Lewati ke konten

QS. Al-Muzzammil: 7 المزمل

إِنَّ لَكَ فِي النَّهَارِ سَبْحًا طَوِيلًا ﴿٧﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

وقد ابتدأت بأمره ﷺ بقيام الليل إلا قليلا منه، وبترتيل القرآن لتقوية روحه: ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً، نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً، أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ [١ - ٤] فكان ذلك بيانا لمقدار ما يقوم به في تهجده الذي أمره الله به بقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نافِلَةً لَكَ، عَسى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقاماً مَحْمُوداً﴾ [الإسراء ٧٩/ ١٧].

ثم أخبرت عن ثقل الوحي وتبعة رسالته العظمى التي كلّف بها، وأمره بذكر ربه ليلا ونهارا، وإعلان توحيده، واتخاذه وكيلا في كل أموره: ﴿إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ [الآيات ٥ - ٩].

وأردفت ذلك بالأمر بالصبر على أذى المشركين، من القول فيه بأنه ساحر أو شاعر، أو في ربه بأن له صاحبة وولدا، وبالهجر الجميل إلى أن ينتصر عليهم وبتهديدهم بسوء العاقبة: ﴿وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ.﴾. [الآيات ١٠ - ١٩].

وختمت السورة بإعلان تخفيف القيام لصلاة الليل عن الرسول ﷺ إلى مقدار الثلث وجعله الحد الأدنى رحمة به وبأمته ليتمكن هو وأصحابه من الراحة والتفرغ في النهار لشؤون الدعوة والتبليغ، والاكتفاء بتلاوة ما تيسر من القرآن، وأداء الصلاة المفروضة، وإيتاء الزكاة، ومداومة الاستغفار: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ.﴾. [الآية ٢٠].

إرشاد النبي ﷺ في بدء الدعوة

﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ. يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (١) قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً (٢) نِصْفَهُ أَوِ اُنْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً (٣) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً (٤) إِنّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلاً ثَقِيلاً (٥) إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلاً (٦) إِنَّ لَكَ فِي النَّهارِ سَبْحاً طَوِيلاً (٧) وَاُذْكُرِ اِسْمَ رَبِّكَ وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً (٨) رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً (٩) وَاِصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ وَاُهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً (١٠)﴾

Juz 29, hlm. 188 ›

الإعراب:

﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾ أصله (المتزمل) إلا أنه أبدلت التاء زايا، وأدغمت الزاي في الزاي، وذلك أولى من إبدالها تاء؛ لأن الزاي فيها زيادة صوت، وهي من حروف الصفير، وهي أبدا يدغمون الأنقص في الأزيد.

﴿قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً، نِصْفَهُ.﴾. الليل في رأي الكوفيين مفعول به، وفي رأي البصريين:

ظرف لفعل القيام، ولو استغرقه الحدث، أي إرادة جميع أجزاء الليل حتى يصح الاستثناء بقوله:

﴿إِلاّ قَلِيلاً﴾ فإن الاستثناء معيار العموم، و ﴿نِصْفَهُ﴾: بدل من الليل، أو ظرف آخر، و ﴿قَلِيلاً﴾: استثناء منه، وقد قدّم المستثنى على المستثنى منه، وهو قليل، وتقديره: قم الليل نصفه إلا قليلا.

﴿أَشَدُّ وَطْئاً﴾ تمييز منصوب.

﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ ﴿تَبْتِيلاً﴾: منصوب على المصدر من غير فعله؛ لأن ﴿تَبْتِيلاً﴾ تفعيل إنما تجيء في مصدر فعّل، مثل رتّل ترتيلا، وقتّل تقتيلا، وهنا جاء ل (تفعّل) وقياسه أن يجيء على وزن التفعل وهو التبتل، إلا أنهم قد يجرون المصدر على غير فعله، لمناسبة بينهما.

﴿رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ﴾ ﴿رَبُّ﴾: يقرأ بالجر على البدل من ﴿رَبِّكَ﴾ وبالرفع على تقدير مبتدأ محذوف تقديره: هو رب المشرق.

البلاغة:

﴿اُنْقُصْ﴾ .. ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ بينهما طباق، وكذا بين ﴿النَّهارِ﴾ و ﴿اللَّيْلَ﴾ وبين ﴿الْمَشْرِقِ﴾ و ﴿الْمَغْرِبِ﴾.

﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ فيهما تأكيد الفعل بالمصدر.

Juz 29, hlm. 189 ›

المفردات اللغوية:

﴿الْمُزَّمِّلُ﴾ المتزمل: المتلفف بثيابه. ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ أي قم إلى الصلاة، أو داوم عليها.

﴿نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلاً﴾ أي انقص من النصف قليلا إلى الثلث، والمراد به التخيير بين قيام النصف والناقص منه والزائد عليه. ﴿أَوْ زِدْ عَلَيْهِ﴾ إلى الثلثين، و ﴿أَوْ﴾ للتخيير. ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلاً﴾ اقرأه على تؤده وتثبت في تلاوته، مع تبيين الحروف بحيث يتمكن السامع من عدّها.

﴿قَوْلاً ثَقِيلاً﴾ قرآنا شاقا شديدا أو مهيبا، لما فيه من التكاليف الشاقة، لكن مشقة معتادة مألوفة، لا مشقة زائدة غير معتادة. ﴿ناشِئَةَ اللَّيْلِ﴾ ما ينشأ فيه ويحدث ويتجدد، وهو القيام إلى الصلاة بعد النوم. ﴿أَشَدُّ وَطْئاً﴾ أي مواطأة وموافقة، يوافق السمع فيها القلب على تفهم القرآن. ﴿وَأَقْوَمُ قِيلاً﴾ أبين وأسد مقالا، أو أثبت قراءة لحضور القلب وهدوء الأصوات. ﴿سَبْحاً طَوِيلاً﴾ تقلبا في مهامك واشتغالا بها، فعليك بالتهجد؛ لأن مناجاة الحق تستدعي فراغا، ولا تفرغ في أثناء النهار لتلاوة القرآن والعبادة. ﴿وَاذْكُرِ اسْمَ رَبِّكَ﴾ أي دم على ذكره ليلا ونهارا، وذكر الله يتناول كل ما يذكر به من تسبيح وتهليل وتمجيد وتحميد وصلاة وقراءة قرآن ودراسة علم. ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلاً﴾ أي انقطع إلى الله بالعبادة، وجرّد نفسك عما سواه. ﴿فَاتَّخِذْهُ وَكِيلاً﴾ فوض كل أمورك إليه. ﴿وَاصْبِرْ عَلى ما يَقُولُونَ﴾ اصبر على أذى كفار مكة. ﴿وَاهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلاً﴾ بأن بجانبهم وتداريهم ولا تعاتبهم وفوض أمرهم إلى الله، فالهجر الجميل: هو ما لا عتاب معه.

سبب النزول:

نزول الآية (١ - ٢):

﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً﴾: أخرج الحاكم عن عائشة قالت: لما أنزلت ﴿يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ قُمِ اللَّيْلَ إِلاّ قَلِيلاً﴾ قاموا سنة حتى ورمت أقدامهم، فأنزلت: ﴿فَاقْرَؤُا ما تَيَسَّرَ مِنْهُ﴾. وأخرج ابن جرير مثله عن ابن عباس غيره.

وقال ابن عباس: كان هذا في ابتداء الوحي إليه، فإنه لما سمع قول الملك ونظر إليه، أخذته الرّعدة، فأتى أهله، فقال: «زمّلوني زمّلوني».

Juz 29, hlm. 190 ›

Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →