﴿مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: من استغراقية، يؤمن بالله واليوم الآخر: أيْ: يؤمن: يصدق ويعتقد اعتقاداً جازماً بأن الله خالق كل شيء ومليكه، وإنه المستحق للعبادة وحده ولا شريك له، وكذلك يصدق باليوم الآخر بلا ريبة أو تردُّد.
ولم يذكر كلمة منكم؛ لأن الخطاب إلى النبي وأمته، فلا حاجة إلى ذكر كلمة منكم، كما هي الحال في سورة البقرة الآية (٢٣٢) ارجع إليها للبيان.
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا﴾: من: شرطية، يتق الله: يطع أوامر الله في الطلاق والعدة والرجعة ولا يخالف أحكامه وسنة رسوله، يجعل له: له اللام لام الاختصاص، مخرجاً: أي فرجاً من الضيق والكرب الذي وقع فيه. ومخرجاً من الحرام إلى الحلال ومن الفقر إلى الغنى ومن الذل إلى العزة ومن المرض إلى العافية، ومن اليأس إلى الأمل وغيرها.
وسر ذكر التقوى في سياق آيات الطلاق أن التقوى تحث على الصبر، ولو اتقى الإنسان وصبر في هذه الظروف العصيبة، ولم يستعجل لعل الله تعالى يهديه إلى مخرج من هذه الأزمة، والناس في هذه الأيام أنهم يريدون المخرج أولاً، ثم التقوى أو الصبر ثانياً بعكس ما أمر الله.
سورة الطلاق [٦٥: ٣]
﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾:
هذه الآية تتمة للآية السابقة، أيْ: ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، فالتقوى والصبر: أيْ: إطاعة أوامر الله تعالى ورسوله ﷺ وتطبيق أحكامه وعدم مخالفة شرعه في الطلاق والعدة
Juz 11, hlm. 525 ›
والرجعة وغيرها، والصبر يهدي إلى الفرج والخروج من الضيق، ويؤدِّي إلى الرزق، أي: يهيئ إلى أسباب الرزق.
﴿مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ﴾: لا يحتسب من الحساب، أيْ: لا يدخل ذلك في تقديره وحسابه ذلك المصدر للرزق أو يهيئ له من أسباب الرزق؛ مما لا يخطر على باله، وهناك رزق منظور ورزق خفي كأن يدفع عنه ضراً كان سيقع، ويؤدي إلى خسارة المال الكثير.
أيْ: من يطع الله ويؤدِّي ما عليه من حقوق الطلاق أو المهر أو العقد الجديد، ويدفع المهر المتأخر ويؤدِّي الحقوق والنفعات، فالله سبحانه سيرزقه ويعوض كل ما خسره.
﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾: ومن: شرطية، يتوكل على الله: أيْ: يقدِّم الأسباب المطلوبة منه، ثم يفوِّض أمره إلى الله ويطلب منه العون فهو سبحانه كافيه؛ ارجع إلى سورة الأعراف آية (٨٩) لمزيد من البيان في معنى التوكل.
﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾: الفاء رابطة لجواب الشرط، هو للتوكيد، حسبه: كافية ولا يحتاج إلى أحد غير الله تعالى.
﴿إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ﴾: إن للتوكيد، بالغ أمره: لا يعجزه ولا يفوته أيُّ شيء أو أمر، وإنما أمره إذا أراد شيئاً أن يقول له: كن، فيكون.
﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَىْءٍ قَدْرًا﴾: قد للتحقيق، قدراً: زمناً أو توقيتاً أو ميقاتاً وحجماً ووزناً، جعل لكل شيء قدراً: أجلاً ومنتهى بما فيها الشدة والكرب والرخاء والشقاء والمرض والألم والحزن والفقر والغنى والصحة، وتقديم الجار والمجرور (لكل) يفيد الاختصاص، أيْ: لكل شيء، سواء أكان حسياً أم معنوياً.
Juz 11, hlm. 526 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.