تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
· ابن كثير
[تفسير] سورة البروج [وهي مكية]
قال الإِمام أحمد (¬١): حدثنا عبد الصمد، حدثنا رزيق [¬١] بن أبي سلمى، حدثنا أبو المهزم، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ كان يقرأ في العشاء [¬٢] الآخرة بالسماء ذات البروج، والسماء والطارق.
وقال أحمد (¬٢): حدثنا أبو سعيد -مولى بني هاشم- حدثنا حماد بن عباد السدوسي، سمعت أبا المهزم يحدث عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ أمر أن يقرأ بالسموات في العشاء. تفرد به أحمد.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ (١) وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ (٣) قُتِلَ أَصْحَابُ الْأُخْدُودِ (٤) النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ (٥) إِذْ هُمْ عَلَيهَا قُعُودٌ (٦) وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ (٧) وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إلا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ (٨) الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيءٍ شَهِيدٌ (٩) إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ (١٠)﴾
يقسم تعالى بالسماء وبروجها، وهي: النجوم والعظام. كما تقدم بيان ذلك في قوله: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا﴾.
قال ابن عباس، ومجاهد، والضحاك، والحسن، وقتادة، والسدي: البروج: النجوم. وعن مجاهد أيضًا: البروج التي فيها الحرس.
وقال يحيى بن رافع: البروج [¬٣]: قصور في السماء. وقال المنهال بن عمرو: ﴿وَالسَّمَاءِ
Juz 14, hlm. 301 ›
ذَاتِ الْبُرُوجِ﴾: الخلق الحسن.
واختار ابن جرير [¬١] أنها: منازل الشمس والقمر، وهي اثنا عشر برجًا، تسير الشمس في كل واحد منها شهرًا، ويسير القمر في كل واحد يومين وثلثًا، فذلك ثمانية وعشرون منزلة ويستسر ليلتين.
وقوله ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ (٢) وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾: اختلف المفسرون في ذلك، وقد قال ابن أبي حاتم:
حدثنا عبد [¬٢] الله بن محمد بن عمرو الغزي، حدثنا عبيد [¬٣] الله -يعني ابن موسى- حدثنا موسى بن عبيدة، عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري، عن عبد [¬٤] الله ابن رافع، عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ ﴿وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ﴾ يوم القيامة، ﴿وَشَاهِدٍ﴾ الجمعة. وما طلعت شمس ولا [¬٥] غربت على يوم أفضل من يوم الجمعة، وفيه ساعة لا يوافقها عبد مسلم [¬٦] يسأل الله فيها خيرًا إلا أعطاه إياه، ولا يستعيذ فيها من شر إلا أعاذه، ﴿وَمَشْهُودٍ﴾ يوم عرفة.
وهكذا روى هذا الحديث ابن خزيمة [¬٧] من طرق عن موسى بن عبيدة الربذي -وهو ضعيف الحديث- وقد روي موقوفًا [¬٨]- على أبي هريرة وهو أشبه.
وقال الإِمام أحمد (¬٣): حدثنا محمد، حدثنا شعبة، سمعت علي بن زيد ويونس بن عبيد يحدثان عن عمار -مولى بني هاشم- عن أبي هريرة -أما علي فرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسم، وأما يونس فلم يعد أبا هريرة- أنه قال في هذه الآية: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال: يعني الشاهد يوم الجمعة، ويوم مشهود يوم القيامة.
Juz 14, hlm. 302 ›
وقال أحمد أيضًا (¬٤): حدثنا محمَّد بن جعفر، حدثنا شعبة عن يونس سمعت عمارًا مولى بني هاشم يحدث عن أبي هريرة وأنه قال في هذه الآية ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال: الشاهد يوم الجمعة، والمشهود يوم عرفة، والموعود يوم القيامة.
وقد روي عن أبي هريرة أنه قال: اليوم الموعود يوم القيامة. وكذلك قال الحسن، وقتادة، وابن زيد. ولم أرهم يختلفون في ذلك ولله الحمد.
[ثم قال ابن جرير (¬٥): حدثنا محمَّد بن عوف، حدثنا محمَّد بن إسماعيل بن عياش، حدثني أبي، حدثنا ضمضم بن زرعة، عن شريح بن عبيد، عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله ﷺ: "اليوم الموعود يوم القيامة، وإن الشاهد يوم الجمعة، وإن المشهود يوم عرفة، ويوم الجمعة ذخره الله لنا"] [¬١].
ثم قال ابن جرير (¬٦): حدثنا سهل بن موسى الرازي، حدثنا ابن أبي فديك، عن ابن حرملة، عن سعيد بن المسيب أنه قال: قال رسول الله ﷺ: "إن سيد الأيام يوم الجمعة، وهو الشاهد، والمشهود يوم عرفة".
وهذا مرسل من مراسيل سعيد بن المسيب. ثم قال ابن جرير (¬٧):
حدثنا أبو كريب، حدثنا وكيع، عن شعبة، عن علي بن زيد، عن يوسف المكي، عن ابن عباس قال: الشاهد هو محمَّد ﷺ، والمشهود يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ﴾.
وحدثنا ابن حميد (¬٨)، حدثنا جرير، عن مغيرة، عن شباك [¬٢] قال: سأل رجل الحسن بن علي عن: ﴿وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ﴾، قال: سألت أحدًا قبلي؟ قال: نعم، سألت ابن عمر وابن الزبير، فقالا: يوم الذبح ويوم الجمعة. فقال: لا، ولكن الشاهد محمَّد صلى الله عليه
Juz 14, hlm. 303 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.