Lewati ke konten

QS. 'Abasa: 33 عبس

فَإِذَا جَاءَتِ الصَّاخَّةُ ﴿٣٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

الآيات من سورة (المؤمنون) رقم [١٣ و ١٤]. والرزق من سبع، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَنْبَتْنا فِيها حَبًّا (٢٧) وَعِنَباً..﴾. إلخ. وانظر استدلال ابن عباس-﵄-بهذه الآيات، وبآيات سورة (المؤمنون) رقم [١٣ و ١٤]: على ليلة القدر في سورة (المؤمنون).

﴿مَتاعاً لَكُمْ﴾ يعني، الفواكه، والحب بأنواعه رزق لكم. والكلأ بأنواعه رزق لبهائمكم، وحيواناتكم. قال ابن كثير: وفي هذه الآيات امتنان على العباد، وفيها استدلال بإحياء النبات من الأرض الهامدة على إحياء الأجسام بعدما كانت عظاما بالية، وأوصالا متقطعة متفرقة. والله أعلم بمراده.

الإعراب: ﴿فَلْيَنْظُرِ:﴾ الفاء: حرف استئناف. اللام: لام الأمر. (ينظر): فعل مضارع مجزوم بلام الأمر. ﴿الْإِنْسانُ:﴾ فاعل، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. ﴿إِلى طَعامِهِ:﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، والهاء في محل جر بالإضافة. ﴿أَنّا:﴾ (أنّ): حرف مشبه بالفعل، و (نا):

اسمها، حذفت نونها، وبقيت الألف دليلا عليها. ﴿صَبَبْنَا:﴾ فعل، وفاعل. ﴿الْماءَ:﴾ مفعول به.

﴿صَبًّا:﴾ مفعول مطلق، والجملة الفعلية في محل رفع خبر (أنّ)، و (أنّ) واسمها، وخبرها في تأويل مصدر في محل جر بدل اشتمال من ﴿طَعامِهِ﴾. وقيل: على تقدير اللام، أي: لأنا، والأول أقوى. هذا؛ وقرئ بكسر الهمزة، وعليه: فالجملة الاسمية مستأنفة، لا محل لها، وجملة: ﴿شَقَقْنَا الْأَرْضَ شَقًّا﴾ معطوفة على ما قبلها، فهي في محل رفع مثلها، وأيضا جملة: (أنبتنا فيها حبا) معطوفة عليها، والإعراب مثلها بلا فارق. ﴿وَعِنَباً وَقَضْباً (٢٨) وَزَيْتُوناً وَنَخْلاً..﴾. إلخ:

الأسماء كلها معطوفة على ﴿حَبًّا،﴾ و ﴿غُلْباً:﴾ صفة (حدائق). ﴿مَتاعاً:﴾ مفعول مطلق عامله محذوف، التقدير: تمتعون به تمتيعا. وانظر سورة (النازعات) رقم [٣٣]، أو هو مفعول لأجله، عامله محذوف، التقدير: فعل ذلك متاعا، والجملة الفعلية هذه في محل نصب حال، أو هي مستأنفة، لا محل لها، وهو أقوى. ﴿لَكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿مَتاعاً،﴾ أو بمحذوف صفة له. ﴿وَلِأَنْعامِكُمْ:﴾ الواو: حرف عطف. (لأنعامكم): معطوفان على ما قبلهما، والكاف في محل جر بالإضافة.

﴿فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ اِمْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾

الشرح: ﴿فَإِذا جاءَتِ الصَّاخَّةُ:﴾ قال القرطبي-رحمه الله تعالى-: لما ذكر أمر المعاش؛ ذكر أمر المعاد؛ ليتزودوا له بالأعمال الصالحة، وبالإنفاق مما امتن الله به عليهم، و ﴿الصَّاخَّةُ﴾ الصيحة التي تكون عنها القيامة، وهي النفخة الثانية، تصيخ الأسماع؛ أي: تصمها، فلا تسمع إلا ما يدعى به للأحياء. هذا؛ وانظر ما ذكرته في ﴿الطَّامَّةُ﴾ في سورة (النازعات) رقم [٣٤].

Juz 10, hlm. 458 ›

هذا؛ وذكر ناس من المفسرين؛ قالوا: تصيخ لها الأسماع؛ من قولك: أصاخ إلى كذا؛ أي: استمع إليه، ومنه الحديث: «ما من دابة إلاّ وهي مصيخة يوم الجمعة شفقا من السّاعة إلا الجنّ والإنس». قال الشاعر: [السريع]

يصيخ للنّبأة أسماعه... إصاخة النّاشد للمنشد

وأيضا قول الآخر، وهو الشاهد رقم [١٨]: من كتابنا: «فتح القريب المجيب»: [الكامل]

فأصاخ يرجو أن يكون حيا... ويقول من فرح: هيا ربّا

والمعتمد القول الأول في تفسير ﴿الصَّاخَّةُ،﴾ فإنها بمعنى: الداهية مثل: ﴿الطَّامَّةُ﴾.

﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ..﴾. إلخ أي: إنه لا يلتفت إلى واحد من هؤلاء لشغله بنفسه. والمراد من الفرار: التباعد، والسبب في ذلك الاحتراز عن المطالبة بالحقوق، فالأخ يقول: ما واسيتني بمالك. والأبوان يقولان: قصرت في برنا، وحقوقنا. والصاحبة تقول: لم توفني حقي. والبنون يقولون: ما علمتنا. وقيل: يفر المؤمن من موالاة هؤلاء، ونصرتهم. والمعنى: أن هؤلاء الذين كانوا يقربونهم في الدنيا، ويتقوون بهم، ويتعززون بهم يفرون منهم في الدار الآخرة، وفائدة الترتيب كأنه قيل: يوم يفر المرء من أخيه بل من أبويه؛ لأنهما أقرب من الأخوة، بل من الصاحبة والولد؛ لأن تعلقه بهما أشد من تعلقه بالأبوين. وانظر سورة (المعارج) رقم [١٢ و ١٣ و ١٤]: تجد ما يسرك.

﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ أي: حالة تشغله عن غيره؛ لعلمه: أنهم لا ينفعونه، ولا يغنون عنه شيئا، كما قال تعالى في سورة (الدخان) رقم [٤١]: ﴿يَوْمَ لا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئاً وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ،﴾ وقال تعالى في سورة (لقمان) رقم [٣٣]: ﴿يا أَيُّهَا النّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً﴾ انظر شرحها هناك تجد ما يسرك، ويثلج صدرك. وعن عائشة-﵂. قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «يحشر الناس يوم القيامة حفاة، عراة، غرلا». قلت: يا رسول الله! الرجال، والنساء جميعا ينظر بعضهم إلى بعض؟! قال: «يا عائشة! الأمر أشدّ من أن ينظر بعضهم إلى بعض». أخرجه مسلم. وخرج الترمذي عن ابن عباس-﵄: أن النبي ﷺ قال: «يحشرون حفاة عراة غرلا».

فقالت امرأة: أينظر بعضنا عورة بعض؟ قال: «يا فلانة لكلّ امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه». هذا؛ ويقرأ: «(يغنيه)» أي: يصرفه ويصده عن قرابته.

هذا؛ والأغرل: الأقلف، والغرلة: هي الجلدة التي تزال عند ختان الذكر، والأنثى، ويقال لها: القلفة، والمراد: أن ابن آدم يحشر يوم القيامة تام الأجزاء كما ولد، فإن قطع شيء من جسده يعاد إليه يوم القيامة.

Juz 10, hlm. 459 ›

هذا؛ وأما كلمة (امرئ) فأصلها: المرء، ولما كثر استعمالهم لها حتى أصبحت تستعمل للدلالة على الإنسان، وعلى الحيوان مجازا، وكان الهمز في آخرها ثقيلا بعد السكون خففوها بحذف الهمزة، وإلقاء حركتها على الراء، فقالوا: المرء، وبذلك أشبهت الراء منها النون من (ابن) في تلقي حركات الإعراب، ولإعلالهم هذه الكلمة كثيرا بحذف الهمز، شبهوها بما حذف آخره، نحو (اسم، ابن، است) فجبروها بهمزة وصل في حالة التنكير، ثم ردوا إليها الهمزة، فقالوا: امرؤ، وبذلك أصبحت تعرب من مكانين، فتظهر حركات الإعراب فيها على الراء، والهمزة، فتقول: هذا امرؤ، ورأيت امرءا، ومررت بامرئ. قال تعالى: ﴿إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ،﴾ ﴿ما كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ،﴾ ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ﴾.

هذا؛ ومثل (امرئ) كلمة (ابن) إذا زيدت في آخرها (ما) فإن حركة الإعراب تظهر على النون، والميم، فتقول: حضر ابنم، ورأيت ابنما، ومررت بابنم، ولا ثالث لهما في اللغة العربية، فاحفظه؛ فإنه جيد.

الإعراب: ﴿فَإِذا:﴾ الفاء: حرف استئناف. (إذا): ظرف لما يستقبل من الزمان، خافض لشرطه، منصوب بجوابه، صالح لغير ذلك مبني على السكون في محل نصب. ﴿جاءَتِ الصَّاخَّةُ (٣٣) يَوْمَ﴾ انظر الآية رقم [٣٤] من سورة (النازعات). فالإعراب مثله بلا فارق، وجواب (إذا) محذوف، دل عليه قوله: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ..﴾. إلخ؛ أي: اشتغل كل واحد بنفسه. ﴿يَفِرُّ الْمَرْءُ:﴾

فعل مضارع، وفاعله، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (يوم) إليها. ﴿مِنْ أَخِيهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وعلامة الجر الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، والهاء ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿وَأُمِّهِ:﴾ الواو: حرف عطف. (أمه): معطوف على ما قبله. ﴿وَأَبِيهِ:﴾ معطوف أيضا مجرور مثله، وعلامة جره الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه من الأسماء الخمسة، ﴿وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ:﴾ معطوفان أيضا على ما قبلهما، وعلامة جر (بنيه) الياء نيابة عن الكسرة؛ لأنه ملحق بجمع المذكر السالم، وحذفت النون للإضافة، والهاء في الكل ضمير متصل في محل جر بالإضافة. ﴿لِكُلِّ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف خبر مقدم، و (كل) مضاف، و ﴿اِمْرِئٍ﴾ مضاف إليه. ﴿مِنْهُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بمحذوف صفة ﴿اِمْرِئٍ﴾.

﴿يَوْمَئِذٍ:﴾ (يوم): ظرف زمان متعلق بالفعل بعده، و (إذ) ظرف زمان أيضا مبني على السكون في محل جر بالإضافة، والتنوين عوض من جملة محذوفة؛ إذ التقدير: يوم إذ تجيء الصاخة.

﴿شَأْنٌ:﴾ مبتدأ مؤخر. ﴿يُغْنِيهِ:﴾ فعل مضارع مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الياء للثقل، والفاعل يعود إلى ﴿شَأْنٌ،﴾ والهاء مفعول به، والجملة الفعلية في محل رفع صفة ﴿شَأْنٌ،﴾ والجملة الاسمية: ﴿لِكُلِّ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها، وهي دليل جواب (إذا) كما رأيت، و (إذا) ومدخولها كلام مستأنف، لا محل له.

Juz 10, hlm. 460 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →