تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
الثالث: أنه جميع المعاصي من القذف والزنا والسرقة وغير ذلك، فمتى فعلت شيئا من ذلك سقط حقها في السكنى، قاله ابن عباس أيضًا، وإليه مال الطبري (¬١).
الرابع: أنه الخروج عن (¬٢) بيتها خروج انتقال فمتى فعلت ذلك سقط حقها في السكنى، قال ابن الفرس: وإلى هذا ذهب مالك في المرأة إذا نشزت في العدة (¬٣).
الخامس: أنه النشوز قبل الطلاق، فإذا طلقها بسبب نشوزها فلا يكون عليه سكنى، قاله قتادة.
﴿لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾ المراد به: الرجعة عند الجمهور، أي: أحصوا العدة وامتثلوا ما أمرتم به، لعل الله يحدث الرجعة لنسائكم.
وقيل: المعنى: لعل الله يحدث أمرًا من نسخ هذه الأحكام، وهذا بعيد.
وقيل: إن سبب الرجعة المذكورة في الآية: تطليق النبي ﷺ لحفصة بنت عمر، فأمره الله بمراجعتها.
﴿فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَأَمْسِكُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ يريد: آخر العدة.
والإمساك بمعروف: هو تحسين العشرة، وتوفية النفقة.
والفراق بالمعروف: هو أداء الصداق، والإمتاع حين الطلاق، والوفاء بالشروط ونحو ذلك.
Juz 4, hlm. 411 ›
﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ هذا خطاب للأزواج، والإشهاد المأمور به: هو على الرجعة عند الجمهور، وقد اختلف فيه هل هو واجب أو مستحب؟ على قولين في المذهب.
وقال ابن عباس: هو الشهادة على الطلاق وعلى الرجعة، وذلك أظهر؛ لأن الإشهاد به يرفع الإشكال والنزاع، ولا فرق في هذا بين الرجعة والطلاق.
وقد ذكرنا العدالة في «البقرة» (¬١).
وقوله: ﴿ذَوَيْ عَدْلٍ مِنكُمْ﴾ يدل على إنه إنما يشهد في الطلاق والنكاح الرجال دون النساء، وهو مذهب مالك، خلافًا لمن أجاز شهادة النساء في ذلك.
وقوله: ﴿مِنكُمْ﴾ يعني: من المسلمين.
وقيل: من الأحرار، فيؤخذ من ذلك: ردُّ شهادة العبيد، وهو مذهب مالك.
﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ﴾ هذا خطاب للشهود.
وإقامة الشهادة:
يحتمل أن يريد به: القيام بها، فإذا استُشهد وجب عليه أن يشهد، وهو فرض كفاية، وإلى هذا المعنى أشار ابن الفرس (¬٢).
Juz 4, hlm. 412 ›
ويحتمل أن يريد: إقامتها بالحق دون ميل ولا غرض، وبهذا فسره الزمخشري (¬١)، وهو أظهر؛ لقوله: ﴿لِلَّهِ﴾ فهو كقوله: ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ﴾ [النساء: ١٣٥].
﴿ذَلِكُمْ﴾ إشارةٌ إلى ما تقدم من الأحكام.
﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَهُ مَخْرَجًا﴾ قيل: إنها في الطلاق، ومعناها: من يتق الله فيطلق طلقة واحدة، حسبما تقتضيه السنة يجعل له مخرجًا بجواز الرجعة متى ندم على الطلاق، وفي هذا المعنى روي عن ابن عباس أنه قال لمن طلق ثلاثًا: إنك لم تتق الله فبانت منك امرأتك، ولا أرى لك مخرجًا؛ أي: لا رجعة لك.
وقيل: إنها على العموم؛ أي: من يتق الله في أقواله وأفعاله يجعل الله له مخرجًا من كرب الدنيا والآخرة، وقد روي هذا أيضًا عن ابن عباس، وهذا أرجح لخمسة أوجه:
أحدها: حمل اللفظ على عمومه، فيدخل في ذلك الطلاق وغيره.
الثاني: أنه روي أنها نزلت في عوف بن مالك الأشجعي، وذلك أنه أُسر ولده وضُيق عليه رزقُه، فشكى ذلك إلى رسول الله ﷺ فأمره بالتقوى، فلم يلبث إلا يسيرًا وانطلق ولده ووسع الله رزقه.
والثالث: أنه روي عن رسول الله ﷺ أنه قرأها فقال: «مخرجًا من شبهات الدنيا، ومن غمرات الموت، ومن شدائد يوم القيامة» (¬٢).
Juz 4, hlm. 413 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.