴾ ما هي النار؟ وهاء هيه للسكت تثبت وصلا ووقفا. والهاوية: من أسماء جهنم. ﴿نارٌ حامِيَةٌ﴾ أي هي نار شديدة الحرارة.

Juz 30, hlm. 376 ›

التفسير والبيان:

﴿الْقارِعَةُ، مَا الْقارِعَةُ، وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ﴾؟ ﴿الْقارِعَةُ﴾ من أسماء القيامة؛ لأنها تقرع القلوب بالفزع، وأي شيء هي، وما أعلمك ما شأن القارعة؟ وقوله: ﴿مَا الْقارِعَةُ﴾ لتعظيم شأنها وتفخيمه، وقوله:

﴿وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ﴾ تأكيد لشدة هولها، وتعظيم أمرها، وتهويل شأنها.

ثم فسر ذلك وأبان زمانها وأماراتها، فقال:

١ - ﴿يَوْمَ يَكُونُ النّاسُ كَالْفَراشِ الْمَبْثُوثِ﴾ أي يوم يخرج الناس من القبور، يسيرون على غير هدى في كل اتجاه، شأنهم في ذلك، كالحشرة الطائرة المعروفة المنتشرة المتفرقة. أو كجميع الحشرات الطائرة، كالبعوض والجراد، فهم في انتشارهم وتفرقهم وذهابهم ومجيئهم بسبب حيرتهم مما هم فيه، كأنهم فراش مبثوث، أي متفرق منتشر، كما قال تعالى: ﴿كَأَنَّهُمْ جَرادٌ مُنْتَشِرٌ﴾ [القمر ٧/ ٥٤]. قال الزمخشري: شبههم بالفراش في الكثرة والانتشار والضعف والذلة والتطاير إلى الداعي من كل جانب، كما يتطاير الفراش إلى النار.

٢ - ﴿وَتَكُونُ الْجِبالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ﴾ أي وتصير الجبال كالصوف ذي الألوان المختلفة، المندوف الذي نقش بالندف؛ لأنها تتفتت وتتطاير، كما في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْجِبالُ سُيِّرَتْ﴾ [التكوير ٣/ ٨١] وقوله سبحانه: ﴿وَكانَتِ الْجِبالُ كَثِيباً مَهِيلاً﴾ [المزمّل ١٤/ ٧٣].

وفي ذكر هاتين الأمارتين تخويف للناس وتحذير شديد.

ثم ذكر الجزاء على الأعمال وأحوال الناس وتفرقهم فريقين إجمالا، فقال:

﴿فَأَمّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوازِينُهُ، فَهُوَ فِي عِيشَةٍ راضِيَةٍ﴾ أي أما من ثقلت موازينه بأن رجحت حسناته أو أعماله الصالحة على سيئاته، فهو في عيشة مرضية

Juz 30, hlm. 377 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →