﴿وَسْئَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعاً وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ لا تَأْتِيهِمْ كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٣)﴾
الشرح: ﴿وَسْئَلْهُمْ:﴾ الخطاب للرسول ﷺ والمسئولون هم اليهود الذين كانوا معاصرين له، والغاية من السؤال: التقريع، والتوبيخ بقديم كفرهم، وعصيانهم، والإعلام بما هو من علومهم التي لا تعلم إلا بتعليم، أو وحي؛ ليكون ذلك معجزة له ﷺ. ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ﴾ أي: عن أهل القرية، أو عن خبر القرية فهو على حذف مضاف، على حد قوله تعالى: ﴿وَجاءَ رَبُّكَ﴾ وانظر شرح: ﴿الْقَرْيَةِ﴾ في الآية رقم [٨٨]. ﴿الَّتِي كانَتْ حاضِرَةَ الْبَحْرِ:﴾ قريبة منه، وهي أيلة، ويسميها اليهود إيلات، وهي مرفأ على البحر الأحمر. وقيل: هي مدين. وقيل: طبرية، والمعتمد الأول. ﴿إِذْ يَعْدُونَ فِي السَّبْتِ:﴾ يتجاوزون حدود الله بالصيد يوم السبت، وقرئ «(يعدّون)» بضم الياء، وتشديد الدال، أي: يعدون آلات الصيد يوم السبت، وقد نهوا أن يشتغلوا فيه بغير العبادة. ﴿تَأْتِيهِمْ:﴾ انظر (أتى) في الآية رقم [٣٥]. ﴿يَوْمَ سَبْتِهِمْ:﴾ يوم تعظيمهم أمر السبت، مصدر سبتت اليهود: إذا عظمت سبتها بالتجرد للعبادة. وقيل: هو اسم لليوم والإضافة لاختصاصهم بأحكام فيه، ويؤيد الأول: أنه قرئ: (يوم إسباتهم) وانظر شرح اليوم في الآية رقم [٦/ ١٢٨] و ﴿شُرَّعاً﴾ ظاهرة على وجه الماء. ﴿وَيَوْمَ لا يَسْبِتُونَ:﴾ لا يداخلون في السبت، وقرئ الفعل بفتح ياء المضارعة، وضمها. ﴿كَذلِكَ نَبْلُوهُمْ:﴾ نختبرهم مثل ذلك الاختبار الشديد. ﴿بِما كانُوا يَفْسُقُونَ:﴾ بسبب فسقهم، أي: خروجهم عن طاعة الله تعالى.
هذا؛ وإتيان الحيتان يوم السبت، وعدم إتيانها في غيره هو الابتلاء، والاختبار. وانظر (نا) في الآية رقم [٧] وانظر ﴿الْفاسِقِينَ﴾ في الآية رقم [١٤٥].
الإعراب: ﴿وَسْئَلْهُمْ:﴾ الواو: حرف استئناف. (اسألهم): أمر، وفاعله مستتر، تقديره:
«أنت»، والهاء مفعول به، والجملة الفعلية مستأنفة، لا محل لها. وقال الجمل: معطوفة على جملة (اذكر) المقدرة في الآية السابقة. ﴿عَنِ الْقَرْيَةِ:﴾ متعلقان بما قبلهما. ﴿الَّتِي:﴾ اسم موصول مبني على السكون في محل جر صفة: ﴿الْقَرْيَةِ﴾. ﴿كانَتْ:﴾ ماض ناقص، والتاء للتأنيث، واسمها ضمير مستتر تقديره: «هي». ﴿حاضِرَةَ:﴾ خبر (كان)، وهو مضاف، و ﴿الْبَحْرِ:﴾ مضاف إليه، وجملة: ﴿كانَتْ..﴾. إلخ صلة الموصول، والعائد رجوع اسم (كان) إليه. ﴿إِذْ:﴾ ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق ب ﴿كانَتْ،﴾ أو ب ﴿حاضِرَةَ﴾. وقيل: متعلق بالمضاف المحذوف. وقال مكي: متعلق بالفعل السابق، التقدير: سلهم عن أهل القرية وقت عدوانهم في السبت. وجوز اعتباره بدلا من