سورة الحشر
بسم الله الرّحمن الرّحيم سورة (الحشر) مدنية في قول الجميع. قال سعيد بن جبير-﵁: قلت لابن عباس-﵄: سورة (الحشر) فقال: قل: سورة بني النّضير، وهم رهط من اليهود من ذرية هارون ﵇، نزلوا المدينة في فتن بني إسرائيل انتظارا لمحمد ﷺ، وكان من أمرهم ما نص الله عليه في القرآن. وهي أربع وعشرون آية، وأربعمئة، وخمس وأربعون كلمة، وألف وتسعمئة، وثلاثة عشر حرفا. انتهى. خازن.
هذا؛ وروى ابن عباس-﵄: أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ سورة الحشر، لم يبق شيء من الجنة، والنار، والعرش، والكرسيّ، والسموات، والأرض، والهوام، والرّيح، والسحاب، والطير، والدوابّ، والشجر، والجبال، والشمس، والقمر، والملائكة، إلا صلّوا عليه، واستغفروا له، فإن مات من يومه، أو من ليلته؛ مات شهيدا». خرجه الثعلبي.
وخرج الثعالبي عن يزيد الرقاشي، عن أنس-﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من قرأ آخر سورة الحشر: ﴿لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ﴾ إلى آخرها فمات من ليلته مات شهيدا».
وروى الترمذي عن معقل بن يسار-﵁-قال: قال رسول الله ﷺ: «من قال حين يصبح ثلاث مرّات: أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر؛ وكّل الله به سبعين ألف ملك يصلّون عليه حتّى يمسي، وإن مات في يومه؛ مات شهيدا، ومن قرأها حين يمسي؛ فكذلك». قال: حديث حسن غريب. انتهى. قرطبي.
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
﴿سَبَّحَ لِلّهِ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١)﴾
الشرح، والإعراب لا حاجة إلى المزيد عما ذكرته في الاية رقم [١] من سورة (الحديد).
﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ دِيارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ما ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا وَظَنُّوا أَنَّهُمْ مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ مِنَ اللهِ فَأَتاهُمُ اللهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يا أُولِي الْأَبْصارِ (٢)﴾
الشرح، قال المفسرون: نزلت هذه السورة في بني النضير، وهم طائفة من اليهود، وذلك:
Juz 9, hlm. 585 ›
أن النبي ﷺ، لما دخل المدينة صالحه بنو النّضير، وغيرهم من قبائل اليهود على أن لا يقاتلوه، ولا يقاتلوا معه، فقبل ذلك رسول الله ﷺ. فلما وقعت غزوة بدر، وانتصر الرسول ﷺ على المشركين؛ قال بنو النّضير: والله إنه النبي الأمي، الذي نجد نعته في التوراة، لا ترد له راية، فلما حصلت غزوة أحد، وهزم المسلمون؛ ارتابوا، وأظهروا العداوة لرسول الله ﷺ وللمؤمنين، ونقضوا العهد الذي كان بينهم وبين رسول الله ﷺ، وركب كعب بن الأشرف (عربي تهود) في أربعين راكبا من اليهود إلى مكة، فأتوا قريشا، فحالفوهم، وعاقدوهم على أن تكون كلمتهم واحدة على محمد ﷺ، ودخل أبو سفيان في أربعين من قريش، وكعب بن الأشرف في أربعين من اليهود المسجد الحرام، وأخذ بعضهم على بعض الميثاق بين أستار الكعبة، ثم رجع كعب-أخزاه الله- وأصحابه إلى المدينة، فنزل جبريل ﵊، فأخبر النبي ﷺ بما تعاقد عليه كعب، وأبو سفيان، وأمره بقتل كعب بن الأشرف، فقتله محمد بن مسلمة-﵁-غيلة.
وكان النبي ﷺ قد اطلع منهم على خيانة حين أتاهم يستعينهم في دية الرجلين المسلمين، اللذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري-﵁-في منصرفه من بئر معونة، فهموا بطرح حجر على النبي ﷺ من الحصن، فعصمه الله منهم، وأخبره بذلك، وقد تقدمت القصة في سورة (المائدة) فلما قتل كعب بن الأشرف أصبح رسول الله ﷺ، وأمر الناس بالمسير إلى بني النضير، وكانوا بقرية يقال لها: زهرة، فلما سار إليهم النبي ﷺ وجدهم ينوحون على كعب بن الأشرف، فقالوا: يا محمد! واعية على إثر واعية، وباكية على إثر باكية؟! قال: «نعم». فقالوا: ذرنا نبك شجونا، ثم ائتمر أمرك، فقال النبي ﷺ: «اخرجوا من المدينة». فقالوا: الموت أحب إلينا من ذلك، ثم تنادوا بالحرب، وأذّنوا بالقتال، ودسّ المنافقون عبد الله بن أبيّ وأصحابه ألاّ تخرجوا من الحصن، فإن قاتلوكم؛ فنحن معكم، ولا نخذلكم، ولننصرنكم، ولئن أخرجتم لنخرجن معكم، فدرّبوا على الأزقة، وحصّنوها.
ثم إنهم أجمعوا على الغدر برسول الله ﷺ، فأرسلوا إليه أن اخرج إلينا في ثلاثين رجلا من أصحابك، وليخرج منا ثلاثون حتى نلتقي بمكان نصف بيننا وبينك، فيسمعوا منك، فإن صدقوك، وآمنوا بك؛ آمنا كلنا، فخرج النبي ﷺ في ثلاثين من أصحابه، وخرج إليه ثلاثون حبرا من اليهود، حتى كانوا في براز من أصحابه، فقال بعض اليهود لبعض: كيف تخلصون إليه، ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه، كلهم يحب الموت قبله، ولكن أرسلوا إليه كيف نفهم، ونحن ستون؟ اخرج في ثلاثة من أصحابك، ويخرج إليك ثلاثة من علمائنا، فيسمعون منك، فإن آمنوا بك؛ آمنا بك، وصدقناك.
فخرج إليهم رسول الله ﷺ في ثلاثة من أصحابه، وخرج ثلاثة من اليهود، معهم الخناجر، وأرادوا الفتك برسول الله ﷺ، فأرسلت امرأة ناصحة من بني النضير، إلى أخيها، وهو رجل من
Juz 9, hlm. 586 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.