Lewati ke konten

QS. Az-Zariyat: 55 الذاريات

وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ ﴿٥٥﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

التفسير المنير - الزحيلي · وهبة الزحيلي

تهديد المشركين بالعذاب لتكذيب النبي ﷺ

﴿كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ قالُوا ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ (٥٢) أَتَواصَوْا بِهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ (٥٣) فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ (٥٤) وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ (٥٥) وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلاّ لِيَعْبُدُونِ (٥٦) ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ (٥٧) إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ (٥٨) فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ فَلا يَسْتَعْجِلُونِ (٥٩) فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ (٦٠)﴾

الاعراب:

﴿كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ الكاف في ﴿كَذلِكَ﴾ في موضع رفع، لأنها خبر مبتدأ محذوف، تقديره: الأمر كذلك.

﴿ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ﴾ ﴿الْمَتِينُ﴾ بالرفع: صفة ل ﴿ذُو﴾ وقرئ بالجر على أنه صفة للقوة، وذكّر، لأنه تأنيث غير حقيقي، ولأن فعيل يصلح صفة للمذكر والمؤنث، والرفع أشهر في القراءة، وأقوى في القياس.

البلاغة:

﴿ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ، وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ إطناب بتكرار فعل ﴿أُرِيدُ﴾ للمبالغة والتأكيد.

﴿ذَنُوباً مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ﴾ تشبيه مرسل مجمل، لأنه حذف منه وجه الشبه، أي نصيبا من العذاب مثل نصيب أسلافهم المكذبين في الشدة والألم.

المفردات اللغوية:

﴿كَذلِكَ﴾ أي الأمر مثل ذلك، والإشارة إلى تكذيبهم الرسول ﷺ، وتسميتهم إياه ساحرا

Juz 27, hlm. 45 ›

أو مجنونا. ﴿ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ..﴾. الآية كالتفسير له، أي مثل تكذيبهم لك بقولهم: إنك ساحر أو مجنون تكذيب الأمم قبلهم رسلهم بقولهم ذلك.

﴿أَتَواصَوْا بِهِ﴾ أي هل أوصى أولهم آخرهم؟ استفهام بمعنى النفي على سبيل التعجب، أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضا بهذا القول، حتى قالوه كلهم. ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾ إضراب عن أن التواصي جامعهم لتباعد أيامهم إلى أن الجامع لهم على هذا القول طغيانهم.

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ أعرض عنهم وعن مجادلتهم بعد الإصرار والعناد. ﴿فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لست ملوما على الإعراض عنهم، لأنك بلّغتهم الرسالة وبذلت الجهد في التذكير. ﴿وَذَكِّرْ﴾ داوم على التذكير والموعظة بالقرآن. ﴿فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾: من علم الله تعالى أنه يؤمن، فإن التذكير يزيده بصيرة.

﴿إِلاّ لِيَعْبُدُونِ﴾ إلا لنأمرهم بالعبادة ويعبدوا الله بالفعل لا لاحتياجي إليهم، فإن أعرض أو قصر بعضهم أو أكثرهم فعليه تبعة فعله. ﴿ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ.﴾. لا أريد منهم الاستعانة بهم على تحصيل أرزاقهم ومعايشهم لأنفسهم أو غيرهم وهو أولى. ﴿وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ﴾ أن يطعموا أنفسهم أو غيرهم. والمراد بيان أن شأن الله مع عباده ليس شأن السادة مع عبيدهم، فإنهم يملكونهم للاستخدام في حوائجهم ﴿الرَّزّاقُ﴾ الذي يرزق كل محتاج، وفيه إيماء باستغنائه عن الرزق. ﴿الْمَتِينُ﴾ الشديد القوة.

﴿ظَلَمُوا﴾ أنفسهم بالكفر من أهل مكة وغيرهم. ﴿ذَنُوباً﴾ نصيبا من العذاب، وأصل الذنوب في اللغة: الدّلو العظيمة المملوءة ماء. ﴿مِثْلَ ذَنُوبِ أَصْحابِهِمْ﴾ مثل نصيب نظائرهم من الأمم السالفة، الهالكين قبلهم. ﴿فَلا يَسْتَعْجِلُونِ﴾ بالعذاب إن أخّرتهم إلى يوم القيامة، وهو جواب لقولهم: ﴿مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ﴾ [الملك ٢٥/ ٦٧]. ﴿فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي هلاك لهم وشدة عذاب. ﴿مِنْ يَوْمِهِمُ﴾ في يومهم وهو يوم القيامة.

سبب النزول

نزول الآيتين (٥٥، ٥٤):

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ .. ﴿وَذَكِّرْ.﴾.: أخرج ابن منيع وابن راهويه والهيثم بن كليب في مسانيدهم عن علي قال: لما نزلت: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة، إذ أمر النبي ﷺ أن يتولى عنهم، فنزلت:

﴿وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ فطابت أنفسنا.

Juz 27, hlm. 46 ›

وأخرج ابن جرير عن قتادة قال: ذكر لنا أنه لما نزلت: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ الآية، اشتد على أصحاب رسول الله ﷺ، ورأوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله تعالى: ﴿وَذَكِّرْ، فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ﴾.

المناسبة:

بعد بيان الأدلة على الحشر، وعلى إثبات الوحدانية وعظيم القدرة الإلهية، وتذكير المشركين بإهلاك الأمم المكذبة السالفة، بيّن الله تعالى أن كل رسول كذّب، وكأن التكذيب بين الأمم شيء متواصى به من الجميع، والواقع أنهم قوم طغاة تجاوزوا حدود الله، لذا أمر النبي ﷺ بالإعراض عنهم، علما بأنهم خلقوا لعبادة الله، لا لتحصيل المعايش والأرزاق، ثم ختمت السورة بتهديد مشركي مكة بعذاب مماثل العذاب من قبلهم من الأمم، والعذاب واقع بهم، لا شك فيه، ولا مردّ له.

التفسير والبيان:

﴿كَذلِكَ ما أَتَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلاّ قالُوا: ساحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ﴾ أي كما كذبك قومك من العرب، ووصفوك بالسحر أو الجنون، فعلت الأمم المتقدمة التي كذبت رسلها، فهذا شأن الأمم في القديم، ولست أنت وحدك الذي كذّب.

وهذا تسلية للرسول ﷺ عن إعراض قومه، وحمله على الصبر وتحمل الأذى.

﴿أَتَواصَوْا بِهِ، بَلْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ﴾ هذا استفهام على سبيل التعجب والإنكار بمعنى النفي، فهو تعجيب من حالهم يراد به: كأنما أوصى أولهم آخرهم بالتكذيب، وتواطؤوا عليه، أي هل أوصى بعضهم بعضا بهذه المقالة؟ والواقع أنهم لم يتواصوا بذلك لتباعد زمانهم، لكن هم قوم طغاة، جمعهم الطغيان: وهو مجاوزة الحد في الكفر، فقال متأخروهم كما قال متقدموهم.

﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ، فَما أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾ أي أعرض عنهم أيها الرسول، وكفّ عن

Juz 27, hlm. 47 ›

Pembahasan ayat ini masih 2 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →