Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 20 المائدة

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير الطبري جامع البيان - ت التركي · ابن جرير الطبري

ﷺ، وأبْلَغ إليهم في الحجةِ. ويعنى بالبشيرِ المبشِّرَ من أطاع الله، وآمن به وبرسولِه، وعمل بما أتاه من عندِ اللهِ، بعظيمِ ثوابِه في آخرتِه. وبالنذيرِ المُنذِرَ مَن عصاه، وكذَّب رسولَه ﷺ، وعمِل بغيرِ ما أتاه من عندِ اللهِ من أمرِه ونهيِه، بما لا قِبَلَ له به من أليمِ عقابِه في مَعادِه، وشديدِ عذابِه في قيامتِه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿فَقَدْ جَاءَكُمْ بَشِيرٌ وَنَذِيرٌ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١٩)﴾.

يقولُ جلَّ ثناؤُه لهؤلاء اليهودِ الذين وصَفنا صفتهم: قد أَعْذَرنا إليكم، واحتجَجنا عليكم برسولِنا محمدٍ ﷺ، إليكم، وأَرْسَلناه إليكم ليبين لكم ما أَشْكَل عليكم من أمرِ دينِكم، كي لا تقولوا: لم يأتِنا من عندِك رسولٌ يبين لنا ما نحن عليه من الضلالِة. فقد جاءكم من عندى رسولٌ يبشِّرُ من آمن بي وعمِل بما أمرتُه وانتهَى عما نهَيته عنه، وينذِرُ من عصاني وخالَف أمرى، وأنا القادرُ على كلِّ شيءٍ، أقدِرُ على عقابِ من عصاني، وثوابِ من أطاعنى، فاتَّقوا عقابي على معصيتِكم إِيَّايَ، وتكذيبِكم رسولى، واطْلُبوا ثوابى على طاعتكم إيَّايَ، وتصديقِكم بشيرى ونذيرى، فإنى أنا الذي لا يُعْجِزُه شيءٌ أراده، ولا يفوتُه شيءٌ طلبه.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾.

وهذا أيضًا من اللهِ ﷿ تعريفٌ لنبيِّه محمدٍ ﷺ قديمَ تمادى (¬١) هؤلاء اليهودِ في الغيِّ، وبعدهم عن الحقِّ، وسوءِ اختيارِهم لأنفسِهم، وشدةِ خلافِهم لأنبيائِهم، وبطءِ إنابتِهم إلى الرشادِ، مع كثرةِ نعمِ اللهِ عندَهم، وتتابُعِ أياديه وآلائِه عليهم، مُسَلِّيًا بذلك نبيَّه محمدًا ﷺ عمَّا يَحِلُّ به من علاجِهم، وينزِلُ به من

Juz 8, hlm. 276 ›

مقاساتِهم في ذاتِ اللهِ. يقولُ اللهُ عز ذِكرُه له ﷺ: لا تأسَ على ما أصابك منهم، فإن الذهابَ عن اللهِ والبعدَ من الحقِّ وما فيه لهم الحظُّ في الدنيا والآخرةِ، من عاداتِهم وعاداتِ أسلافِهم وأوائلِهم، وتعزَّ بما لاقى منهم أخوك موسى صلى اللهُ عليه، واذكُرْ إذ قال موسى لهم: ﴿يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: اذُكروا أياديَ اللهِ عندَكم، وآلاءَه قِبَلَكم.

كما حدثني المثنى، قال: ثنا إسحاقُ، قال: ثنا عبدُ اللهِ بنُ الزُّبيرِ، عن ابن عُيينةَ: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. قال: أياديَ اللهِ عندَكم وأيامَه.

حدثني المثنى، قال: ثنا عبدُ اللهِ، قال: ثني معاويةُ، عن عليٍّ، عن ابن عباسٍ قولَه: ﴿اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ﴾. يقولُ: عافيةَ اللهِ (¬١).

وإنما اخترنا ما قلنا؛ لأن الله جلَّ وعزَّ لم يَخْصُصْ من النِّعَمِ شيئًا، بل عمَّ ذلك بذكرِ النعمِ، فذلك على العافيةِ وغيرِها، إذ كانت العافيةُ أحدَ معاني النعمِ.

القولُ في تأويلِ قولِه: ﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾.

يعنى بذلك جلَّ ثناؤُه أن موسى ذكَّر قومَه من بني إسرائيلَ بأيامِ اللهِ عندَهم، وبآلائِه قِبَلَهم، مُحَرِّضهم (¬٢) بذلك على اتباعِ أمرِ اللهِ في قتالِ الجبَّارين، فقال لهم: اذكُروا نعمةَ اللهِ عليكم إذ (¬٣) فضَّلكم بأن جعَل فيكم أنبياء يأتونكم بوحيِه، ويُخبرونكم بآياته (¬٤) بالغيب (¬٥)، ولم يُعطِ ذلك غيرَكم في زمانِكم هذا. فقيل: إن

Juz 8, hlm. 277 ›

الأنبياءَ الذين ذكَرهم موسى أنهم جُعِلوا فيهم هم الذين اختارهم موسى، إذ صار إلى الجبلِ، وهم السبعون الذين ذكَرهم اللهُ فقال: ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلًا لِمِيقَاتِنَا﴾ [الأعراف: ١٥٥].

﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾: سخَّر لكم من غيركم خدمًا يخدُمونكم.

وقيل: إنما قال ذلك لهم موسى لأنه لم يكن في ذلك الزمانِ أحدٌ سواهم يخدُمُه أحدٌ من بني آدمَ.

ذكرُ من قال ذلك

حدثنا بشرٌ، قال: ثنا يزيدُ، قال: ثنا سعيدٌ، عن قتادةَ قولَه: ﴿وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا﴾. قال: كنا نُحدَّثُ أنهم أول من سُخِّر لهم الخدَمُ من بنى آدمَ وملَكوا (¬١).

وقال آخرون: كلُّ من ملك بيتًا وخادمًا وامرأةً، فهو مَلِكٌ، كائنًا من كان من الناسِ.

ذكرُ من قال ذلك

حدثنا يونسُ بنُ عبدِ الأعلى، قال: أخبرنا ابن وهبٍ، قال: أخبرنا أبو هانئٍ، أنه سمِع أبا عبدِ الرحمنِ الحُبُلِيَّ يقولُ: سمِعتُ عبدَ اللهِ بنَ عمرِو بن العاصِ وسألَه رجلٌ، فقال: ألسنا من فقراءِ المهاجرين؟ فقال له عبدُ اللهِ: ألك امرأةٌ تأوى إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكنٌ تسكُنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياءِ. قال: إن لى خادمًا. قال: فأنت من الملوكِ (¬٢).

Juz 8, hlm. 278 ›

Pembahasan ayat ini masih 5 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →