يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٦﴾
تفسير ابن جزي التسهيل لعلوم التنزيل - ط طيبة الخضراء
· ابن جزي الكلبي
[﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦) وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الَّذِي وَاثَقَكُمْ بِهِ إِذْ قُلْتُمْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (٧) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَدَاءَ بِالْقِسْطِ وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (٨) وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ عَظِيمٌ (٩) وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ (١٠) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ أَنْ يَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ فَكَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١١)﴾].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ نزلت في غزوة المريسيع، حينَ انقطعَ (¬١) عِقدُ عائشةَ ﵂، فأقامَ الناسُ على التِماسهِ وليسوا على ماءٍ، وليسَ معهم ماءٌ، فنزلت الرُّخصةُ في التيممِ، فقال أُسيدُ بنُ حُضيرٍ: ما هذهِ بأوَّلِ بركاتِكم يا آلَ أبي بكرٍ (¬٢)، ولذلك سُمِّيتِ الآيةُ آيةَ التيممِ، وقد كانَ الوضوءُ مشروعًا قبلها، ثابتًا بالسنةِ.
Juz 2, hlm. 153 ›
وقوله: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ﴾ معناه: إذا أردتم القيام إلى الصلاة فتوضؤوا.
ويقتضي ظاهرُها: وجوبَ تجديد الوضوء لكل صلاة، وهو مذهب ابن سيرين وعكرمة.
ومذهب الجمهور: أنه لا يجب، واختلفوا في تأويل الآية على أربعة أقوال:
الأول: أنَّ وجوب تجديد الوضوء لكل صلاة منسوخٌ بفعل رسول الله ﷺ؛ إذ صلى الصلوات الخمس يوم الفتح بوضوء واحد (¬١).
والثاني: أن ما تقتضيه الآيةُ من التجديد يُحمَل على الندب.
والثالث: أن تقديرها: إذا قمتم مُحْدِثين؛ فإنما يجب على من أحدث.
والرابع: أن تقديرها: إذا قمتم من النوم.
﴿فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ ذكر في هذه الآية أربعة أعضاء:
اثنين محدودين؛ وهما اليدان والرجلان.
واثنين غير محدودين؛ وهما الوجه والرأس.
فأما المحدودان: فتُغسل اليدان إلى المرفقين، والرجلان إلى الكعبين وجوبًا بإجماع؛ فإنَّ ذلك هو الحدُّ الذي جعَل الله لهما.
واختُلف: هل يجب غسل المرفقين مع اليدين، وغسل الكعبين مع
Juz 2, hlm. 154 ›
الرجلين أم لا؟ وذلك مبنيٌّ على معنى «إلى»:
فمن جعل «إلى» بمعنى «مع» في قوله: ﴿إِلَى الْمَرَافِقِ﴾ و ﴿إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ أوجب غَسْلَهما.
ومَن جعَلها بمعنى الغاية لم يوجب غسلهما.
واختلف في الكعبين؛ هل هما اللَّذان عند مَعقِد الشِّراك؟ أو العظمان النَّاتِئان في طرف السَّاق؟ وهو أظهر؛ لأنه ذكرهما بلفظ التثنية، ولو كان اللذان عند معقد الشراك لذكرهما بلفظ الجمع كما ذكر المرافق؛ لأنه على ذلك في كل رِجلٍ كعبٌ واحد.
وأما غير المحدودين: فاتُّفِق على وجوب إيعاب الوجه.
وحدُّه طولًا: من أول منابت الشَّعر إلى آخر الذَّقن أو اللحية، وحدُّه عرضًا: من الأذن إلى الأذن، وقيل: من العِذَار إلى العذار.
وأما الرأس: فمذهب مالك: وجوب إيعابه؛ كالوجه.
ومذهب كثير من العلماء: جواز الاقتصار على بعضه؛ لما ورد في الحديث: أن رسول الله ﷺ مسح على ناصيته (¬١). ولكنهم اختلفوا في القَدْر الذي يُجزئ على أقوال كثيرة.
﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾ اختُلف في هذه الباء:
فقال قومٌ: إنها للتَّبعيض؛ وبَنَوا على ذلك: جوازَ مسح بعض الرأس. وهذا القول غير صحيح عند أهل العربية.
Juz 2, hlm. 155 ›
Pembahasan ayat ini masih 3 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.