فتوح الغيب في الكشف عن قناع الريب (حاشية الطيبي على الكشاف)
· الطيبي
سورة الشمس
مكية، وهي خمس عشرة آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
[(وَالشَّمْسِ وَضُحاها (١) وَالْقَمَرِ إِذا تَلاها (٢) وَالنَّهارِ إِذا جَلاَّها (٣) وَاللَّيْلِ إِذا يَغْشاها (٤) وَالسَّماءِ وَما بَناها (٥) وَالْأَرْضِ وَما طَحاها (٦) وَنَفْسٍ وَما سَوَّاها (٧) فَأَلْهَمَها فُجُورَها وَتَقْواها (٨) قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها (٩) وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها)] ١ - ١٠ [
ضحاها: ضوءها إذا أشرقت وقام سلطانها؛ ولذلك قيل: وقت الضحى، وكأن وجهه شمس الضحى. وقيل: الضحوة ارتفاع النهار،
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
سورة الشمس
مكية، وهي خمس عشرة آية
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
قوله: (ضُحاها: ضوؤها إذا أشرقت)، في: المطلع": "عن مجاهد والكلبي: وضحاها: ضوؤها إذا أشرقت وارتفعت، والإشراق بعد الشروق، لأن الشروق الطلوع، ثم الضحوة، ولذلك قيل: كأن وجهه شمس الضحى".
قوله: (ولذلك)، أي: ولأجل أن المراد بضحاها ضوؤها وإشراقها، أضيف الوقت إليه، فقيل: وقت الضحى، كما يقال: وقت الإشراق.
Juz 16, hlm. 454 ›
والضحى فوق ذلك. والضحاء بالفتح والمد: إذا امتد النهار وقرب أن ينتصف، (إِذا تَلاها) طالعًا عند غروبها آخذًا من نورها؛ وذلك في النصف الأوّل من الشهر. وقيل: إذا استدار فتلاها في الضياء والنور. (إِذا جَلَّاها) عند انتفاخ النهار وانبساطه، لأن الشمس تنجلي في ذلك الوقت تمام الانجلاء. وقيل: الضمير للظلمة، أو للدنيا، أو للأرض، وإن لم يجر لها ذكر، كقولهم: أصبحت باردة؛ يريدون الغداة، وأرسلت: يريدون السماء. إذا يغشاها، فتغيب وتظلم الآفاق.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
قوله: (آخذاً من نورها؛ وذلك في النصف الأول من الشهر)، قال الفراء: "إن القمر يأخذ الضوء من الشمس، يقال: فلا يتبع فلاناً في كذا، أي: يأخذ منه". وفي "الوسيط": ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾: تبعها؛ يقال: تلا يتلو تُلواً، إذا تبع. قال المفسرون: وذلك في النصف الأول من الشهر، إذا غربت الشمس تلاها القمر في الإضاءة وخلفها في النور. وقال الإمام: "تلاها في الضياء، أي صار كالقائم مقام الشمس في الإنارة، وذلك في الليالي البيض".
الراغب: "تلاه: تبعه متابعة ليس بينهما ما ليس منهما، وذلك تارة يكون بالجسم وترة بالاقتداء في الحكم، ومصدره تِلو وتُلو. وتارة بالقراءة وتدبر المعنى ومصدره تلاوة، قال تعالى: ﴿وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا﴾؛ فإنما يراد به هاهنا الاقتداء والمرتبة، وذلك أنه فيما يقال: إن القمر يقتبس النور من الشمس، وهو لها بمنزلة الخليفة".
قوله: (عند انتفاخ النهار)، الأساس: "ومن المجاز: انتفخ النهار: علا".
قوله: (إذا يغشاها، فتغيب وتظلم الآفاق)، قال الإمام: "يغشى الليل فيُزيل ضوءها، وذلك يقوي القول: إن الضمير في ﴿جَلَّاهَا﴾ للشمس، لتتفق الفواصل، وليطابق بين قوله
Juz 16, hlm. 455 ›
فإن قلت: الأمر في نصب (إذا) معضل: لأنك لا تخلو إما أن تجعل الواوات عاطفةً فتنصب بها وتجر، فتقع في العطف على عاملين في نحو قولك: مررت أمس بزيد، واليوم عمرو. وإما أن تجعلهن للقسم، فتقع فيما اتفق الخليل وسيبويه على استكراهه.
قلت: الجواب فيه أن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل إطراحًا كليًا، فكان لها شأن خلاف شأن الباء، حيث أبرز معها الفعل وأضمر، فكانت الواو قائمةً مقام الفعل والباء سادّةً مسدهما معًا، والواوات العواطف نوائب عن هذه الواو، فحققن أن يكون عوامل على الفعل والجار جميعًا، كما تقول: ضرب زيد عمرًا، وبكر خالدًا؛ فترفع بالواو وتنصب لقيامها مقام ضرب الذي هو عاملهما. .........
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
﴿وَالنَّهَارِ إِذَا جَلَّاهَا﴾، وبين قوله: ﴿وَالَّيْلِ إِذَا يَغْشَاهَا﴾، فلما حسن جعل الليل يغشى الشمس، يحسن أن النهار يجليها. وقال القفال: وهذه الأقسام الأربعة دائرة مع الشمس بحسب أوصافها".
قوله: (مررت أمس بزيد)، أمس: منصوب بـ "مررت"، وزيد: مجرور بالباء؛ فإذا قلت: واليوم عمرو، فقد نصبت اليوم، وجررت عمراً بالواو، وقد جعلت هذه الواو نائبة عن "مررت" وعن الباء. ولا يجوز جعل الضعيف نائباً عن قويين.
قوله: (على استكراهه)، قال صاحب "المطلع": "يعني أن الخليل وسيبويه استقرءا كلام العرب، فعلما أن لا بد لكل قسم من مُقسَم عليه، لأنه هو المطلوب بالقسم؛ فلو زعمت أن الكل قَسم، فقد جئت بأقسام كثيرة ليس لكل واحد مقسم عليه على حدة. وقد سبق القول فيه في فواتح البقرة مشبعاً".
قوله: (أن واو القسم مطرح معها إبراز الفعل)، وعن بعضهم: الأصل: أقسمت بالله؛ فهاهنا تصير الواو نائباً عن الفعل المضمر في "إذا"، ونائباً عن الباء في "الليل"، وإنما لم يجز إظهار الفعل مع الواو، لأن الباء تلصق كل شيء، والواو لا تلصق إلا فعل القسم، فطلباً
Juz 16, hlm. 456 ›
Pembahasan ayat ini masih 4 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.