Lewati ke konten

QS. Al-Anfal: 58 الأنفال

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ ﴿٥٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (27)

تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ · ابن كثير

كريم، ونعمة كانوا فيها فاكهين، وما ظلمهم الله في ذلك؛ بل كانوا هم الظالمين.

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٥٥) الَّذِينَ عَاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ (٥٦) فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (٥٧)﴾

أخبر تعالى أن شر مادب على وجه الأرض، هم الذين كفروا، فهم لا يؤمنون. الذين كما عاهدوا عهدًا نقضوه [¬١]، وكلما أكدوه بالأيمان نكثوه، ﴿وَهُمْ لَا يَتَّقُونَ﴾ أي: لا يخافون من الله في شيء ارتكبوه من الأيَّام.

﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ﴾ أي: تغلبهم وتظفر بهم في حرب: ﴿فَشَرِّدْ بِهِمْ مَنْ خَلْفَهُمْ﴾ أي: نكل بهم، قاله ابن عباس، والحسن البصري، والضَّحَّاك، والسدي، وعطاء الخراساني وابن عيينة، ومعناه: غلظ عقوبتهم، وأثخنهم قتلاً؛ ليخاف من سواهم من الأعداء من العرب وغيرهم، ويصيروا لهم عبرة: ﴿لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾.

و [¬٢] قال السدي: يقول: لعلهم يحذرون أن ينكثوا [¬٣]؛ فيصنع بهم مثل ذلك.

﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ (٥٨)﴾

يقول تعالى لنبيه ﷺ: ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ﴾ قد عاهدتهم ﴿خِيَانَةً﴾، أي: نقضًا لما بينك وبينهم من المواثيق والعهود، ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ﴾ أي: عهدهم ﴿عَلَى سَوَاءٍ﴾، أي: أعلمهم بأنك قد نقضت عهدهم، حتَّى يبقى علمك وعلمهم بأنك حرب لهم، وهم حرب لك، وأنَّه لا عهد بينك وبينهم على السواء، أي: تستوي أنت وهم في ذلك قال الراجز: فاضرب وجوه الغدر للأعداء [¬٤] … حتَّى يجيبوك إلى السواء (¬١٨٨) وعن الوليد بن مسلم أنَّه قال في قوله تعالى: ﴿فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي: على

Juz 7, hlm. 107 ›

مهل. ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ أي: حتَّى ولو في حق الكفار [¬١] لا يحبها أيضاً.

قال الإِمام أحمد (¬١٨٩): حدّثنا محمَّد بن جعفر، حدّثنا شعبة، عن أبي الفيض، عن سليم بن عامر قال: كان معاوية يسير في أرض الروم وكان بينه وبينهم أمد [¬٢]، فأراد أن يدنو منهم، فإذا انقضي الأمد؛ غزاهم، فإذا شيخ على دابة يقول: الله أكبر الله أكبر وفاءً لا غدرًا [¬٣]؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ومن كان بينه وبين قوم عهد؛ فلا يحلن عقدة، ولا يشدها حتَّى ينقضي أمدها، أو ينبذ إليهم على سواء" قال: فبلغ ذلك معاوية، فرجع؛ فإذا [¬٤] الشَّيخ [¬٥] عمرو بن عبسة [¬٦]﵁.

وهذا الحديث رواه أبو داود الطيالسي عن شعبة، وأخرجه أبو داود والترمذي والنَّسائيُّ وابن حبان في صحيحه، من طرق، عن شعبة به. وقال التِّرمذيُّ: حسن صحيح.

وقال الإمام أحمد أيضاً (¬١٩٠): حدّثنا محمَّد بن عبد الله الزبيري، حدّثنا إسرائيل، عن عطاء بن السائب، عن أبي البختري [¬٧]، عن سلمان - يعني الفارسي ﵁ أنَّه انتهى إلى حصن أو مدينة، فقال لأصحابه: دعوني [¬٨] أدعوهم [¬٩]؛ كما رأيت رسول الله، ﷺ، يدعوهم؛ فقال: إنَّما كنت رجلاً منكم، فهداني الله ﷿ للإسلام، فإن أسلمتم فلكم مالنا، وعليكم ما علينا، وإن أبيتم فأدوا الجزية وأنتم صاغرون، وإن [¬١٠] أبيتم نابذناكم على سواء: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ﴾ يفعل ذلك بهم ثلاثة أيَّام، فلما كان اليوم الرابع غداً النَّاس إليها ففتحوها بعون الله.

Juz 7, hlm. 108 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →