Lewati ke konten

QS. Al-Mutaffifin: 32 المطففين

وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ﴿٣٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

مما قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾.

لذا قال تعالى بعدئذ: ﴿عَيْناً يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ﴾ أي يشرب منها أهل جنة عدن، وهم أفاضل أهل الجنة، صرفا وهي لغيرهم مزاج.

ويلاحظ أنه تعالى لما قسم المكلفين في سورة الواقعة إلى ثلاثة أقسام:

المقربون، وأصحاب اليمين، وأصحاب الشمال، وذكر كرامة المذكورين في هذه السورة بأنه يمزج شرابهم من عين يشرب بها المقربون، علمنا أن المذكورين هنا هم أصحاب اليمين. وهذا يدل على أن الأنهار متفاوتة في الفضيلة، فتسنيم أفضل أنهار الجنة، والمقربون أفضل أهل الجنة (¬١).

سوء معاملة الكفار للمؤمنين في الدنيا ومقابلتهم بالمثل في الآخرة

﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا اِنْقَلَبُوا إِلى أَهْلِهِمُ اِنْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذا رَأَوْهُمْ قالُوا إِنَّ هؤُلاءِ لَضالُّونَ (٣٢) وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حافِظِينَ (٣٣) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾

الإعراب:

﴿عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ، هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ ﴿هَلْ ثُوِّبَ الْكُفّارُ﴾ في موضع نصب ب ﴿يَنْظُرُونَ﴾. وقيل: لا موضع لها من الإعراب؛ لأنها مستأنفة. وقرئ: «هل ثوّب»: بإدغام اللام في ﴿هَلْ﴾ في الثاء، وبإظهارها، من أدغم، فلما بينهما من المناسبة؛ لأنهما من حروف اللسان والثنايا العليا.

Juz 30, hlm. 130 ›

البلاغة:

﴿يَكْسِبُونَ﴾ ﴿يَضْحَكُونَ﴾ ﴿يَتَغامَزُونَ﴾ ﴿يَنْظُرُونَ﴾ ﴿يَفْعَلُونَ﴾ سجع مرصع، وهو توافق الفواصل مراعاة لرؤوس الآيات.

المفردات اللغوية:

﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ هم رؤساء قريش ومشركو مكة: أبو جهل والوليد بن المغيرة وأمثالهما. ﴿كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ أي يضحكون استهزاء من عمّار وصهيب وبلال وغيرهم من فقراء المؤمنين. ﴿وَإِذا مَرُّوا بِهِمْ﴾ مروا بالمؤمنين. ﴿يَتَغامَزُونَ﴾ يغمز بعضهم بعضا ويشيرون بأعينهم بالجفن والحاجب استهزاء. والغمز: إرخاء الجفن والحاجب استهزاء وسخرية، أو لغرض آخر يعبر به عن شيء بين الناس، إما خير أو شر، وأكثر ذلك إنما يكون على سبيل الخبث.

﴿اِنْقَلَبُوا﴾ رجعوا. ﴿فَكِهِينَ﴾ معجّبين بذكرهم المؤمنين أي ينسبونهم إلى الضلال، وقرئ: فاكهين، أي ملتذين بالسخرية منهم، والمعنى في القرائتين واحد. ﴿وَإِذا رَأَوْهُمْ﴾ أي رأوا المؤمنين. ﴿لَضالُّونَ﴾ ينسبونهم إلى الضلال، لإيمانهم بمحمد ﷺ. ﴿وَما أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ﴾ وما أرسل الكفار على المؤمنين. ﴿حافِظِينَ﴾ لهم أو لأعمالهم، أي رقباء يهيمنون على أعمالهم، شاهدين عليها، يشهدون برشدهم وضلالهم.

﴿فَالْيَوْمَ﴾ أي يوم القيامة. ﴿الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفّارِ يَضْحَكُونَ﴾ يهزؤون بهم حين يرونهم أذلاّء مغلولين في النار، ﴿عَلَى الْأَرائِكِ﴾ على الأسرة في الحجال في الجنة. ﴿يَنْظُرُونَ﴾ من منازلهم إلى الكفار، وهم يعذبون، فيضحكون منهم، كما ضحك الكفار منهم في الدنيا. ﴿هَلْ ثُوِّبَ﴾ جوزي، من التثويب والإثابة: المجازاة، أي هل أثيبوا؟ ﴿ما كانُوا يَفْعَلُونَ﴾ نعم.

سبب النزول:

نزول الآية (٢٩):

ذكر العلماء في سبب النزول وجهين:

الأول-أن المراد من قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا﴾ أكابر المشركين كأبي جهل والوليد بن المغيرة والعاصي بن وائل السّهمي، كانوا يضحكون من عمار وصهيب وبلال وغيرهم من فقراء المسلمين ويستهزئون بهم.

Juz 30, hlm. 131 ›

الثاني-جاء علي بن أبي طالب ﵁ في نفر من المسلمين، فسخر منهم المنافقون، وضحكوا، وتغامزوا، ثم رجعوا إلى أصحابهم، فقالوا: رأينا اليوم الأصلع، فضحكوا منه، فنزلت هذه الآية قبل أن يصل عليّ إلى رسول الله ﷺ (¬١).

المناسبة:

بعد بيان قصة الفجار وقصة الأبرار وما أعد لكل فئة في الآخرة، حكى الله تعالى بعض قبائح أفعال الكافرين في الدنيا بالاستهزاء بالمؤمنين، ومعاملتهم بالمثل في الآخرة، جزاء ما فعلوا في الدنيا. والمقصود منه تسلية المؤمنين وتقوية قلوبهم.

التفسير والبيان:

حكى الله تعالى عن رؤساء الشرك وأمثالهم أربعة أشياء من المعلومات القبيحة، فقال:

١ - ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ﴾ أي إن كفار قريش ومن وافقهم على الكفر كانوا في الدنيا يستهزئون بالمؤمنين، ويسخرون منهم. وهكذا شأن الأقوياء والأغنياء في كل عصر يسخرون من المؤمنين المصلّين أو الفقراء المتأدبين بآداب الإسلام والقرآن، ويهزؤون من المتدينين ومن دينهم، اعتمادا منهم على قوتهم، أو سلطتهم ونفوذهم، أو ثروتهم وغناهم. قال ابن عباس في تفسير ﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا..﴾.: هو الوليد بن المغيرة، وعقبة بن أبي معيط، والعاص بن وائل، والأسود بن عبد يغوث، والعاص بن هشام، وأبو جهل، والنضر بن الحارث. وأولئك الذين آمنوا من أصحاب محمد ﷺ مثل عمار، وخبّاب، وصهيب، وبلال.

Juz 30, hlm. 132 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →