وقوع الجملة فاعلا، ويكون جاريا على القاعدة في بناء الفعل للمجهول يحذف الفاعل، ويقام المفعول مقامه. وهذا لا غبار عليه. وقيل: نائب الفاعل ضمير مستتر تقديره: قيل القول.
فالأقوال ثلاثة في مثل هذا التركيب، وجملة: ﴿قِيلَ..﴾. إلخ في محل جر بإضافة (إذ) إليها.
(كلوا): هو مثل ﴿اُسْكُنُوا﴾. ﴿مِنْها:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿حَيْثُ:﴾ ظرف مكان مبني على الضم في محل نصب متعلق بالفعل: (كلوا). ﴿شِئْتُمْ:﴾ فعل، وفاعل، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة ﴿حَيْثُ﴾ إليها، وجملة: ﴿وَكُلُوا..﴾. إلخ معطوفة على ما قبلها على جميع الوجوه المعتبرة فيها، وكذا ما بعدها معطوف أيضا. ﴿حِطَّةٌ:﴾ خبر مبتدأ محذوف، أي أمرنا أو مسألتنا ﴿حِطَّةٌ،﴾ وقرئ بالنصب على أنه مفعول مطلق بفعل محذوف، التقدير: حط عنا خطايانا حطة، أو هو مفعول لما قبله، والجملة الاسمية على الاعتبار الأول، أو الفعلية على الاعتبار الثاني في محل نصب مقول القول. ﴿الْبابَ:﴾ انظر إعراب: ﴿الْجَنَّةَ﴾ في الآية رقم [١٩] فهو مثله. ﴿سُجَّداً:﴾ حال من واو الجماعة. ﴿نَغْفِرْ:﴾ مضارع مجزوم؛ لأنه جواب للطلب، والفاعل مستتر تقديره: «نحن». ﴿خَطِيئاتِكُمْ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الكسرة نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مؤنث سالم، وعلى قراءة: «(تغفر)» بالتاء، فهو مبني للمجهول، وخطاياكم نائب فاعله، مرفوع وعلامة رفعه ضمة مقدرة على الألف للتعذر، والجار والمجرور: ﴿لَكُمْ﴾ متعلقان بالفعل قبلهما، وجملة: ﴿نَغْفِرْ..﴾. إلخ لا محل لها؛ لأنها جواب للطلب. (سنزيد): مضارع، والفاعل مستتر تقديره: «نحن»، والسين حرف استقبال.
﴿الْمُحْسِنِينَ:﴾ مفعول به منصوب، وعلامة نصبه الياء نيابة عن الفتحة؛ لأنه جمع مذكر سالم، والنون عوض عن التنوين في الاسم المفرد، والجملة الفعلية: ﴿سَنَزِيدُ..﴾. إلخ مستأنفة، لا محل لها.
﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ قَوْلاً غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ فَأَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَظْلِمُونَ (١٦٢)﴾
هذه الآية هي نفس الآية المذكورة في سورة (البقرة) برقم [٥٩] فهي مثلها في شرحها وإعرابها، مع إبدال ﴿فَأَنْزَلْنا﴾ ب ﴿فَأَرْسَلْنا،﴾ ولا منافاة بينهما؛ لأنهما لا يكونان إلا من أعلى إلى أسفل. وقيل: بينهما فرق، وهو أن الإنزال لا يشعر بالكثرة، والإرسال يشعر بذلك، فكأنه تعالى بدأ بإنزال العذاب قليلا، ثم أرسله عليهم كثيرا. انتهى خازن. هذا؛ ومع إبدال ﴿يَفْسُقُونَ﴾ ب ﴿يَظْلِمُونَ﴾ والجمع بين اللفظين: أنهم لما ظلموا أنفسهم بما غيروا، وبدلوا؛ فسقوا بذلك، وخرجوا عن طاعة الله تعالى. وانظر (الظلم) في الآية رقم [٦/ ١٤٦] وانظر شرح (غير) في الآية رقم [٢] من سورة (التوبة).
Juz 3, hlm. 649 ›
﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾
الشرح: ﴿وَسْئَلْهُمْ:﴾ الخطاب للرسول ﷺ والمسئولون هم اليهود الذين كانوا معاصرين له، والغاية من السؤال: التقريع، والتوبيخ بقديم كفرهم، وعصيانهم، والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم، أو وحي؛ ليكون ذلك معجزة له ﷺ. ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ أي: عن أهل القرية، أو عن خبر القرية فهو على حذف مضاف، على حد قوله تعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ﴾ وانظر شرح: ﴿الْقَرْيَةِ﴾ في الآية رقم [٨٨]. ﴿الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ:﴾ قريبة منه، وهي أيلة، ويسميها اليهود إيلات، وهي مرفأ على البحر الأحمر. وقيل: هي مدين. وقيل: طبرية، والمعتمد الأول. ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ:﴾ يتجاوزون حدود الله بالصيد يوم السبت، وقرئ «(يعدّون)» بضم الياء، وتشديد الدال، أي: يعدون آلات الصيد يوم السبت، وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير العبادة. ﴿تَأْتِيهِمْ:﴾ انظر (أتى) في الآية رقم [٣٥]. ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ:﴾ يوم تعظيمهم أمر السبت، مصدر سبتت اليهود: إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة. وقيل: هو اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بأحكام فيه، ويؤيد الأول: أنه قرئ: (يوم إسباتهم) وانظر شرح اليوم في الآية رقم [٦/ ١٢٨] و ﴿شُرَّعاً﴾ ظاهرة على وجه الماء. ﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ:﴾ لا يداخلون في السبت، وقرئ الفعل بفتح ياء المضارعة، وضمها. ﴿كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ:﴾ نختبرهم مثل ذلك الاختبار الشديد. ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ:﴾ بسبب فسقهم، أي: خروجهم عن طاعة الله تعالى.
هذا؛ وإتيان الحيتان يوم السبت، وعدم إتيانها في غيره هو الابتلاء، والاختبار. وانظر (نا) في الآية رقم [٧] وانظر ﴿الْفاسِقِينَ﴾ في الآية رقم [١٤٥].
الإعراب: ﴿وَسْئَلْهُمْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (اسألهم): أمر، وفاعله مستتر، تقديره:
«أنت»، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. وقال الجمل: معطوفة على جملة (اذكر) المقدرة في الآية السابقة. ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة: ﴿الْقَرْيَةِ﴾. ﴿كانَتْ:﴾ ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها ضمير مستتر تقديره: «هي». ﴿حاضِرَةَ:﴾ خبر (كان)، وهو مضاف، و ﴿الْبَحْرِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿كانَتْ..﴾. إلخ صلة الموصول، والعائد رجوع اسم (كان) إليه. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب ﴿كانَتْ،﴾ أو ب ﴿حاضِرَةَ﴾. وقيل: متعلق بالمضاف المحذوف. وقال مكي: متعلق بالفعل السابق، التقدير: سلهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت. وجوز اعتباره بدلا من
Juz 3, hlm. 650 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.