Lewati ke konten

QS. Al-Anfal: 39 الأنفال

وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَإِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ﴿٣٩﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (27)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

مضارع مبني للمجهول، ونائب الفاعل هو الله تعالى. ﴿وَإِنْ يَعُودُوا﴾ إلى قتاله. ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ﴾ أي تقررت سنّتنا في الذين تحزّبوا على الأنبياء بالتّدمير والهلاك، فكذا نفعل بهم.

﴿حَتّى لا تَكُونَ﴾ توجد. ﴿فِتْنَةٌ﴾ لا يوجد فيهم شرك. ﴿وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلّهِ﴾ وحده ولا يعبد غيره وتضمحلّ عنهم الأديان.

﴿فَإِنِ انْتَهَوْا﴾ عن الكفر ﴿فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ فيجازيهم به على انتهائهم عن الكفر وإسلامهم.

المناسبة:

لما بيّن الله تعالى صلاة المشركين وعباداتهم البدنيّة، ثم عباداتهم المالية، وصدّهم عن سبيل الله وقتال رسوله والمؤمنين، أرشدهم إلى طريق الصّواب، ورغّبهم في دخول الإسلام وفتح لهم باب الرّحمة الواسعة والفضل الكبير، فقال:

﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا: إِنْ يَنْتَهُوا﴾ الآية.

التفسير والبيان:

قل أيّها الرّسول لأجل الذين كفروا كأبي سفيان وأصحابه: إن ينتهوا عما هم فيه من الكفر والعناد ومعاداة النّبي ﵌، ويدخلوا في الإسلام والطّاعة والإنابة، يغفر لهم ما قد سلف، أي من كفرهم وذنوبهم وخطاياهم، كما

جاء في الصّحيح من حديث ابن مسعود ﵁: أن رسول الله ﵌ قال: «من أحسن في الإسلام، لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء في الإسلام أخذ بالأوّل والآخر».

وفي الصحيح أيضا أن رسول الله ﵌ قال: «الإسلام يجبّ ما قبله، والتوبة ما كان قبلها».

وروى مسلم عن عمرو بن العاص ﵁ قال: فلما جعل الله الإيمان في قلبي أتيت النّبي ﵌، فقلت: ابسط يدك أبايعك، فبسط يده فقبضت

Juz 9, hlm. 321 ›

يدي، قال: مالك؟ قلت: أردت أن أشترط. قال: ماذا تشترط؟ قلت: أن يغفر لي، قال: أما علمت يا عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله، وأن الهجرة تهدم ما كان قبلها، وأن الحجّ يهدم ما كان قبله؟».

وإن يعودوا إلى حظيرة الكفار والصّدّ والعناد والقتال، أي يستمروا على ما هم عليه، أجريت عليهم سنّتي المطردة في تدمير وإهلاك المكذّبين السّابقين الذين كذّبوا أنبيائي وتحزّبوا ضدّهم، كما حدث لقريش يوم بدر وغيره، وظهر وعد الله القائل: ﴿إِنّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا، وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهادُ﴾ [غافر ٥١/ ٤٠].

وهذا وعيد شديد لهم بالدّمار إن لم يتركوا الكفر والعناد.

ثم بيّن الله تعالى حكم هؤلاء الكفار إن عادوا للكفر واستمروا عليه، فهم متوعّدون بسنّة الأولين، وحكمهم: أن الله أمر بقتالهم إذا أصرّوا فقال:

﴿وَقاتِلُوهُمْ حَتّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ أي وقاتلوا أيها المسلمون قتالا عنيفا أعداءكم المشركين، حتى لا يبقى شرك أبدا، ولا يبعد إلا الله وحده، ولا يفتن مؤمن عن دينه، ويخلص التّوحيد لله، فيقال: لا إله إلا الله، وتضمحل الأديان الباطلة، ولا يبقى إلاّ دين الإسلام، وذلك في أرض مكّة وما حواليها من جزيرة العرب،

لقوله ﵊ فيما رواه البيهقي من حديث مالك عن الزهري:

«لا يجتمع دينان في جزيرة العرب»، قال الرّازي: ولا يمكن حمله على جميع البلاد؛ إذ لو كان ذلك مرادا لما بقي الكفر فيها، مع حصول القتال الذي أمر الله به (¬١).

فيكون الغرض من القتال هو التّمكين من حرية التّدين، فلا يكره أحد على ترك عقيدته، كما قال تعالى: ﴿لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة ٢٥٦/ ٢].

Juz 9, hlm. 322 ›

فإن انتهوا عن الكفر وعن قتالكم، فكفّوا عنهم وإن لم تعلموا بواطنهم، ﴿فَإِنَّ اللهَ بِما يَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾، أي فإن الله عليم بأعمالهم، يجازيهم عليها بحسب علمه.

وإن تولوا وأعرضوا عن سماع دعوتكم، ولم ينتهوا عن كفرهم، فلا تهتموا بأمرهم، واعلموا أن الله متولّي أموركم وناصركم، فلا تبالوا بهم، ومن كان الله مولاه وناصره، فلا يخشى شيئا، إنه نعم المولى، ونعم النصير، فلا يضيع من تولاه، ولا يغلب من نصره الله.

ولكن نصر الله مرهون بأمرين: الإعداد المادي والمعنوي للجهاد كما قال تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال ٦٠/ ٨] ونصرة دين الله وتطبيق شرعه وتنفيذ أحكامه، كما قال تعالى: ﴿يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللهَ يَنْصُرْكُمْ، وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ﴾ [محمد ٧/ ٤٧].

أما الاتّكال على مجرد الاتّصاف بالإسلام قولا لا عملا، وطلب النّصر بخوارق العادات، والأدعية فقط، دون إعداد ولا تحقيق الصفة الإسلامية الحقّة التي اتّصف بها السّلف الصالح، فلا يحقق شيئا من النّصر المرتجى على العدو في فلسطين وغيرها من بلاد الإسلام المعتدى عليها، أو المحتلّة.

فقه الحياة أو الأحكام:

دلّت الآية الأولى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ على مزيد فضل الله وفتح باب رحمته أمام الكفار، فإنهم إن يسلموا يغفر الله لهم ما سلف من كفر، وما ارتكبوا من ذنوب، وما قصروا من أداء واجبات نحو ربّهم، فلا يطالبون بقضاء العبادات البدنيّة والماليّة، ويبدءون صفحة جديدة مشرقة بالإسلام النّقي الطّاهر،

لقوله ﵊ فيما رواه ابن سعد عن الزبير وعن جبير بن مطعم:

«الإسلام يجبّ ما قبله».

Juz 9, hlm. 323 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →