الدر المنثور في التفسير بالمأثور
· الجلال السيوطي
أخرج ابْن إِسْحَق وَابْن أبي حَاتِم عَن عباد بن عبد الله بن الزبير ﵁ قَالَ: ثمَّ وضع مقاسم الْفَيْء واعلمه
قَالَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ بعد الَّذِي مضى من بدر ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ إِلَى آخر الْآيَة
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ قَالَ: الْمخيط من شَيْء
وَأخرج ابْن الْمُنْذر عَن ابْن أبي نجيح ﵁ قَالَ: إِنَّمَا المَال ثَلَاثَة: مغنم أَو فَيْء أَو صَدَقَة
فَلَيْسَ فِيهِ دِرْهَم إِلَّا بيّن الله مَوْضِعه
قَالَ فِي الْمغنم ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَإِن لله خَمْسَة وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل إِن كُنْتُم آمنتم بِاللَّه﴾ تحرجاً عَلَيْهِم وَقَالَ فِي الْفَيْء (كَيْلا يكون دولة بَين الْأَغْنِيَاء مِنْكُم) (الْحَشْر الْآيَة ٧) وَقَالَ فِي الصَّدَقَة (فَرِيضَة من الله وَالله عليم حَكِيم) (التَّوْبَة الْآيَة ٦٠)
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم وَأَبُو الشَّيْخ وَالْحَاكِم عَن قيس بن مُسلم الجدلي قَالَ: سَأَلت الْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب بن الْحَنَفِيَّة عَن قَول الله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه﴾ قَالَ: هَذَا مِفْتَاح كَلَام لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فَاخْتَلَفُوا بعد رَسُول الله ﷺ فِي هذَيْن السهمين
قَالَ قَائِل: سهم ذَوي الْقُرْبَى لقرابة الْخَلِيفَة وَقَالَ قَائِل: سهم النَّبِي للخليفة من بعده
وَاجْتمعَ رَأْي أَصْحَاب رَسُول
Juz 4, hlm. 65 ›
الله ﷺ على أَن يجْعَلُوا هذَيْن السهمين فِي الْخَيل وَالْعدة فِي سَبِيل الله تَعَالَى فَكَانَ كَذَلِك فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر ﵄
وَأخرج ابْن جرير وَالطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ وَابْن مرْدَوَيْه عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا بعث سَرِيَّة فغنموا خمس الْغَنِيمَة فَضرب ذَلِك الْخمس فِي خَمْسَة ثمَّ قَرَأَ ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ قَالَ: قَوْله ﴿فَأن لله خمسه﴾ مِفْتَاح كَلَام (لله مَا فِي السَّمَوَات وَمَا فِي الأَرْض) (الْبَقَرَة الْآيَة ٢٨٤) فَجعل الله سهم الله وَالرَّسُول وَاحِدًا ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ فَجعل هذَيْن السهمين قُوَّة فِي ال خيل وَالسِّلَاح وَجعل سهم الْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل لَا يُعْطِيهِ غَيره وَجعل الْأَرْبَعَة أسْهم الْبَاقِيَة للْفرس سَهْمَيْنِ ولراكبه سهم وللراجل سهم
وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن قَتَادَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأن لله خمسه﴾ يَقُول: هُوَ لله ثمَّ قسم الْخمس خَمْسَة أَخْمَاس ﴿وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل﴾
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَت الْغَنِيمَة تقسم على خَمْسَة أَخْمَاس
فَأَرْبَعَة مِنْهَا بَين من قَاتل عَلَيْهَا وَخمْس وَاحِد يقسم على أَرْبَعَة أَخْمَاس فربع لله وَلِرَسُولِهِ وَلِذِي الْقُرْبَى - يَعْنِي قرَابَة رَسُول الله ﷺ فَمَا كَانَ لله وَلِلرَّسُولِ فَهُوَ لقرابة النَّبِي وَلم يَأْخُذ النَّبِي من الْخمس شَيْئا وَالرّبع الثَّانِي لِلْيَتَامَى وَالرّبع الثَّالِث للْمَسَاكِين وَالرّبع الرَّابِع لِابْنِ السَّبِيل وَهُوَ الضَّيْف الْفَقِير الَّذِي ينزل بِالْمُسْلِمين
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن أبي الْعَالِيَة ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ الْآيَة
قَالَ: كَانَ يجاء بِالْغَنِيمَةِ فتوضع فَيقسمهَا رَسُول الله ﷺ على خَمْسَة أسْهم فيعزل سَهْما مِنْهُ وَيقسم أَرْبَعَة أسْهم بَين النَّاس - يَعْنِي لمن شهد الْوَقْعَة - ثمَّ يضْرب بِيَدِهِ فِي جَمِيع السهْم الَّذِي عَزله فَمَا قبض عَلَيْهِ من شَيْء جعله للكعبة فَهُوَ الَّذِي سمى لله تَعَالَى: لَا تجْعَلُوا لله نَصِيبا فَإِن لله الدُّنْيَا وَالْآخِرَة ثمَّ يعمد إِلَى بَقِيَّة السهْم فيقسمه على خَمْسَة أسْهم
سهم للنَّبِي ﷺ وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل
Juz 4, hlm. 66 ›
وَأخرج ابْن جرير وَابْن الْمُنْذر وَأَبُو الشَّيْخ عَن مُجَاهِد ﵁ فِي قَوْله ﴿وَاعْلَمُوا أَنما غَنِمْتُم من شَيْء﴾ قَالَ: كَانَ النَّبِي ﷺ وَذُو قرَابَته لَا يَأْكُلُون من الصَّدقَات شَيْئا لَا يحل لَهُم فللنبي خمس الْخمس وَلِذِي قراباته خمس الْخمس ولليتامى مثل ذَلِك وللمساكين مثل ذَلِك وَلابْن السَّبِيل مثل ذَلِك
وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي المُصَنّف وَابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر عَن الشّعبِيّ ﵁ قَالَ: كَانَ سهم النَّبِي ﷺ يدعى الصفى إِن شَاءَ عبدا وَإِن شَاءَ فرسا يختاره قبل الْخمس وَيضْرب لَهُ بسهمه ان شهد وَإِن غَابَ وَكَانَت صَفِيَّة بنة حييّ من الصفى
وَأخرج ابْن أبي شيبَة وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم عَن عَطاء ﵁ فِي الْآيَة قَالَ: خمس الله وَالرَّسُول وَاحِد إِن كَانَ النَّبِي ﷺ يحمل فِيهِ ويصنع فِيهِ مَا شَاءَ الله
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن جُبَير بن مطعم ﵁ أَن رَسُول الله تنَاول شَيْئا من الأَرْض أَو وبرة من بعير فَقَالَ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ مَالِي مِمَّا أَفَاء الله عَلَيْكُم وَلَا مثل هَذِه إِلَّا الْخمس وَالْخمس مَرْدُود عَلَيْكُم
وَأخرج ابْن الْمُنْذر من طَرِيق أبي مَالك ﵁ عَن ابْن عَبَّاس ﵄ قَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ يقسم مَا افْتتح على خَمْسَة أَخْمَاس
فَأَرْبَعَة مِنْهَا لمن شهده وَيَأْخُذ الْخمس خمس الله فيقسمه على سِتَّة أسْهم
فسهم لله وَسَهْم للرسول وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى وَسَهْم لِلْيَتَامَى وَسَهْم للْمَسَاكِين وَسَهْم لِابْنِ السَّبِيل وَكَانَ النَّبِي ﷺ يَجْعَل سهم الله فِي السِّلَاح والكراع وَفِي سَبِيل الله وَفِي كسْوَة الْكَعْبَة وطيبها وَمَا تحْتَاج إِلَيْهِ الْكَعْبَة وَيجْعَل سهم الرَّسُول فِي الكراع وَالسِّلَاح وَنَفَقَة أَهله وَسَهْم لذِي الْقُرْبَى لِقَرَابَتِهِ يضع رَسُول الله ﷺ فيهم مَعَ سهمهم مَعَ الْبَأْس ولليتامى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل ثَلَاثَة أسْهم يَضَعهُ رَسُول الله ﷺ فِيمَن شَاءَ وَحَيْثُ شَاءَ لَيْسَ لبني عبد الْمطلب فِي هَذِه الثَّلَاثَة إِلَّا سهم ولرسول الله ﷺ سَهْمه مَعَ سِهَام النَّاس
وَأخرج ابْن أبي حَاتِم عَن حُسَيْن الْمعلم قَالَ: سَأَلت عبد الله بن بُرَيْدَة ﵁ فِي قَوْله ﴿فَأن لله خمسه وَلِلرَّسُولِ﴾ قَالَ: الَّذِي لله لنَبيه وَالَّذِي للرسول لأزواجه
Juz 4, hlm. 67 ›
Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.