Lewati ke konten

QS. Al-Anfal: 55 الأنفال

إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ ﴿٥٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (27)

بيان النظم في القرآن الكريم · محمد فاروق الزين

٥٤ - ﴿كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي إن دأب تلك الأقوام الذين لم يغيّروا ما بأنفسهم، مثل دأب آل فرعون، ومثل دأب الأقوام الذين كانوا قبلهم ممّن كذّبوا بالآيات بعدما جاءتهم، فكان الهلاك مصيرهم ﴿كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْناهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ كفروا نعمه تعالى فحلّ بهم الهلاك، كما هي سنة الله المطردة في الخليقة ﴿وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ كما أهلكنا قبلهم من الأمم بذنوبهم ﴿وَكُلٌّ كانُوا ظالِمِينَ﴾ كلّ منهم كانوا ظالمين: كفار مكة، وآل فرعون، والأقوام من قبلهم، جميعهم ظلموا أنفسهم بالكفر والمعصية، وظلموا غيرهم بالأذى والتجبر، وقد وصفتهم الآية التالية أنهم من شر الدواب:

﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ (٥٥)

٥٥ - ﴿إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ اللهِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ استخدام الفعل الماضي يفيد أنهم مصرّون على الكفر، والتعبير عنهم بالدواب كونهم لا يستفيدون من ملكاتهم العقلية في التوصل إلى الحقيقة، وليس عندهم الاستعداد للإقرار بها رغم الدلائل والبراهين، وذلك سبب عدم إيمانهم، وهم شرّ من الدواب لأن الدواب لا تملك العقل مثلهم ﴿فَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ﴾ بسبب اتخاذهم مواقف مسبقة وجمودهم على التقليد، ومن ثمّ عدم تقويمهم الرسالة الإسلامية من حيث جدارتها وصحتها، وقد وصفتهم الآية (٢٢) بأنهم لا يعقلون، أي لا يستخدمون عقولهم، ثم بيّن تعالى في الآية الآتية أنهم اليهود خاصة:

﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ وَهُمْ لا يَتَّقُونَ﴾ (٥٦)

٥٦ - استمرار الخطاب من الآية السابقة، إن شر الدواب عند الله الذين كفروا، ومنهم على سبيل المثال الذين عاهدت من اليهود:

﴿الَّذِينَ عاهَدْتَ مِنْهُمْ﴾ أيها النبي، وهم يهود الحجاز من بني قينقاع، وبني النضير، وبني قريظة، ويهود خيبر، عقد معهم النبي ﷺ بعد هجرته إلى المدينة عهودا أقرهم فيها على دينهم، وأمّنهم على أنفسهم وأموالهم ﴿ثُمَّ يَنْقُضُونَ عَهْدَهُمْ فِي كُلِّ مَرَّةٍ﴾ بدأ بنو قينقاع بنقض العهد بعد عودة الرسول ﷺ من

Juz 2, hlm. 157 ›

بدر، وهددوه وأظهروا له العداوة والبغي والحسد، وبعثوا إلى حليفهم من الخزرج عبد الله بن أبيّ كبير المنافقين يطلبون منه النصرة والخروج على النبي ﷺ، فبادرهم النبي ﷺ بالحصار وأجلاهم عن حصونهم إلى بلاد الشام،

ثم نقض العهد من بعدهم بنو النضير، بعد وقعة أحد، وحاولوا قتل النبي ﷺ، فأمرهم بالجلاء عن المدينة وأن لا يساكنوه فيها، فلمّا أبوا وأعلنوا العصيان وطمعوا بنجدة كبير المنافقين عبد الله بن أبيّ حاصرهم المسلمون وأجلوهم عن حصونهم وارتحل قسم منهم إلى خيبر وسكن الباقون في أريحا بفلسطين، انظر سورة [الحشر ٢/ ٥٩ - ١٧]،

وأما بنو قريظة، فكانوا أشد اليهود عداوة للنبي ﷺ وقد نقضوا العهد وغدروا بالمسلمين إذ حالفوا قريش والأحزاب، أثناء وقعة الخندق، انظر سورة [الأحزاب ٩/ ٣٣ - ٢٧]، وفي رواية ابن إسحاق أن النبي ﷺ حاصرهم بعد ذهاب الأحزاب حتى استسلموا وقبلوا أن يحكم فيهم حليفهم السابق سيد الأوس سعد بن معاذ، فحكم أن تقتل الرجال منهم وتسبى الذرية وتقسم الأموال، فقتل منهم ٦٠٠ - ٧٠٠ رجل، غير أن رواية ابن إسحاق هذه لا يمكن الوثوق بإسنادها، رغم أن الواقدي وابن سعد نقلاها عنه فيما بعد، إذ لاحظ العالم بركات أحمد في كتابه "محمد واليهود" أن أبا بكر بن شهاب الزهري، الذي سبق ابن إسحاق في كتابة السيرة، لم يذكر هذه الحادثة، كما لاحظ أيضا أن اليهود أنفسهم لم يذكروها في تاريخهم، ومن غير الطبيعي وغير المعتاد عند اليهود، ألاّ يكتبوا عن أحزانهم، ناهيك عن تضخيمها في حال حدوثها، ومن الجدير بالذكر أن مجموع قتلى المسلمين وغير المسلمين في جميع حروب النبي ﷺ لم يكد يبلغ الخمس مئة.

وأما يهود خيبر فكان من أمرهم السعي لتأليف الأحزاب، وكانوا سبب وقعة الخندق، فغزاهم النبي ﷺ بعد صلح الحديبية، وظفر بهم بعد حصار شديد لحصونهم، وبذلك زالت قوة اليهود من بلاد الحجاز كلها،

Juz 2, hlm. 158 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →