يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ﴿٦﴾
تفسير ابن كثير - ط أولاد الشيخ
· ابن كثير
وقد يقبل منه إِذا تاب.
وسيأتي الكلام على هذه المسألة مستقصى عند قوله: ﴿الزاني لا ينكح إِلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إِلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمين﴾. ولهذا قال تعالى هاهنا: ﴿ومن يكفر بالإِيمان فقد حبط عمله وهو في الآخرة من الخاسرين﴾.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّةَرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَةِرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (٦)﴾
قال كثيرون من السلف في قوله: ﴿إِذا قمتم إِلى الصلاة﴾ معناه: وأنتم محدثون.
وقال آخرون: إِذا قمتم من النوم إِلى الصلاة، وكلاهما قريب.
وقال آخرون: بل المعنى أعم من ذلك، فالآية آمرة بالوضوء عند القيام إِلى الصلاة، [ولكن حق المحدث على سبيل الإيجاب، وفي حق المتطهر على سبيل الندب والاستحباب] [١]، وقد قيل: إِن الأمر بالوضوء لكل صلاة كان واجبًا في ابتداء الإِسلام ثم نسخ.
وقال الإِمام أحمد بن حنبل (¬١٧٠): حدثنا عبد الرحمن، حدثنا سفيان، عن علقمة بن
Juz 5, hlm. 85 ›
مرثد، عن سليمان بن بريدة، عن أبيه قال: كان النبي ﷺ يتوضأ عند كل صلاة، فلما كان يوم الفتح توضأ ومسح على خفيه، وصلى الصلوات بوضوء واحد، فقال له عمر: يا رسول اللَّه، إِنك فعلت شيئًا لم تكن تفعله! قال: "إِني عمدًا فعلته يا عمر".
وهكذا رواه مسلم وأهل السنن من حديث سفيان الثوري، عن علقمة بن مرثد، ووقع في سنن ابن ماجة، عن سفيان، عن محارب بن دثار - بدل علقمة بن مرثد - كلاهما عن سليمان ابن بريدة به. وقال الترمذي: حسن صحيح.
وقال ابن جرير (¬١٧١): حدثنا محمد بن عباد بن موسى، أخبرنا زياد بن عبد اللَّه بن الطفيل البكائي، حدثنا الفضل بن المبشر، قال: رأيت جابر بن عبد اللَّه يصلي الصلوات بوضوء واحد، فإِذا بال أو أحدث توضأ، ومسح بفضل طهوره الخفين، فقلت: أبا عبد اللَّه، شيء [¬١] تصنعه برأيك؟ قال: بل رأيت النبي ﷺ يصنعه، [فأنا أصنعه؛ كما رأيت رسول اللَّه يصنعه] [¬٢].
وكذا رواه ابن ماجة عن إسمامحيل بن توبة، عن زياد البكائي به.
وقال أحمد (¬١٧٢): حدثنا يعقوب، حدثنا أبي، عن ابن [¬٣] إِسحاق، حدثني محمد بن
Juz 5, hlm. 86 ›
يحيى بن حبان الأنصاري، عن عبيد اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، قال: [قلت له] [¬١]: أرأيت وضوء عبد اللَّه بن عمر لكل صلاة، طاهرًا كان [¬٢] أو غير طاهر؛ عمّن هو؟ قال: حدثنه أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد اللَّه بن حنظلة [بن أبي عامر] [¬٣] بن الغسيل، حدثها أن رسول اللَّه ﷺ كان أمر بالوضوء لكل صلاة، طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شق ذلك على رسول اللَّه ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إِلا من حديث، فكان عبد اللَّه يرى أن به قوّة على ذلك، كان يفعله حتى مات.
وهكذا [¬٤] رواه أبو داود عن محمد بن عوف [¬٥] الحمصي، عن أحمد بن خالد الذهبي، عن محمد بن إِسحاق، عن محمد بن يحيى بن [¬٦] حبان، عن عبد [¬٧] اللَّه بن عبد اللَّه بن عمر، ثم قال أبو داود: ورواه إِبراهيم [¬٨] بن سعد، عن محمد بن إسحاق، فقال: عبيد اللَّه بن عمر. يعني: كما تقدم في رواية الإِمام أحمد.
وأيًّا ما كان فهو إِسناد صحيح، وقد صرح ابن إِسحاق فيه بالتحديث والسماع من محمد بن يحيى بن حبان، فزال محذور التدليس، لكن قال الحافظ ابن عساكر: رواه سلمة بن الفضل، وعلى بن مجاهد، عن ابن إسحاق، عن محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة، عن محمد بن يحيى بن حبان به، واللَّه [¬٩] أعلم.
وفي فعل ابن عمر هذا، ومداومته على إِسباغ الوضوء لكل صلاة، دلالة على استحباب ذلك، كما هو مذهب الجمهور.
Juz 5, hlm. 87 ›
Pembahasan ayat ini masih 38 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.