تفسير القرآن الثري الجامع
· محمد الهلال
﴿وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا﴾: قال: ﴿عَلَيْهَا﴾: وليس: لها؛ لقوله في آية أخرى: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾: لها ما كسبت من الحسنات، وعليها ما اكتسبته من السيئات. ارجع إلى الآية (٢٨٦) من سورة البقرة؛ للبيان.
﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾: ولا تتحمل نفس وازرة؛ أيْ: إثم أو ذنب نفس أخرى، فكل إنسان مجزيٌّ بعمله، سواء أكان صالحاً، أم سيئاً؛ كقوله تعالى: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور: ٢١].
﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ﴾: ثم: للترتيب، والتراخي، ثم يوم القيامة إلى ربكم مرجعكم للحساب، والجزاء.
تقديم الجار والمجرور ﴿إِلَى رَبِّكُمْ﴾: يدل على الحصر؛ أيْ: فقط إليه -جل وعلا- مرجعكم، لا إلى غيره ﷿.
﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: الفاء: للترتيب، والتعقيب.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، والتوكيد.
﴿كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾: كنتم: في الدنيا. فيه تختلفون: من أمور الدِّين، والحق، والباطل، والآيات، والأحكام.
سورة الأنعام [٦: ١٦٥]
﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾:
الخطاب إلى أمة محمد ﷺ.
﴿وَهُوَ﴾: الواو: استئنافية، هو: ضمير منفصل؛ يفيد التوكيد، والحصر، تعود على الله -جل وعلا-.
﴿الَّذِى﴾: اسم موصول؛ يفيد التعظيم.
﴿جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾: خلائف جمع خليفة (ارجع إلى سورة البقرة
Juz 4, hlm. 12 ›
آية (٣٠) للبيان) وردت كلمة ﴿خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ مرتين في القرآن، وخلائف في الأرض مرتين، ووردت كلمة خلفاء الأرض ثلاث مرات.
فنحن أمام ثلاثة فروق:
١ - خلائف الأرض: أعم وأشمل من قوله خلائف في الأرض، وتعني: العباد الصالحون المسلمون؛ كقوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِى الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِىَ الصَّالِحُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٥].
٢ - خلائف في الأرض: تأتي في سياق الأقوام الكافرة الفاسدة؛ التي أهلكت بسبب أعمالها السيئة.
٣ - خلفاء في الأرض: أي: الحاكمون، أو الحكام، جمع خليفة: (ملوك، ورؤساء، وحكام للدول)؛ خلفاء على كرسي الحكم، أو العرش.
والآيات التي وردت فيها كلمة ﴿خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ هي: ﴿وَهُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ [الأنعام: ١٦٥].
﴿فَكَذَّبُوهُ فَنَجَّيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِى الْفُلْكِ وَجَعَلْنَاهُمْ خَلَائِفَ وَأَغْرَقْنَا الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا﴾ [يونس: ٧٣].
وأما الآيات التي وردت فيها كلمة: ﴿خَلَائِفَ الْأَرْضِ﴾ فهي: ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِى الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٤٢].
﴿هُوَ الَّذِى جَعَلَكُمْ خَلَائِفَ فِى الْأَرْضِ﴾ [فاطر: ٣٩].
وأما الآيات التي وردت فيها كلمة خلفاء؛ فهي: ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾ [الأعراف: ٦٩].
﴿وَاذْكُرُوا إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ عَادٍ﴾ [الأعراف: ٧٤].
Juz 4, hlm. 13 ›
﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ﴾ [النمل: ٦٢].
﴿وَرَفَعَ بَعْضَكُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ﴾:
﴿دَرَجَاتٍ﴾: قيل: في الرزق، والعلم، والقوة، والصحة، والخُلق، وغيرها، وقيل: درجات في الجنة، وقيل: درجات في التقوى، والإيمان.
وقد تشمل الكلَّ؛ أيْ: كلَّ ما سبق.
ولماذا الرفع؟ الرفع ﴿لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ﴾: أو كما بيَّن في سورة الزخرف: ﴿لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: ٣٢].
ويجب أن لا نظن: أن البعض مرفوع، والبعض الآخر مرفوع عليه، فهذا ظنٌّ خاطئ، فما دام قد جاءت كلمة ﴿بَعْضُهُم﴾: مبهمة؛ فإن كلَّ واحد منا مرفوع، ومرفوع عليه؛ أيْ: كلٌّ منا محتاج إلى الآخر في حياته، والآخر محتاج إلينا في حياته.
﴿لِّيَبْلُوَكُمْ فِى مَا آتَاكُمْ﴾: ليبلوكم: اللام: للتأكيد، والتعليل، فيما: في: ظرفية، ما: اسم موصول؛ بمعنى: الذي، أو مصدرية من الرزق، بالغنى، والفقر، بالشكر، أو الصبر، ومن الصحة، أو المرض، والعلم، والجهل، والقوة، والضعف، وغيرها.
﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾:
﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.
﴿سَرِيعُ الْعِقَابِ﴾: والعقاب: هو الجزاء على الفعل؛ فالعقاب: يقع بعد، أو عقيب العمل.
﴿وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾: أكَّد هنا بإنَّ، واللام في كلمة ﴿لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.
Juz 4, hlm. 14 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.