البحر المحيط في التفسير - ط الفكر
· أبو حيان الأندلسي
[سورة الواقعة (٥٦) : الآيات ٤١ الى ٩٦]
وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ (٤١) فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ (٤٢) وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣) لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ (٤٤) إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ (٤٥)
وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ (٤٦) وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (٤٧) أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ (٤٨) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (٤٩) لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٥٠)
ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ (٥١) لَآكِلُونَ مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ (٥٢) فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ (٥٣) فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ (٥٤) فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ (٥٥)
هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ (٥٦) نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ (٥٧) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ (٥٨) أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ (٥٩) نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ (٦٠)
عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ (٦١) وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ (٦٢) أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ (٦٣) أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ (٦٤) لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ (٦٥)
إِنَّا لَمُغْرَمُونَ (٦٦) بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ (٦٧) أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ (٦٨) أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ (٦٩) لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ (٧٠)
أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ (٧١) أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ (٧٢) نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ (٧٣) فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٧٤) فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ (٧٥)
وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (٧٦) إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ (٧٧) فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ (٧٨) لَا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ (٧٩) تَنْزِيلٌ مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨٠)
أَفَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ (٨١) وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ (٨٢) فَلَوْلا إِذا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣) وَأَنْتُمْ حِينَئِذٍ تَنْظُرُونَ (٨٤) وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ وَلكِنْ لَا تُبْصِرُونَ (٨٥)
فَلَوْلا إِنْ كُنْتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ (٨٦) تَرْجِعُونَها إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (٨٧) فَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ (٨٨) فَرَوْحٌ وَرَيْحانٌ وَجَنَّةُ نَعِيمٍ (٨٩) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩٠)
فَسَلامٌ لَكَ مِنْ أَصْحابِ الْيَمِينِ (٩١) وَأَمَّا إِنْ كانَ مِنَ الْمُكَذِّبِينَ الضَّالِّينَ (٩٢) فَنُزُلٌ مِنْ حَمِيمٍ (٩٣) وَتَصْلِيَةُ جَحِيمٍ (٩٤) إِنَّ هَذَا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ (٩٥)
فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ (٩٦)
Juz 10, hlm. 83 ›
الْيَحْمُومُ: الْأَسْوَدُ الْبَهِيمُ. الْحِنْثُ، قال الخطابي: هو فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعِدْلُ الثَّقِيلُ شُبِّهَ الْإِثْمُ بِهِ. الْهِيمُ: جَمْعُ أَهْيَمَ وَهَيْمَاءَ، وَالْهُيَامُ دَاءٌ مُعَطِّشٌ يُصِيبُ الْإِبِلَ فَتَشْرَبُ حَتَّى تَمُوتَ، أَوْ تَسْقَمَ سُقْمًا شَدِيدًا، قَالَ:
فَأَصْبَحْتُ كَالْهَيْمَاءِ لَا الماء مبرد ... صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا
وَالْهِيمُ جَمْعُ هَيَامٍ: وَهُوَ الرَّمْلُ بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: بِضَمِّهَا، قَالَ: هُوَ الرَّمْلُ الَّذِي لَا يَتَمَاسَكُ، فَبِالْفَتْحِ كَسَحَابٍ وَسُحُبٍ، ثُمَّ خُفِّفَ وَفُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِجَمْعِ أَهْيَمَ مِنْ قَلْبِ ضَمَّتِهِ كَسْرَةً لِتَصِحَّ الْيَاءُ، أَوْ بِالضَّمِّ يَكُونُ قَدْ جُمِعَ عَلَى فِعْلٍ، كَقُرَادٍ وَقِرْدٍ، ثُمَّ سُكِّنَتْ ضَمَّةُ الرَّاءِ فَصَارَ فِعْلًا، ثُمَّ فُعِلَ بِهِ مَا فُعِلَ بِبِيضٍ. أَمْنَى الرَّجُلُ النُّطْفَةَ وَمَنَّاهَا: قَذَفَهَا مِنْ إِحْلِيلِهِ. الْمُزْنُ: السَّحَابُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
فلا مزنة ودقت ودقها ... وَلَا أَرْضَ أَبْقَلَ إِبْقَالَهَا
أَوْرَيْتُ النَّارَ مِنَ الزِّنَادِ: قَدَحْتُهَا، وَوَرِيَ الزَّنْدُ نَفْسُهُ، وَالزِّنَادُ حَجَرَيْنِ أَوْ مِنْ حَجَرٍ وَحَدِيدَةٍ، وَمِنْ شَجَرٍ، لَا سِيَّمَا فِي الشَّجَرِ الرَّخْوِ كَالْمَرْخِ وَالْعِفَارِ وَالْكَلْحِ، وَالْعَرَبُ تَقْدَحُ بِعُودَيْنِ، تَحُكُّ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ، وَيُسَمُّونَ الْأَعْلَى الزَّنْدَ وَالْأَسْفَلَ الزَّنْدَةَ، شَبَّهُوهُمَا بِالْعَجَلِ وَالطَّرُوقَةِ. أَقْوَى الرَّجُلُ: دخل في الْأَرْضَ، الْقُوَا، وَهِيَ. الْقَفْرُ، كَأَصْحَرَ دَخَلَ فِي الصَّحْرَاءِ، وَأَقْوَى مِنْ أَقَامَ أَيَّامًا لَمْ يَأْكُلْ شَيْئًا، وَأَقْوَتِ الدَّارُ: صَارَتْ قَفْرَاءَ. قَالَ الشاعر:
يا دارمية بِالْعَلْيَاءِ فَالسَّنَدِ ... أَقْوَتْ وَطَالَ عَلَيْهَا سَالِفُ الْأَمَدِ
ادَّهَنَ: لَايَنَ وَهَاوَدَ فِيمَا لَا يُحْمَلُ عِنْدَ الْمُدْهِنِ، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
الْحَزْمُ وَالْقُوَّةُ خَيْرٌ من السادهان والفهه والمهاع الْحُلْقُومُ: مَجْرَى الطَّعَامِ. الرُّوحُ: الِاسْتِرَاحَةُ. الرَّيْحَانُ: تَقَدَّمَ فِي سُورَةِ الرَّحْمَنِ.
وَأَصْحابُ الشِّمالِ مَا أَصْحابُ الشِّمالِ، فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ، وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ، إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ مُتْرَفِينَ، وَكانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنْثِ الْعَظِيمِ، وَكانُوا يَقُولُونَ أَإِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ، أَوَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ، قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لَآكِلُونَ
Juz 10, hlm. 84 ›
مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ، فَمالِؤُنَ مِنْهَا الْبُطُونَ، فَشارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، فَشارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ، هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ، نَحْنُ خَلَقْناكُمْ فَلَوْلا تُصَدِّقُونَ، أَفَرَأَيْتُمْ مَا تُمْنُونَ، أَأَنْتُمْ تَخْلُقُونَهُ أَمْ نَحْنُ الْخالِقُونَ، نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ، عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ، وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْلا تَذَكَّرُونَ، أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَحْرُثُونَ، أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ، لَوْ نَشاءُ لَجَعَلْناهُ حُطاماً فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، إِنَّا لَمُغْرَمُونَ، بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ الْماءَ الَّذِي تَشْرَبُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنْزِلُونَ، لَوْ نَشاءُ جَعَلْناهُ أُجاجاً فَلَوْلا تَشْكُرُونَ، أَفَرَأَيْتُمُ النَّارَ الَّتِي تُورُونَ، أَأَنْتُمْ أَنْشَأْتُمْ شَجَرَتَها أَمْ نَحْنُ الْمُنْشِؤُنَ، نَحْنُ جَعَلْناها تَذْكِرَةً وَمَتاعاً لِلْمُقْوِينَ، فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ.
لَمَّا ذَكَرَ حَالَ السَّابِقِينَ، وَأَتْبَعَهُمْ بِأَصْحَابِ الْمَيْمَنَةِ، ذكر حال أصحاب المشئمة فَقَالَ: وَأَصْحابُ الشِّمالِ، وَتَقَدَّمَ إِعْرَابُ نَظِيرِ هَذِهِ الْجُمْلَةِ، وَفِي هَذَا الِاسْتِفْهَامِ تَعْظِيمُ مُصَابِهِمْ. فِي سَمُومٍ: فِي أَشَدِّ حَرٍّ، وَحَمِيمٍ: مَاءٌ شَدِيدُ السُّخُونَةِ. وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ، قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ وَأَبُو مَالِكٍ وَابْنُ زَيْدٍ وَالْجُمْهُورُ: دُخَانٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا: هُوَ سُرَادِقُ النَّارِ الْمُحِيطُ بِأَهْلِهَا، يَرْتَفِعُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ حَتَّى يُظِلَّهُمْ. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ:
الْيَحْمُومُ مِنْ أَسْمَاءِ جَهَنَّمَ. وَقَالَ ابْنُ زَيْدٍ أَيْضًا وَابْنُ بُرَيْدَةَ: هُوَ جَبَلٌ فِي النَّارِ أَسْوَدُ، يَفْزَعُ أَهْلُ النَّارِ إِلَى ذُرَاهُ، فَيَجِدُونَهُ أَشَدَّ شَيْءٍ وَأَمَرَّ. لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ: صِفَتَانِ لِلظِّلِّ نُفِيَتَا، سُمِّيَ ظِلًّا وَإِنْ كَانَ لَيْسَ كَالظِّلَالِ، وَنُفِيَ عَنْهُ بَرْدُ الظِّلِّ وَنَفْعُهُ لِمَنْ يَأْوِي إِلَيْهِ. وَلا كَرِيمٍ: تَتْمِيمٌ لِنَفْيِ صِفَةِ الْمَدْحِ فِيهِ، وَتَمْحِيقٌ لِمَا يُتَوَهَّمُ فِي الظِّلِّ مِنَ الِاسْتِرْوَاحِ إِلَيْهِ عِنْدَ شِدَّةِ الْحَرِّ، أَوْ نَفْيٌ لِكَرَامَةِ مَنْ يَسْتَرْوِحُ إِلَيْهِ. وَنُسِبَ إِلَيْهِ مَجَازًا، وَالْمُرَادُ هُمْ، أَيْ يَسْتَظِلُّونَ إِلَيْهِ وَهُمْ مُهَانُونَ. وَقَدْ يُحْتَمَلُ الْمَجْلِسُ الرَّدِيءُ لنيل الكرامة، وبدىء أَوَّلًا بِالْوَصْفِ الْأَصْلِيِّ الَّذِي هُوَ الظِّلُّ، وَهُوَ كَوْنُهُ مِنْ يَحْمُومٍ، فَهُوَ بَعْضُ الْيَحْمُومِ. ثُمَّ نَفَى عَنْهُ الْوَصْفَ الَّذِي يَبْغِي لَهُ الظِّلَّ، وَهُوَ كَوْنُهُ لَا بَارِدًا وَلَا كَرِيمًا. وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ صِفَةً لِيَحْمُومٍ، وَيَلْزَمُ مِنْهُ أَنْ يَكُونَ الظِّلُّ مَوْصُوفًا بِذَلِكَ. وَقَرَأَ الْجُمْهُورُ: لَا بارِدٍ وَلا كَرِيمٍ بِجَرِّهِمَا وَابْنُ عَبْلَةَ: بِرَفْعِهِمَا: أَيْ لَا هُوَ بَارِدٌ وَلَا كَرِيمٌ، عَلَى حَدِّ قَوْلِهِ:
فَأَبِيتُ لَا حَرِجٌ وَلَا مَحْرُومٌ أَيْ لَا أَنَا حَرِجٌ. إِنَّهُمْ كانُوا قَبْلَ ذلِكَ: أَيْ فِي الدُّنْيَا، مُتْرَفِينَ: فِيهِ ذَمُّ التَّرَفِ وَالتَّنَعُّمِ فِي الدُّنْيَا، وَالتَّرَفُ طَرِيقٌ إِلَى الْبِطَالَةِ وَتَرْكِ التَّفَكُّرِ فِي الْعَاقِبَةِ. وَكانُوا يُصِرُّونَ:
Juz 10, hlm. 85 ›
Pembahasan ayat ini masih 11 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.