تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي
· ابن جرير الطبري
وإنما اخْترنا القولَ الذي اخْترنا (¬١) في قولِه: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ﴾. على قولِ مَن قال: معناه: أنا أوّلُ المؤمنين مِن بنى إسرائيلَ. لأنَّه قد كان قبلَه في بنى إسرائيلَ مؤمنون وأنبياءُ، منهم ولدُ إسرائيلَ لصلبِه، كانوا (¬٢) مؤمنين وأنبياءَ؛ فلذلك اخترنا القولَ الذي قلناه قبلُ.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزّ: ﴿قَالَ يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي (¬٣) وَبِكَلَامِي فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ (١٤٤)﴾.
يقولُ تعالى ذكرُه: قال اللَّهُ لموسى: ﴿يَامُوسَى إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ﴾. يقولُ: اختَرتُك على الناسِ، ﴿بِرِسَالَاتِي﴾ (¬٤): إلى خلقى، أرسلْتك بها إليهم، ﴿وَبِكَلَامِي﴾: كلَّمتُك وناجيتُك به (¬٥) دونَ غيرِك مِن خلقى، ﴿فَخُذْ مَا آتَيْتُكَ﴾. يقولُ: فخُذْ ما أعطيتُك مِن أمرى ونهيى، وتَمسَّكْ به واعمَلْ به بيدَنِك (¬٦)، ﴿وَكُنْ مِنَ الشَّاكِرِينَ﴾ للَّهِ على ما آتاك مِن رسالتِه، وخصَّك (¬٧) به (¬٨) مِن النجْوى بطاعتِه في أمرِه ونهيِه، والمسارعةِ إلى مرضاتِه.
القولُ في تأويلِ قولِه جلّ وعزَ: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾.
Juz 10, hlm. 436 ›
يقولُ جلَّ ثناؤه: وكتبْنا لموسى في ألواحِه. وأدخلت الألفُ واللامُ في ﴿الْأَلْوَاحِ﴾ بدلًا مِن الإضافةِ، كما قال الشاعرُ (¬١):
* والأحْلامُ غيرُ عَوَازِبٍ*
وكما قال جلّ ثناؤُه: ﴿فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى﴾ [النازعات: ٤١]. يعنى: هي مأْواه.
وقولُه: هو ﴿مِنْ كُلِّ شَيْءٍ﴾. يقولُ: مِن التذكير والتنبيهِ على عظمةِ اللَّهِ وعزِّ سلطانِه، ﴿مَوْعِظَةً﴾ لقومِه، ومَن أُمِر بالعملِ بما كُتِب في الألواح، ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. يقولُ: وتَبْيِينًا لكلِّ شيءٍ مِن أمرِ اللَّهِ ونهيِه.
وبنحوِ الذي قلنا في ذلك قال أهلُ التأويلِ.
ذكرُ مَن قال ذلك
حدَّثني محمدُ بنُ عمرٍو، قال: ثنا أبو عاصمٍ، قال: ثنا عيسى، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ، أو سعيدِ بن جبيرٍ - قال أبو جعفرٍ (¬٢): وهو في أصلِ كتابى: عن سعيدِ بن جبيرٍ - في قولِ اللَّهِ: ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. قال: ما أُمروا به ونُهوا عنه (¬٣).
حدَّثني المثنَّى، قال: ثنا أبو حذيفةَ، قال: ثنا شبلٌ، عن ابن أبي نَجيحٍ، عن مجاهدٍ بنحوِه (¬٤).
حدَّثني محمدُ بنُ الحسينِ، قال: ثنا أحمدُ، قال: ثنا أسباطُ، عن السديِّ:
Juz 10, hlm. 437 ›
﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾: من الحلالِ والحرامِ (¬١).
حدَّثني الحارثُ، قال: ثنا عبدُ العزيزِ، قال: ثنا أبو سعدٍ، قال: سمِعت مجاهدًا يقولُ في قولِه: ﴿وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. قال: ما أُمِروا به ونُهوا عنه.
حدَّثني محمدُ بنُ سعدٍ، قال: ثنى أبى، قال: ثنى عمِّى، قال: ثنى أبى، عن أبيه، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. قال عطيةُ: أخبَرنى ابن عباسٍ أن موسى الطَّيِّبَ ﷺ لمّا كرَبه الموتُ قال: هذا مِن أجلِ آدمَ، قد كان اللَّهُ جعلنا في دارِ مثوًى لا نموتُ، فخطأُ آدمَ أنزَلنا ههنا. فقال اللَّهُ لموسى: أبعَثُ إليك آدمَ فتخاصِمَه؟ قال: نعم. فلما بعَث اللَّهُ آدمَ سأله موسى، فقال أبونا آدمُ: يا موسى سألتَ اللَّهَ أن يبعثَني لك؟ قال موسى: لولا أنتَ لم نكن ههنا. قال له: آدمُ: أليسَ قد آتاك اللَّهُ مِن كلِّ شيءٍ موعظةً وتفصيلًا؟ أفلستَ تعلمُ أنه ما أصاب في الأرضِ مِن مُصيبةٍ ولا في أنفسِكم إلا في كتابٍ مَن قبلِ أن نبرَأها؟ قال موسى: بلى. فخصَمه آدمُ صلى الله عليهما (¬٢).
حدَّثنا الحسنُ بنُ يحيى، قال: أخبَرنا عبدُ الرزاقِ، قال: أخبَرنا (¬٣) عبدُ الصمدِ بن معقلٍ، أنه سمِع وَهْبًا يقولُ في قولِه: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِي الْأَلْوَاحِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَوْعِظَةً وَتَفْصِيلًا لِكُلِّ شَيْءٍ﴾. قال: كُتب له (¬٤): لا تُشركْ بى شيئًا مِن أهلِ السماءِ ولا مِن أهلِ الأرضِ، فإن كلَّ ذلك خَلْقِى، ولا تحلِفْ باسمى كاذِبًا، فإن مَن
Juz 10, hlm. 438 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.