Lewati ke konten

QS. Asy-Syams: 5 الشمس

وَالسَّمَاءِ وَمَا بَنَاهَا ﴿٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

سورة الشمس

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

سورة (الشمس) وهي مكية باتفاق، وآياتها ست عشرة، وكلماتها أربع وخمسون، وحروفها مئتان وسبعة وأربعون. انتهى. خازن.

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوّاها (٧)﴾

الشرح: ﴿وَالشَّمْسِ..﴾. إلخ: أقسم الله تعالى بهذه الأشياء المذكورة في هذه السورة لشرف ذواتها، ولما فيها من الدلالة على عجيب صنعته، وقدرته، والمعنى: أقسم بالشمس، وبهذه الأشياء. ومثل هذا كثير في أوائل السور، وأثنائها. قال الشعبي-رحمه الله تعالى-: الخالق يقسم بما شاء من خلقه، والمخلوق لا ينبغي أن يقسم إلا بالخالق. وقال أبو حيان -رحمه الله تعالى-: أقسم الله بهذه الأشياء تشريفا لها، وتنبيها على ما يظهر فيها من عجائب صنع الله، وقدرته، وقوام الوجود بإيجادها. وقيل: فيه مضمر، تقديره: ورب الشمس، ورب القمر... إلخ.

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾ أي: إذا بدا ضوءها. والضحى: حين ترتفع الشمس، ويصفو ضوءها.

وقيل: الضحى: النهار كله؛ لأن الضحى هو نور الشمس، وهو حاصل في النهار كله. وهو ما قيل به في سورة (الضحى). وقيل: الضحى: هو حر الشمس؛ لأن حرها، ونورها متلازمان، فإذا اشتد نورها قوي حرها. وهذا أضعف الأقوال. انتهى. خازن. هذا؛ والضحاء بالفتح، والمد: إذا امتد النهار، وكاد ينتصف، وفي القرطبي: والضحى مؤنثة، يقال: ارتفعت الضحى فوق الضحو. وقد تذكر، فمن أنث ذهب إلى أنها جمع: ضحوة، ومن ذكّر ذهب إلى أنها اسم على فعل مثل: حرد، ونغر. هذا؛ ويقال: ضحي للشمس يضحى: إذا برز لها، وظهر. قال تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لا تَظْمَؤُا فِيها وَلا تَضْحى﴾ ورأى ابن عمر رجلا يلبي؛ وقد أخفى صوته، فقال له:

اضح لمن لبّيت له؛ أي: اظهر. قال عمر بن أبي ربيعة: [الطويل]

رأت رجلا أيما إذا الشمس عارضت... فيضحى وأيما بالعشيّ فيخصر

Juz 10, hlm. 607 ›

﴿وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ أي: تبعها، وذلك في النصف الأول من الشهر؛ إذا غربت الشمس؛ تلاها القمر في الإضاءة، وخلفها في النور. وقيل: تلاها في الاستدارة، وذلك حين يكمل ضوءه، ويستدير، وذلك في الليالي البيض. وقيل: ﴿تَلاها﴾ تبعها في الطلوع، وذلك في أول ليلة من الشهر إذا غربت الشمس ظهر الهلال، فكأنه تبعها. انتهى. خازن. هذا؛ والشمس، والقمر، والليل، والنهار من نعم الله العظيمة على العباد، وقد سخرهن الله لمصالحهم. قال تعالى في سورة (إبراهيم) على نبينا، وحبيبنا، وعليه ألف صلاة، وألف سلام: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ..﴾. إلخ رقم [٣٣].

والمعنى: أن الله تعالى سخر الشمس، والقمر يجريان دائما فيما يعود إلى مصالح العباد لا يفتران إلى آخر الدهر. وقيل: يدأبان في سيرهما، وتأثيرهما في إزاحة الظلمة، وإصلاح النبات، والحيوان؛ لأن الشمس سلطان النهار، وبها تعرف فصول السنة، والقمر سلطان الليل، وبه يعرف انقضاء الشهور، وكل ذلك بتسخير الله ﷿، وإنعامه على عباده. انتهى. خازن.

هذا؛ وقال الصابوني في صفوة التفاسير: وحكمة القسم بالشمس: أن العالم في وقت غيبة الشمس عنهم كالأموات، فإذا ظهر الصبح، وبزغت الشمس؛ دبت فيهم الحياة، وصار الأموات أحياء، فانتشروا لأعمالهم وقت الضحوة، وهذه الحالة تشبه أحوال القيامة، ووقت الضحى يشبه استقرار أهل الجنة فيها. والشمس والقمر مخلوقان لمصالح البشر، والقسم بهما للتنبيه على ما فيهما من المنافع العظيمة. انتهى. نقلا من حاشية الصاوي.

﴿وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها:﴾ يعني جلّى ظلمة الليل بضيائه، وكشفها بنوره، وهو كناية عن غير مذكور لكونه معروفا. وفي السمين: والضمير المنصوب، إما للشمس، وإما للظلمة، وإما للأرض، ومنه قول قيس بن الخطيم: [الطويل]

تجلّت لنا كالشمس تحت غمامة... بدا حاجب منها وضنّت بحاجب

وانظر ما ذكرته في سورة (القيامة) رقم [٢٦].

﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها:﴾ يغطي الشمس بظلمته، فيزيل ضوءها، فالنهار يجليها، ويظهرها، والليل يغطيها، ففي ذلك مقابلة ظاهرة، وبين الشمس والقمر، والليل والنهار طباق، وكلاهما من المحسنات البديعية. قال الخازن: وحاصل هذه الأقسام الأربعة ترجع إلى الشمس في الحقيقة؛ لأن بوجودها يكون النهار، ويشتد الضحى، وبغروبها يكون الليل، ويتبعها القمر.

هذا؛ وقد جيء بالفعل هنا مضارعا دون ما قبله، وما بعده مراعاة للفواصل؛ إذ لو أتي به ماضيا؛ لكان التركيب: إذ غشيها، فتفاوت المناسبة اللفظية بين الفواصل، والمقاطع.

بعد هذا فالليل واحد بمعنى الجمع، واحدته: ليلة، مثل: تمر، وتمرة، وقد جمع على ليال كما في سورة (الفجر)، فزادوا فيه الياء على غير قياس، ونظيره: أهل، وأهال، والليل الشرعي من غروب الشمس إلى طلوع الفجر الصادق، وهو أحد قولين في اللغة، والقول الآخر من

Juz 10, hlm. 608 ›

غروبها إلى طلوعها. هذا؛ والنهار ضد الليل، وهو لا يجمع كما لا يجمع العذاب، والسراب، فإن جمعته قلت في الكثير: نهر بضمتين، كسحاب، وسحب، وأنشد ابن كيسان: [الرجز]

لولا الثريدان لمتنا بالضّمر... ثريد ليل وثريد بالنّهر

وفي القليل: أنهر، والنهار من طلوع الشمس، أو طلوع الفجر على ما تقدم في نهاية الليل إلى الغروب، وقد يطلق عليهما اسم اليوم. هذا؛ والليل يطلق على الحبارى، أو على فرخها، وفرخ الكروان، والنهار يطلق على فرخ القطا. انتهى. قاموس، وقد ألغز بعضهم بقوله: [الوافر]

إذا شهر الصّيام إليك وافى... فكل ما شئت ليلا أو نهارا

﴿وَالسَّماءِ وَما بَناها﴾ أي: ومن بناها. قاله الحسن، ومجاهد. وهو اختيار الطبري. أي: ومن خلقها ورفعها، وهو الله تعالى. ومثله ما بعده. وانظر ما ذكرته في سورة (البلد) رقم [٣]. وقيل: (ما) مصدرية، التقدير: وبنائها، وطحوها؛ أي: بسطها، وتسوية خلقها في أحسن صورة. قال النسفي:

وليس بالوجه، لقوله: ﴿فَأَلْهَمَها﴾ لما فيه من فساد النظم، والوجه أن تكون موصولة، وإنما أوثرت على «من» لإرادة معنى الوصفية، كأنه قيل: والسماء، والقادر العظيم الذي بناها، ونفس والحكيم الباهر الحكمة الذي سواها. وقال البيضاوي: وجعل (ما) مصدرية يجرد الفعل عن الفاعل، ويخل بنظمه. وكلاهما اقتبس قوله من الكشاف. هذا؛ وحكي عن أهل الحجاز قولهم: سبحان ما سبحت له؛ أي: سبحان من سبحت له، وقولهم: سبحان ما سخركن لنا؛ أي: من سخركن لنا.

﴿وَالْأَرْضِ وَما طَحاها:﴾ هذا مثل ﴿دَحاها﴾ في سورة (النازعات) رقم [٣٠] فالكلام فيها واف كاف. هذا؛ والطحو: البسط. يقال: طحا، يطحو طحوا، وطحى، يطحى طحيا. وقيل:

طحاها: خلقها. قال الشاعر: [الوافر]

وما تدري جذيمة من طحاها... ولا من ساكن العرش الرّفيع

وقال أبو عمرو: طحا الرجل: إذا ذهب في الأرض، يقال: ما أدري أين طحا؟! ويقال:

طحا به قلبه: إذا ذهب به في كل شيء. قال علقمة الفحل: [الطويل]

طحا بك قلب في الحسان طروب... بعيد الشّباب عصر حان مشيب

﴿وَنَفْسٍ وَما سَوّاها:﴾ سوى خلقها، وعدله، هذا إن أريد بالنفس الجسد، كما في سورة (الانفطار) رقم [٧] وإن أريد بها المعنى القائم بالجسد، فيكون معنى ﴿سَوّاها﴾ أعطاها القوى الكثيرة، كالقوة الناطقة، والسامعة، والباصرة، والمفكرة، والمخيلة، وغير ذلك من العلم والفهم. والله أعلم.

الإعراب: ﴿وَالشَّمْسِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بفعل محذوف، تقديره: أقسم. ﴿وَضُحاها:﴾

الواو: حرف عطف. (ضحاها): معطوف على (الشمس) مجرور مثله، وعلامة جره كسرة مقدرة

Juz 10, hlm. 609 ›

Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →