البحر المحيط في التفسير - ط الفكر
· أبو حيان الأندلسي
[الجزء العاشر]
سورة النجم
[سورة النجم (٥٣) : الآيات ١ الى ٦٢]
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ
وَالنَّجْمِ إِذا هَوى (١) مَا ضَلَّ صاحِبُكُمْ وَما غَوى (٢) وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى (٣) إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحى (٤)
عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوى (٥) ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوى (٦) وَهُوَ بِالْأُفُقِ الْأَعْلى (٧) ثُمَّ دَنا فَتَدَلَّى (٨) فَكانَ قابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنى (٩)
فَأَوْحى إِلى عَبْدِهِ مَا أَوْحى (١٠) مَا كَذَبَ الْفُؤادُ مَا رَأى (١١) أَفَتُمارُونَهُ عَلى مَا يَرى (١٢) وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرى (١٣) عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهى (١٤)
عِنْدَها جَنَّةُ الْمَأْوى (١٥) إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشى (١٦) مَا زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى (١٧) لَقَدْ رَأى مِنْ آياتِ رَبِّهِ الْكُبْرى (١٨) أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى (١٩)
وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى (٢٠) أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الْأُنْثى (٢١) تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزى (٢٢) إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْماءٌ سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ وَلَقَدْ جاءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمُ الْهُدى (٢٣) أَمْ لِلْإِنْسانِ مَا تَمَنَّى (٢٤)
فَلِلَّهِ الْآخِرَةُ وَالْأُولى (٢٥) وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّماواتِ لَا تُغْنِي شَفاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشاءُ وَيَرْضى (٢٦) إِنَّ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلائِكَةَ تَسْمِيَةَ الْأُنْثى (٢٧) وَما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنَّ الظَّنَّ لَا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً (٢٨) فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَياةَ الدُّنْيا (٢٩)
ذلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اهْتَدى (٣٠) وَلِلَّهِ مَا فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَساؤُا بِما عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى (٣١) الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَإِذْ أَنْتُمْ أَجِنَّةٌ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقى (٣٢) أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى (٣٣) وَأَعْطى قَلِيلاً وَأَكْدى (٣٤)
أَعِنْدَهُ عِلْمُ الْغَيْبِ فَهُوَ يَرى (٣٥) أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى (٣٦) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (٣٧) أَلاَّ تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (٣٨) وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلاَّ مَا سَعى (٣٩)
وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرى (٤٠) ثُمَّ يُجْزاهُ الْجَزاءَ الْأَوْفى (٤١) وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى (٤٢) وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكى (٤٣) وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا (٤٤)
وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى (٤٥) مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى (٤٦) وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى (٤٧) وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى (٤٨) وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى (٤٩)
وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَادًا الْأُولى (٥٠) وَثَمُودَ فَما أَبْقى (٥١) وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى (٥٢) وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوى (٥٣) فَغَشَّاها مَا غَشَّى (٥٤)
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكَ تَتَمارى (٥٥) هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى (٥٦) أَزِفَتِ الْآزِفَةُ (٥٧) لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ (٥٨) أَفَمِنْ هذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ (٥٩)
وَتَضْحَكُونَ وَلا تَبْكُونَ (٦٠) وَأَنْتُمْ سامِدُونَ (٦١) فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا (٦٢)
Juz 10, hlm. 5 ›
الْمِرَّةُ: الْقُوَّةُ مِنْ أَمْرَرْتُ الْحَبْلَ، إِذَا أَحْكَمْتَ فَتْلَهُ. وَقَالَ قُطْرُبٌ: تَقُولُ الْعَرَبُ لكل جزل الرأي خصيف الْعَقْلِ إِنَّهُ لَذُو مِرَّةٍ، قَالَ:
وَإِنِّي لَذُو مِرَّةٍ مُرَّةٍ ... إِذَا رَكِبَتْ خَالَةٌ خَالَهَا
تَدَلَّى الْعِذْقُ تَدَلِّيًا: امْتَدَّ مِنْ عُلُوٍّ إِلَى جِهَةِ السُّفْلِ، فَيُسْتَعْمَلُ فِي الْقُرْبِ مِنَ الْعُلُوِّ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ وَابْنُ الْأَعْرَابِيِّ. قَالَ أُسَامَةُ الْهُذَلِيُّ:
تَدَلَّى عَلَيْنَا وَهْوَ زُرْقُ حَمَامَةٍ ... إِذَا طُحْلُبٌ فِي مُنْتَهَى الْقَيْظِ هامد
القاب والقيب، والقاد وَالْقَيْدُ: الْمِقْدَارُ. الْقَوْسُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ: آلَةٌ لِرَمْيِ السِّهَامِ،
Juz 10, hlm. 6 ›
وَتَخْتَلِفُ أَشْكَالُهُ. السِّدْرَةُ: شَجَرَةُ النَّبْقِ. الضِّيزَى: الْجَائِرَةُ مِنْ ضَازَهُ يَضِيزُهُ إِذَا ضَامَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
ضَازَتْ بَنُو أَسَدٍ بِحُكْمِهِمْ ... إِذْ يَجْعَلُونَ الرَّأْسَ كَالذَّنَبِ
وَأَصْلُهَا ضُوزَى عَلَى وَزْنِ فُعْلَى، نَحْوَ: حُبْلَى وَأُنْثَى وَرُيَّا، فَفُعِلَ بِهَا مَا فُعِلَ بِبُيَّضَ لِتَسْلَمَ الْيَاءُ، وَلَا يُوجَدُ فِعْلَى بِكَسْرِ الْفَاءِ فِي الصِّفَاتِ، كَذَا قَالَ سِيبَوَيْهِ. وَحَكَى ثَعْلَبٌ:
مِشْيَةٌ جُبْكَى، وَرَجُلٌ كِيصَى. وَحَكَى غَيْرُهُ: امرأة عزمى، وَامْرَأَةٌ سِعْلَى وَالْمَعْرُوفُ: عِزْمَاةٌ وَسِعْلَاةٌ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: ضَازَ يَضِيزُ ضِيزَى، وَضَازَ يَضُوزُ ضِوْزَى، وَضَأَزَ يَضْأَزُ ضِأْزًا.
اللَّمَمُ: مَا قَلَّ وَصَغُرَ، وَمِنْهُ اللَّمَمُ: الْمَسُّ مِنَ الْجُنُونِ، وَأَلَمَّ بِالْمَكَانِ: قَلَّ لُبْثُهُ فِيهِ، وَأَلَمَّ بِالطَّعَامِ: قَلَّ أَكْلُهُ مِنْهُ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: أَصْلُ اللَّمَمِ أَنْ يَلِمَّ بِالشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَرْكَبَهُ، يُقَالُ:
أَلَمَّ بِكَذَا، إِذَا قَارَبَهُ وَلَمْ يُخَالِطْهُ. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْعَرَبُ تَسْتَعْمِلُ الْإِلْمَامَ فِي الْمُقَارَبَةِ وَالدُّنُوِّ، يُقَالُ: أَلَمَّ يَفْعَلُ كَذَا، بِمَعْنَى: كَادَ يَفْعَلُ. قَالَ جَرِيرٌ:
بِنَفْسِي مَنْ تَجْنِيهِ عَزِيزٌ ... عَلَيَّ وَمَنْ زِيَارَتُهُ لِمَامُ
وَقَالَ آخَرُ:
لِقَاءُ أَخِلَّاءِ الصَّفَا لِمَامُ الْأَجِنَّةُ: جَمْعُ جَنِينٍ، وَهُوَ الْوَلَدُ فِي الْبَطْنِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِاسْتِتَارِهِ، وَالِاجْتِنَانُ:
الِاسْتِتَارُ. أَكْدَى: أَصْلُهُ مِنَ الْكُدْيَةِ، يُقَالُ لِمَنْ حَفَرَ بِئْرًا ثُمَّ وَصَلَ إِلَى حَجَرٍ لَا يَتَهَيَّأُ لَهُ فِيهَا حَفْرٌ: قَدْ أَكْدَى، ثُمَّ اسْتَعْمَلَتْهُ الْعَرَبُ لِمَنْ أَعْطَى وَلَمْ يُتْمِمْ، وَلِمَنْ طَلَبَ شَيْئًا فَلَمْ يَبْلُغْ آخِرَهُ. قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
فَأَعْطَى قَلِيلًا ثُمَّ أَكْدَى عَطَاءَهُ ... وَمَنْ يَبْذُلِ الْمَعْرُوفَ فِي النَّاسِ يُحْمَدُ
وَقَالَ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ: أَكْدَى الْحَافِرُ، إِذَا بَلَغَ كُدْيَةً أَوْ جَبَلًا وَلَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَحْفِرَ، وَحَفَرَ فَأَكْدَى: إِذَا وَصَلَ إِلَى الصُّلْبِ، وَيُقَالُ: كَدِيَتْ أَصَابِعُهُ إِذَا كَلَّتْ مِنَ الْحَفْرِ، وَكَدَا الْبَيْتُ:
قَلَّ رَيْعُهُ. وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ: أَكْدَى الرَّجُلُ: قَلَّ خَيْرُهُ. أَقْنَى، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَنِيَ يَقْنَى قِنًى، كَغَنِيَ يَغْنَى غِنًى، وَيَتَعَدَّى بِتَغْيِيرِ الْحَرَكَةِ، فَتَقُولُ: قَنَيْتُ الْمَالَ: أَيْ كَسَبْتُهُ، نَحْوَ شُتِرَتْ عَيْنُ الرَّجُلِ وَشَتَرَهَا اللَّهُ، ثُمَّ تَعَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ بِالْهَمْزَةِ أَوِ التَّضْعِيفِ، فَتَقُولُ: أَقْنَاهُ اللَّهُ مَالًا، وَقَنَّاهُ اللَّهُ مَالًا، وَقَالَ الشَّاعِرُ:
كَمْ مِنْ غَنِيٍّ أَصَابَ الدَّهْرُ ثَرْوَتَهُ ... وَمِنْ فَقِيرٍ تَقَنَّى بَعْدَ الْإِقْلَالِ
Juz 10, hlm. 7 ›
Pembahasan ayat ini masih 22 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.