Lewati ke konten

QS. At-Talaq: 3 الطلاق

وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ﴿٣﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

﴿وَمَنْ:﴾ (الواو): حرف استئناف، وقال الزمخشري، والجمل: واو الاعتراض. (من):

اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ. ﴿يَتَّقِ:﴾ فعل مضارع فعل الشرط مجزوم، وعلامة جزمه حذف حرف العلة من آخره، وهو الياء، والكسرة قبلها دليل عليها، والفاعل يعود إلى (من). ﴿بِاللهِ:﴾ منصوب على التعظيم. ﴿يَجْعَلْ:﴾ جواب الشرط، والفاعل يعود إلى (من) أيضا. ﴿لِلّهِ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما، وهما في محل نصب مفعوله الثاني تقدم على الأول. ﴿مَخْرَجاً:﴾ مفعول به، وخبر المبتدأ الذي هو (من) مختلف فيه كما رأيت في الاية السابقة، والجملة الاسمية لا محل لها على الوجهين المعتبرين في الواو. تأمل، وتدبر، وربك أعلم، وأجل، وأكرم.

﴿وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً (٣)﴾

الشرح: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً (٢) وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ:﴾ قال ابن عباس-﵄: ينجيه من كل كرب في الدنيا والاخرة. وقال عمر بن عثمان الصدفي في تفسير ذلك: فيقف عند حدوده، ويجتنب معاصيه؛ يخرجه من الحرام إلى الحلال، ومن الضيق إلى السعة، ومن النار إلى الجنة. وقال أكثر المفسرين فيما ذكر الثعلبي: إنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي-﵁: روى الكلبي عن أبي صالح، عن ابن عباس-﵄-قال: جاء عوف بن مالك الأشجعي إلى النبي ﷺ، فقال: يا رسول الله! إن ابني أسره العدو، وجزعت الأم، فما تأمرني؟ فقال ﷺ، «اتق الله، واصبر، وآمرك، وإيّاها أن تستكثرا من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله». فعاد إلى بيته وقال لامرأته: إن رسول الله ﷺ أمرني وإياك أن نستكثر من قول: لا حول ولا قوة إلا بالله! فقالت: نعم ما أمرنا به! فجعلا يقولان، فغفل العدوّ عن ابنه، فساق غنمهم، وجاء بها إلى أبيه، وهي أربعة آلاف شاة، فنزلت الاية الكريمة، وجعل النبي تلك الأغنام له؛ وكان فقيرا. انتهى. قرطبي.

هذا؛ وروى الحسن عن عمران بن الحصين؛ قال: قال رسول الله ﷺ: «من انقطع إلى الله، كفاه الله كلّ مؤونة، ورزقه من حيث لا يحتسب، ومن انقطع إلى الدنيا وكله الله إليها». رواه ابن أبي حاتم. وعن ابن عباس-﵄-قال: قال رسول الله ﷺ: «من لزم الاستغفار؛ جعل الله له من كلّ همّ فرجا، ومن كلّ ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب». رواه أبو داود، والنسائي، وغيرهما. وينبغي أن تعلم: أن الإخراج من الضيق والكرب في الدنيا، والاخرة، والرزق من حيث لا يحتسب العبد وعد من الله العزيز الحكيم العليم الخبير، ولكن إنجازه مشروط بتقوى الله، ومراعاة حدوده، واجتناب معاصيه، كما رأيت آنفا. ومعنى ﴿لا يَحْتَسِبُ﴾ أي: من وجه لا يخطر بباله، ولا يحتسبه.

Juz 9, hlm. 764 ›

﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ أي: من فوّض إليه أمره، واعتمد عليه في جميع أحواله، وشؤونه مع العمل بطاعته، واجتناب معاصيه؛ فله فيما يعطيه في الاخرة من ثوابه كفاية، وفي الدنيا وقاية من الهموم، والأحزان. وهذا لا ينفي أن يصاب المؤمن في الدنيا بشيء من البلاء، بل قد يصاب أكثر من الفاسدين المفسدين؛ الذين يمهلهم الله، ويمدهم في الدنيا استدراجا لهم. وانظر ما ذكرته في سورة (الحديد) رقم [٢٢] في هذا الصدد؛ تجد ما يسرك، ويثلج صدرك، وخذ ما يلي:

فعن أبي ذر الغفاري-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «إني لأعلم آية لو أخذ بها الناس، لكفتهم، ثم تلا: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ..﴾. إلخ». فما زال يكررها، ويعيدها. وقال ابن عباس ﵄-قرأ النبي ﷺ: ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ..﴾. إلخ». قال: «مخرجا من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة». انتهى. قرطبي. وانظر التوكل في سورة (المجادلة) رقم [١٠].

وعن ابن مسعود-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من نزل به حاجة، فأنزلها بالناس؛ كان قمنا ألاّ تسهل حاجته، ومن أنزلها بالله تعالى؛ أتاه الله برزق عاجل، أو بموت آجل». أخرجه الإمام أحمد.

﴿إِنَّ اللهَ بالِغُ أَمْرِهِ:﴾ يبلغ ما يريده، ولا يفوته مراد، ولا يعجزه مطلوب. وقضاؤه، وأمره نافذ فيمن توكل عليه، وفيمن لم يتوكل عليه؛ إلا أن من توكل عليه؛ فيكفر عنه سيئاته، ويعظم له أجرا. عزّى الإمام علي-﵁-الأشعث بن قيس في ابن شاب توفي بقوله: يا أشعث! إن صبرت؛ جرى عليك القدر، وأنت مأجور، وإن لم تصبر جرى عليك القدر، وأنت مأزور.

هذا؛ وقال الربيع بن خثيم: إن الله قضى على نفسه: أن من توكل عليه كفاه، ومن آمن به هداه، ومن أقرضه جازاه، ومن وثق به نجاه، ومن دعاه أجاب له، وتصديق ذلك في كتاب الله:

﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ سورة (التغابن) رقم [١١]، ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ فَهُوَ حَسْبُهُ،﴾ ﴿إِنْ تُقْرِضُوا اللهَ قَرْضاً حَسَناً يُضاعِفْهُ لَكُمْ﴾ سورة (التغابن) [١٧]، ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ سورة (آل عمران) [١٠١]، ﴿وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدّاعِ إِذا دَعانِ﴾. هذا؛ ومعنى ﴿فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ فهو كافيه. ومثله في سورة (المجادلة) رقم [٨]: ﴿حَسْبُهُمْ جَهَنَّمُ،﴾ ومثلها في سورة (التوبة) رقم [٦٨] و [١٢٩] وكثير في القرآن مثل ذلك.

﴿قَدْ جَعَلَ اللهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْراً:﴾ تقديرا، وتوقيتا لكل شيء من الخير، والشر، والشدة، والرخاء فلكل شيء أجل ينتهي إليه لا يتعداه. وهذا بيان لوجوب التوكل على الله، وتفويض الأمر إليه؛ لأنه إذا علم كل شيء من الرزق ونحوه، لا يكون إلا بتقديره، وتوفيقه لم يبق إلا التسليم للقدر، والتوكل على الله.

الإعراب: ﴿وَيَرْزُقْهُ:﴾ (الواو): حرف عطف. (يرزقه): فعل مضارع معطوف على جواب الشرط مجزوم مثله. ويجوز في العربية نصبه ورفعه، كما رأيت في الاية رقم [٩] من سورة

Juz 9, hlm. 765 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →