Lewati ke konten

QS. Asy-Syams: 3 الشمس

وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

في ذلك وهو النفس على أحوال النفس الإنسانية، ودور الإنسان في تهذيبها، وتعويدها الأخلاق الفاضلة ليفوز وينجو، أو إهمالها وتركها بحسب هواها فيخيب.

٢ - ضرب المثل بثمود لمن دسّ نفسه وأهملها، فتمادت في الطغيان، فنزل بها العقاب الشديد وأهلكها ودمرها عيانا في الدنيا.

والخلاصة: المقصود من هذه السورة الترغيب في الطاعات، والتحذير من المعاصي.

جزاء إصلاح النفس وإهمالها

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها (١٠)﴾

الإعراب:

﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها﴾ الواو الأولى واو القسم، وسائر الواوات عطف عليها، وجواب القسم:

إما مقدر، وهو لتبعثن، أو هو ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ أي لقد أفلح من زكاها، وحذفت اللام لطول الكلام. وقال الزمخشري: تقدير الجواب: ليدمدمن الله على أهل مكة لتكذيبهم رسول الله ﷺ كما دمدم على ثمود، أي أطبق عليهم العذاب؛ لأنهم كذبوا صالحا، وأما ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها..﴾. فكلام تابع لقوله: ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ على سبيل الاستطراد، وليس من جواب القسم في شيء.

﴿إِذا﴾ في المواضع الثلاثة لمجرد الظرفية والعامل فيها فعل القسم.

﴿وَالسَّماءِ وَما بَناها﴾ ﴿ما﴾ إما مصدرية، أي وبنائها، أو بمعنى الذي، أي والذي

Juz 30, hlm. 256 ›

بناها، وهو الأحسن أو بمعنى من أي ومن بناها، وقد جاءت (ما) بمعنى (من) قال أهل الحجاز للرعد: سبحان ما سبّحت له، أي سبحان من سبّحت له.

﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها، وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾ ﴿دَسّاها﴾ أصله: دسّسها، فاجتمعت الأمثال، فوجد الاستثقال، فأبدل من السين الأخيرة ياء، كما قالوا: قصّيت أظفاري، في قصصت، فصار (دسيها) ثم قلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها.

البلاغة:

الشمس والقمر بينهما طباق، وكذا بين ﴿اللَّيْلِ﴾ ﴿وَالنَّهارِ﴾ وبين ﴿فُجُورَها وَتَقْواها﴾.

﴿وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها﴾ مقابلة بينها وبين ﴿وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها﴾ وكذا بين ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكّاها﴾ وبين ﴿وَقَدْ خابَ مَنْ دَسّاها﴾. والطباق والمقابلة من المحسنات البديعية، كما هو معروف.

في السورة كلها سجع مرصع وهو توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات.

المفردات اللغوية:

﴿وَضُحاها﴾ قال مجاهد: هو ارتفاع الضوء وكماله، وقال أبو حيان: المعروف في اللغة أن الضحى هو بعيد طلوع الشمس قليلا، فإذا زاد فهو الضّحاء-بالمد وفتح الضاد: إلى الزوال.

﴿تَلاها﴾ تبعها، أي أن القمر يتبع الشمس طالعا عند غروبها. ﴿جَلاّها﴾ أي جلّى الشمس وكشفها وأتم وضوحها.

﴿يَغْشاها﴾ يغشى الشمس فيغطي ضوءها بظلمته، أي يزيله ويحجبه. ﴿وَالسَّماءِ﴾ كل ما علاك وارتفع فوق رأسك فهو سماء، والمراد به الكون الذي فوقك، وفيه الكواكب. ﴿وَما بَناها﴾ أي ومن رفعها، وجعل كل كوكب بمنزلة لبنة من بناء سقف، قال الزمخشري والبيضاوي:

وإنما أوثرت على (من) لإرادة معنى الوصفية كأنه قيل: والسماء والقادر العظيم الذي بناها.

﴿طَحاها﴾ بسطها، مثل دحاها.

﴿سَوّاها﴾ أحكم خلقتها وتسويتها وتعديل أعضائها بخلق القوى والغرائز فيها، وجعل وظيفة لكل منها. ﴿فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها﴾ عرّفها وأفهمها، وبيّن لها طريق الخير والشر.

والفجور: الفسوق والشر وكل ما يؤدي إلى الخسارة والهلاك. والتقوى: التزام جادة الاستقامة، وإتيان ما يحفظ النفس من سوء العاقبة.

Juz 30, hlm. 257 ›

﴿أَفْلَحَ﴾ فاز ونجا وأدرك المطلوب. ﴿مَنْ زَكّاها﴾ طهرها من الذنوب، وهذّبها ونمّاها بالعلم والعمل، وهو جواب القسم. ﴿خابَ﴾ خسر. ﴿دَسّاها﴾ أهمل تهذيبها، والتدسية:

النقص والإخفاء، فمن فعل الشر والمعصية، أنقص نفسه عن مرتبة الكمال، وأخفاها بالذنوب والمعاصي، وهي ضد التزكية.

التفسير والبيان:

أقسم الله تعالى في مطلع هذه السورة بسبعة أشياء، فقال:

١ - ٢ - ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحاها، وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها﴾ أي أقسم بالشمس المضيئة نفسها، سواء غابت أم طلعت؛ لأنها شيء عظيم أبدعها الله، وأقسم بضوئها وضحاها وهو وقت ارتفاع الشمس بعد طلوعها إذا تم ضوؤها؛ لأنه مبعث حياة الأحياء.

وأقسم بالقمر المنير إذا تبع الشمس في الطلوع بعد غروبها، وبخاصة في الليالي البيض: وهي الليالي الثالثة عشرة إلى السادسة عشرة وقت امتلائه وصيرورته بدرا بعد غروب الشمس إلى الفجر. وهذا قسم بالضوء وقت الليل كله.

٣ - ٤ - ﴿وَالنَّهارِ إِذا جَلاّها، وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها﴾ أي وأقسم بالنهار إذا جلّى الشمس وكشفها وأظهر تمامها، ففي اكتمال النهار كمال وضوح الشمس، وأقسم بالليل إذا يغشى الشمس ويغطي ضوءها بظلمته، فيزيل الضوء وتغيب الشمس، وتظلم الدنيا في نصف الكرة الأرضية، ثم تطلع في النصف الآخر.

وفي هذا التبدل والتغير رد على المشركين الذين يؤلهون الكواكب، والثنوية الذين يقولون بأن للعالم إلهين اثنين: النور والظلمة؛ لأن الإله لا يغيب ولا يتبدل حاله.

Juz 30, hlm. 258 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →