Lewati ke konten

QS. Al-Mutaffifin: 32 المطففين

وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ ﴿٣٢﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

التفسير الوسيط - مجمع البحوث · مجموعة من المؤلفين

يصيبه الفناءُ، ولا يناله الكبر والفساد كشراب الدنيا، والتنافس يكون بفعل الطاعات واستباق الخيرات والانتهاء عن المعاصي والسيئات.

٢٧ - (وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ):

أَي: ومزاج ذلك الرحيق من شراب ينصب وينهل عليهم من علوّ، والتسنيم: هو أَشراف وأَطيب شراب في الجنة، وقد بين حاله وشأْنه فقال -تعالى-:

٢٨ - (عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ):

أَي: تجري من علوّ إِلى أَسفل كما يشعر به الاسم؛ إِذ التسنيم في اللغة: الارتفاع، ومنه سنام البعير لعلوه عن بدنه، وهذه العين يشرب منها ملتذًّا بها أَهل جنة عدن، وهم أَفاضل أَهل الجنة يشربون منها صرفًا خالصًا لا يخالطها شيءٌ، ويمزج ويخلط منها كأْس أَصحاب اليمين فتطيب.

﴿إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ (٢٩) وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ (٣٠) وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ (٣٢) وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ (٣٣) فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾

المفردات:

(أَجْرَمُوا): الجرم: قطع الثمرة، ثم استعمل لكل اكتساب إِثم وذنب.

(يَتَغَامَزُونَ): أَصل الغمر: الإِشارة بالعين أَو الحاجب أَو اليد طلبًا إلى ما فيه نقيصة يشار بها إِليه.

Juz 10, hlm. 1836 ›

(انقَلَبُوا): انصرفوا ورجعوا.

(فَكِهِينَ): معجبين بما هم فيه من الشرك، أَو من ذكر المسلمين بالسوءِ.

(هَلْ ثُوِّبَ): من الثواب وهو الجزاءُ، أَي: هل جوزى الكفار وأُثيبوا على فعلهم؟!

سبب النزول:

روي أَن عليًّا -كرم الله وجهه- وجمعا من المسلمين مروا بجمع من كفار مكة فضحكوا منهم واستخفوا بهم، فنزلت (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا .. ) إِلخ، قبل أَن يصل عليٌّ -كرم الله وجهه- إِلى رسول الله ﷺ.

التفسير:

٢٩ - ٣٢ - (إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ * وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ * وَإِذَا انقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمْ انقَلَبُوا فَكِهِينَ * وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلاءِ لَضَالُّونَ):

والمراد من الذين أَجرموا أَكابر المشركين كأَبي جهل، والوليد بن المغيرة، والعاص ابن وائل السهمي، وقد حكى الله عنهم أَفعالا قبيحة وأَعمالا شائنة، وذلك أَنهم كانوا في الدنيا يستهزئون بالمؤْمنين وبدينهم، ويشيرون إِليهم بحواجبهم وأَيديهم إِمعانًا في السخرية والتهكم بهم، ويعيبونهم، ويقولون في حق المؤْمنين: انظروا إِلى هؤلاءِ يتبعون أَنفسهم ويحرمونها لذاتها ويخاطرون في طلب ثواب لا يتيقنونه، رميًا للمؤمنين بالسفه والحمق، وإِذا انقلب هؤلاءِ الكفار ورجعوا من مجالسهم إِلى أَهلهم انصرفوا معجبين بما هم فيه من الشرك والمعصية والتنعم في الدنيا، أَو يتفكهون بذكر المسلمين بسوءِ القول وفحش الحديث، وهم كلما رأَوا المؤمنين أَينما كانوا أَمنعوا في سبهم ورميهم بالضلال والبعد عن الطريق السوي لاختيارهم الإِسلام دينًا، وترك عبادة الأَصنام!!

٣٣ - (وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ):

أَي: قال الكفار ما قالوه في حق المؤمنين وتغامزوا عليهم وعابوهم والشأْن والحال أَن الكفار لم يبعثهم الله رقباءَ على المؤمنين يحفظون ويحصون عليهم أَعمالهم وأَحوالهم،

Juz 10, hlm. 1837 ›

ويتفقدون ما يصنعونه من حق أَو باطل؛ بل إِنما أَمر الله الكفار أَن يقوموا على إِصلاح أَنفسهم والتبصر والتفكير فيما جاءَهم به رسول الله ﷺ من عند ربهم.

٣٤، ٣٥ - (فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ * عَلَى الأَرَائِكِ يَنظُرُونَ):

أَي: فاليوم الذي تعرض فيه الأَعمال وتنشر الكتب وتحاسب كل نفس بما كسبت وهو يوم القيامة يضحك المؤمنون من الكفار -جزاءً وفاقًا - بسبب ما هم فيه من أَنواع العذاب والبلاءِ، مع ما لحقهم من الحسرة والندامة بعد ما علموا أَنهم كانوا في الدنيا في ضلال وعمى عندما باعوا الآخرة الباقية بمتاع الدنيا الفانية، فضلا عن أَن المؤْمنين قد فرحوا بفوزهم بالنعيم المقيم، ونالوا بالتعب اليسير راحة الأَبد ودخلوا الجنة، وجلسوا على السرر المرفوعة ينظرون إِلى الكفار وإلى ما هم فيه من الهوان والصغار بعد العزة والكبر، وكيف يعذبون في النار وهم يصطرخون فيها ويدعون بالويل والثبور ويلعن بعضهم بعضًا.

وقيل: يفتح للكفار باب إِلى الجنة فيقال لهم: اخرجوا إِليها فإِذا وصلوا إِليها أُغلق دونهم، ويفعل ذلك بهم مرارًا فيضحك المؤمنون منهم.

٣٦ - (هَلْ ثُوِّبَ (¬١) الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ):

أَي: هل جوزى وأُثيب هؤُلاءِ الكفار على فعلهم؟! وكأَن الله يقول للمؤْمنين: هل أَثبنا وجازينا هؤُلاءِ على ما كانوا يفعلونه بكم من الهزءِ والسخرية وذلك بالعذاب المقيم وتمكينكم من الضحك عليهم كما أَثبناكم على ما كنتم تعملون من الأَعمال الصالحة بهذا النعيم الجزيل الدائم والجزاء العظيم؟ والثواب -وإِن كان يستعمل في المكافأَة بالشر والخير إِلاَّ أَنه هنا يحمل على المجازاة بالخير، وأُطلق على عقاب الكفار تهكمًا بهم وسخرية منهم كما في قوله تعالى: "ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ" (¬٢).

والآية الكريمة تزيد في سرور المؤمنين وتدل على كريم منزلتهم وعظيم مكانتهم والله أَعلم.

Juz 10, hlm. 1838 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →