Lewati ke konten

QS. Al-Ma'idah: 20 المائدة

وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَاقَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكًا وَآتَاكُمْ مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ ﴿٢٠﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (28)

تفسير القرآن الكريم وإعرابه وبيانه - الدرة · محمد علي طه الدرة

والمعنى: إنّ الله أرسل محمدا ﷺ بالهدى ودين الحق بعد انقطاع الرّسل بعد عيسى في المدّة المذكورة؛ ليقطع حجّة اليهود، والنّصارى بعدم إرسال رسول بعد عيسى، ولئلا يبقى لهم عذر يعتذرون به. هذا؛ و ﴿بَشِيرٍ﴾ و ﴿نَذِيرٍ﴾ هو محمد ﷺ بشير بالجنة، والنعيم المقيم فيها لمن اهتدى، ونذير من النّار لمن كفر، وفسق، وعصى، وشقّ على ربّه العصا.

الإعراب: ﴿يا أَهْلَ الْكِتابِ قَدْ جاءَكُمْ رَسُولُنا يُبَيِّنُ لَكُمْ:﴾ انظر إعراب هذا الكلام في الآية رقم [١٥]، ومفعول ﴿يُبَيِّنُ﴾ محذوف، تقديره: الدّين، أو أحكامه، وحذف لفهمه من المقام، أو تقديره: يبين لكم ما كنتم تخفون، وحذف لتقدّم ذكره في الآية السّابقة. ﴿عَلى فَتْرَةٍ:﴾ متعلقان بالفعل: ﴿جاءَكُمْ،﴾ أو هما متعلقان بمحذوف حال من فاعل: ﴿يُبَيِّنُ﴾ المستتر. ﴿مِنَ الرُّسُلِ:﴾

متعلقان بمحذوف صفة: ﴿فَتْرَةٍ﴾. ﴿أَنْ:﴾ حرف مصدري، ونصب. ﴿تَقُولُوا:﴾ فعل مضارع منصوب ب: «أن» وعلامة نصبه حذف النون لأنّه من الأفعال الخمسة، والواو فاعله، والألف للتفريق والمصدر المؤول من الفعل وناصبه في محل جر بحرف جر محذوف عند الكوفيين، التقدير: لئلا تقولوا. والجار والمجرور متعلقان بالفعل: (يبين)، وهو عند البصريّين في محل جر بإضافة اسم إليه واقع مفعولا لأجله، التقدير: كراهة، أو مخافة قولكم: ما جاءنا... إلخ.

وانظر الآية الأخيرة من سورة (النساء) ففيها تفصيل، وبيان، وزيادة.

﴿ما:﴾ نافية. ﴿جاءَنا:﴾ فعل ماض. و (نا) مفعول به. ﴿مِنَ:﴾ حرف جر صلة. ﴿بَشِيرٍ:﴾

فاعل مرفوع، وعلامة رفعه ضمة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد، والجملة الفعلية في محل نصب مقول القول. ﴿وَلا:﴾ الواو: حرف عطف. (لا):

نافية، ويقال: صلة لتأكيد النفي. ﴿وَلا نَذِيرٍ:﴾ معطوف على ما قبله. ﴿فَقَدْ:﴾ الفاء: حرف تعليل. (قد): حرف تحقيق يقرب الماضي من الحال. ﴿جاءَكُمْ:﴾ ماض، ومفعوله. ﴿بَشِيرٍ:﴾

فاعله، والجملة الفعلية تعليل لكلام محذوف، التقدير: لا تعتذروا بقولكم: ما جاءنا... إلخ؛ لأنّه قد جاءكم بشير، والتعليل، والمعلل كلام مستأنف لا محلّ له. ﴿وَاللهُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ:﴾

هو مثل الآية رقم [١٧].

﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ اُذْكُرُوا نِعْمَتَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ (٢٠)﴾

الشرح: ﴿وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ..﴾. إلخ؛ أي: اذكر يا محمد حين قال موسى لبني إسرائيل: اذكروا نعمة الله العظمى عليكم، واشكروه عليها. قال الطّبريّ-رحمه الله تعالى-:

هذا تعريف من الله تعالى لنبيه ﷺ بتمادي هؤلاء اليهود في الغيّ، وبعدهم عن الحقّ، وسوء اختيارهم لأنفسهم، وشدّة مخالفتهم لأنبيائهم مع كثرة نعم الله عليهم، وتتابع أياديه لديهم،

Juz 3, hlm. 65 ›

فسلّى بذلك نبيّه محمدا ﷺ عمّا نزل به من الشدائد؛ التي حصلت له من مخالفة قومه، ومعاصيهم عليه. انتهى. خازن.

﴿إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ:﴾ أي: كلّما مات نبيّ؛ قام فيكم نبيّ آخر من لدن أبيكم إبراهيم ومن بعده، فلم يخل زمن من نبيّ، ورسول فيكم يدعو إلى الله، ويحذّركم نقمته؛ حتى ختموا بعيسى ابن مريم، ﵇، ثمّ أوحى الله إلى خاتم النبيين، والمرسلين محمد ﷺ المنسوب إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً﴾ أي: جعلكم أحرارا تملكون أنفسكم بعد أن كنتم عبيدا.

وعن ابن عباس-﵄-قال: كان الرّجل من بني إسرائيل إذا كان له الزوجة، والخادم، والدار سمّي: ملكا. وقال ابن جرير: عن عبد الله بن عمرو بن العاص-﵄، وسأله رجل، فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال عبد الله-﵁: لك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم، قال: فأنت من الأغنياء، فقال: إن لي خادما، قال: فأنت من الملوك. أخرجه مسلم. وهذا كما قال رسول الله ﷺ: «من أصبح آمنا في سربه، معافى في بدنه عنده قوت يومه؛ فكأنّما حيزت له الدّنيا بحذافيرها».

أخرجه الترمذي، وابن ماجة عن عبد الله بن محصن، ﵁. هذا وقيل: إنّ المعنى:

جعلكم كالملوك في رغد العيش. فحذف أداة التشبيه، ووجه الشبه، فأصبح بليغا.

﴿وَآتاكُمْ ما لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ﴾ يعني: عالمي زمانكم، فإنّهم كانوا أشرف الناس في زمانهم من اليونان، والقبط، وسائر أصناف بني آدم، كما قال تعالى في سورة (البقرة) رقم [٤٧ و ١٢٢]: ﴿اُذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ﴾.

هذا؛ و ﴿الْعالَمِينَ﴾ جمع: عالم بفتح اللام، وجمع لاختلاف أنواعه، وهو جواب عمّا يقال:

إنّه اسم جنس يصدق على كل ما سوى الله، والجمع لا بدّ أن يكون له ثلاثة أفراد، فأكثر، وجمع بالياء والنون كما يجمع بالواو والنون تغليبا للعقلاء على غيرهم، وهو يقال لكلّ ما سوى الله، ويدلّ له قوله تعالى حكاية عن قول موسى-على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأتمّ التسليم-لمّا قال له فرعون: ﴿وَما رَبُّ الْعالَمِينَ (٢٣) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ﴾. هذا؛ والعوالم كثيرة، لا تحصيها الأرقام، وهي منتشرة في هذا الكون المترامي الأطراف في البرّ، والبحر؛ إذ كلّ جنس من المخلوقات يقال له: عالم، قال تعالى: ﴿وَما يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلاّ هُوَ﴾ ولا واحد له من لفظه، مثل: معشر، ورهط، وقوم. وقال مقاتل-رحمه الله تعالى-: العالمون ثمانون ألف عالم: أربعون ألف عالم في البر، وأربعون ألف عالم في البحر. انتهى. وجمع جمع المذكر السالم، وذلك بتغليب من يعقل على ما لا يعقل، والعالم مشتق من العلامة؛ لأنّه دالّ على وجود خالقه، وصانعه، وعلى وحدانيته-جلّ، وعلا-كما قال ابن المعتز: [المتقارب]

Juz 3, hlm. 66 ›

فيا عجبا كيف يعصى الإل... هـ أم كيف يجحده الجاحد؟

وفي كلّ شيء له آية... تدلّ على أنّه الواحد

﴿مُوسى﴾ هو ابن عمران، بن يصهر، بن قاهت، بن لاوي، بن يعقوب إسرائيل الله بن إسحاق بن إبراهيم على نبينا، وعليهم جميعا ألف صلاة، وألف سلام. و ﴿مُوسى:﴾ اسم أعجمي لا ينصرف للعلمية، والعجمة، وهو مركب من اسمين: الماء، والشجر، فالشجر يقال له في العبرانية: (مو) والشّجر يقال له: شا، فعربته العرب، وقالوا: موسى بالسّين، وسبب تسميته بذلك: أنّ امرأة فرعون التقطته من نهر النيل بين الماء، والشّجر لمّا ألقته أمه فيه، كما هو مذكور في سورة (طه) و (القصص).

الإعراب: ﴿وَإِذْ:﴾ الواو: حرف عطف، أو استئناف. (إذ): ظرف لما مضى من الزمان مبني على السكون في محل نصب متعلق بفعل محذوف، تقديره: اذكر. ﴿قالَ:﴾ فعل ماض.

﴿مُوسى:﴾ فاعله مرفوع، وعلامة رفعه ضمّة مقدّرة على الألف للتعذّر، والجملة الفعلية في محل جر بإضافة (إذ) إليها. ﴿لِقَوْمِهِ:﴾ متعلّقان بما قبلهما، والهاء في محل جرّ بالإضافة. (يا): أداة نداء تنوب مناب: أدعو. (قوم): منادى منصوب، وعلامة نصبه فتحة مقدرة على ما قبل ياء المتكلم المحذوفة للتخفيف، والياء في محل جر بالإضافة، وحذف الياء هذه في النداء خاصّة؛ لأنّه لا لبس فيه، ومنهم من يثبت الياء ساكنة، فيقول: (يا قومي). ومنهم من يثبتها، ويحرّكها بالفتحة، فيقول: (يا قومي). ومنهم من يقلبها ألفا بعد فتح ما قبلها، فيقول: (يا قوما) ومنهم من يحذف الياء بعد قلبها ألفا، وإبقاء الفتحة على الميم دليلا عليها، فيقول: (يا قوم). قال ابن مالك رحمه الله تعالى في ألفيته: [الرجز]

واجعل منادى صحّ إن يضف ل: «يا» ... كعبد عبدي عبد عبدا عبديا

ويزاد سادسة، وهي لغة القطع: (يا قوم) بضم الميم، ففي الحديث الشريف يقول: (يا ربّ! يا ربّ! يا ربّ!)، وقرئ في سورة (يوسف) رقم [٣٣]: (قال ربّ السجن أحب إليّ...) إلخ.

والآية الكريمة كلّها في محل نصب مقول القول. ﴿اُذْكُرُوا:﴾ فعل أمر مبني على حذف النون، والواو فاعله، والألف للتفريق. ﴿نِعْمَتَ:﴾ مفعول به، وهو مضاف، و ﴿اللهِ:﴾ مضاف إليه من إضافة المصدر لفاعله. ﴿عَلَيْكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان ب: ﴿نِعْمَتَ اللهِ،﴾ أو بمحذوف حال منه. ﴿إِذْ:﴾ حرف تعليل، وهو أقوى من اعتبارها ظرفية. ﴿جَعَلَ:﴾ فعل ماض، والفاعل يعود إلى ﴿اللهِ﴾. ﴿فِيكُمْ:﴾ جار ومجرور متعلقان بما قبلهما. ﴿أَنْبِياءَ:﴾ مفعول به أوّل، والجار والمجرور: ﴿فِيكُمْ﴾ هما المفعول الثاني تقدّم على الأول، والجملة الفعلية تعليل للتذكير، لا محلّ لها، وجملة: ﴿وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً﴾ معطوفة على ما قبلها، لا محلّ لها مثلها. (آتاكم): فعل

Juz 3, hlm. 67 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →