Lewati ke konten

QS. Asy-Syams: 5 الشمس

وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

[تفسير] سورة والشمس وضحاها [وهي مكية]

تقدم حديث جابر (¬١) الذي في الصحيح [¬١]: أن رسول الله ﷺ قال لمعاذ: "هلا صليت: بـ ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾، و ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ و ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَى﴾؟ ".

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا (٣) وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَاهَا (٤) وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا (٥) وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا (٦) وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (٧) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (٩) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا (١٠)

قال مجاهد: ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾ أي: وضوئها. وقال قتادة: ﴿وَضُحَاهَا﴾ النهار كله.

قال ابن جرير: والصواب أن يقال: أقسم الله بالشمس ونهارها، لأن ضوء الشمس الظاهر هو [¬٢] النهار.

﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾، [قال مجاهد: تبعها. وقال العوفي، عن ابن عباس: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾] [¬٣]، قال: يتلوم لنهار. وقال قتادة: ﴿إِذَا تَلَاهَا﴾ ليلة الهلال، إذا سقطت الشمس رؤي الهلال.

وقال ابن زيد: هو يتلوها في النصف الأول من الشهر، ثم هي تتلوه. وهو يتقدمها في النصف الأخير من الشهر.

وقال مالك، عن زيد بن أسلم: إذا تلاها ليلة القدر.

Juz 14, hlm. 364 ›

وقوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ قال مجاهد: أضاء. وقال قتادة: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾: إذا غشيها النهار.

قال ابن جرير: وكان بعض أهل العربية يتأول ذلك بمعنى: والنهار إذا جلا الظلمة، لدلالة الكلام عليها.

قلت: ولو أن هذا القائل تأول بمعنى ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾، أي: البسيطة، لكان أولى [ويصح تأويله في قوله] [¬١]: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، فكان [¬٢] أجود وأقوى، والله أعلم. ولهذا قال مجاهد: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾ إنه كقوله: ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾. وأما ابن جرير فاختار عود الضمير في ذلك كله على الشمس، لجريان ذكرها. وقالوا في قوله: ﴿وَاللَّيلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، يعني إذا يغشى الشمس حين تغيب، فتظلم الآفاق.

وقال بقية بن الوليد، عن صفوان، حدثني يزيد بن ذي حمامة قال: إذا جاء الليل قال الرب ﷻ: غشي عبادي خلقي العظيم، فالليل يهابه، والذي خلقه أحق أن يهاب. رواه ابن أبي حاتم.

وقوله: ﴿وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا﴾: يحتمل أن تكون "ما" هاهنا مصدرية، بمعنى: والسماء وبنائها، وهو قول قتادة. ويحتمل أن تكون بمعنى "مَن" يعني [¬٣]: والسماء وبانيها. وهو قول مجاهد، وكلاهما متلازم والبناء هو الوفع، كقوله (﴿وَالسَّمَاءَ بَنَينَاهَا بِأَيدٍ﴾، أي: بقوة ﴿وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ (٤٧) وَالْأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ﴾ وهكذا قوله: ﴿وَالْأَرْضِ وَمَا طَحَاهَا﴾، قال مجاهد: ﴿طَحَاهَا﴾ دحاها. وقال العوفي، عن ابن عباس ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾: أي: خلق فيها.

وقال عليّ بن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿طَحَاهَا﴾ قسمها.

وقال مجاهد، وقتادة، [والضحاك] [¬٤]، والسدي، والثوري، وأبو صالح، وابن زيد: ﴿طَحَاهَا﴾: بسطها.

وهذا أشهر الأقوال، وعليه الأكثر من المفسرين، وهو المعروف عند أهل اللغة، قال الجوهري: طحوته مثل دحوته، أي: بسطه.

وقوله: ﴿وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا﴾، أي: خلقها سوية مستقيمة على الفطرة القويمة، كما [¬٥] قال تعالى: ﴿فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ

Juz 14, hlm. 365 ›

اللَّهِ﴾. وقال رسول الله ﷺ: "كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو [¬١] ينصرانه أو [¬٢] يُمَجِّسانه، كما تولد البهيمة بهيمة جَمعاء هل تحسون فيها من جدعاء؟ " أخرجاه من رواية أبي هريرة (¬٢).

وفي صحيح مسلم (¬٣) من رواية عياض بن حمَار [¬٣] المجاشعي عن رسول الله ﷺ قال: "يقول الله ﷿: إنِّي خلقت عبادي حنفاء، فجاءتهم الشياطين فاجتالتهم [¬٤] عن دينهم".

وقوله: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾، أي: فأرشدها إلى فجورها وتقواها، أي: بين لها ذلك، وهداها إلى ما قدر لها.

قال ابن عباس: ﴿فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا﴾: بين لها الخير والشر. وكذا قال مجاهد، وقتادة، والضحاك، والثوري.

وقال سعيد بن جبير: ألهمها الخير والشر. وقال ابن زيد: جعل فيها فجورها وتقواها. وقال ابن جرير (¬٤): حدثنا ابن بشار [¬٥]، حدثنا صفوان بن عيسى، وأبو عاصم النبيل؛ قالا: حدثنا عزرة بن ثابت، حدثني يحيى بن عقيل، عن يحيى بن يعمر [¬٦]، عن أبي الأسود الدَّيلي؛ قال: قال لي [¬٧] عمران بن حُصَين: أرأيت ما يعمل فيه الناس ويتكادحون فيه، أشيء قضى عليهم ومضى عليهم مِن قَدر قد سبق، أو فيما يُستقبَلُون مما أتاهم به نبيهم ﷺ، وأكدت عليهم الحجة؟ قلت: بل شيء قضي عليهم. قال: فهل يكون ذلك ظلمًا؟ قال: [ففزعت منه] [¬٨] فزعًا شديدًا، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو [خَلق ذلك بيده] [¬٩]، لا يُسألُ عما يفعل وهم يسألون. قال: سددك الله، إنما سألت لأخبر عقلك، إن رجلًا من مُزَينة -أو: جهينة- أتى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله؛ أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون، أشيء قضى عليهم ومضى عليهم من قدر قد [¬١٠] سبق، أم شيء مما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم. وأكدت به عليهم الحجة؟ قال: "بل

Juz 14, hlm. 366 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →