التفسير المنير - الزحيلي
· وهبة الزحيلي
الثاني-إتمام النعمة عليه بالجمع بين النبوة والملك، وبين سعادة الدنيا والآخرة.
الثالث-الإرشاد والهداية إلى الطريق المستقيم بتبليغ الرسالة والثبات على الحق.
الرابع-النصر المؤزر العزيز المنيع الذي لا ذل بعده.
ويمكن القول بالتعبير الحديث: تحقق بهذا الفتح مفهوم سيادة الدولة الإسلامية الداخلية والخارجية، واستقلالها، وظهور النبي ﷺ بصفة كونه حاكما وإماما في السياسة والحكم إلى جانب كونه نبيا، كما تحقق له عز الدنيا والآخرة، وثباته على دين الحق ونشره في أرجاء الدنيا.
وعقد صلح الحديبية، كما أنه أثبت صفة الحاكم السياسي للنبي ﷺ على الأمة الإسلامية وعاصمتها المدينة، أدى إلى اعتراف المشركين بالدولة الإسلامية في المدينة المنورة، والإقرار بسيادتها واستقلالها.
آثار صلح الحديبية في المؤمنين والمنافقين والمشركين
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً (٤) لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ جَنّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ وَكانَ ذلِكَ عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً (٥) وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ الظّانِّينَ بِاللهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَغَضِبَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَلَعَنَهُمْ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَساءَتْ مَصِيراً (٦) وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَكانَ اللهُ عَزِيزاً حَكِيماً (٧)﴾
Juz 26, hlm. 153 ›
الإعراب:
﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ.﴾. لا بد من تقدير فعل قبله، فإن من قال ابتداء: لتكرمني، لا يصح ما لم يقل قبله: جئتك أو نحوه، والتقدير هنا إما: إنا فتحنا ليدخل، كما في قوله: ليغفر لك الله، وإما: أنزل السكينة ليدخل، أو أمر بالجهاد، ونحو ذلك.
﴿عِنْدَ اللهِ فَوْزاً﴾ ﴿عِنْدَ﴾ حال من الفوز.
البلاغة:
﴿يُكَفِّرَ﴾ ﴿وَيُعَذِّبَ﴾ بينهما طباق.
﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ﴾ ﴿وَيُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ﴾ بينهما ما يسمى بالمقابلة.
المفردات اللغوية:
﴿أَنْزَلَ﴾ خلق وأوجد ﴿السَّكِينَةَ﴾ الثبات والطمأنينة مأخوذ؟؟ من السكون ﴿فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ أوجد السكينة في القلوب في مواضع القلق والاضطراب ﴿لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ﴾ يقينا مع يقينهم، أو ليزدادوا إيمانا بالشرائع، ومنها الدين، مع إيمانهم بالله واليوم الآخر ﴿وَلِلّهِ جُنُودُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ يدبر أمرها، فيسلط بعضها على بعض تارة، ويسالم فيما بينها تارة أخرى، كما تقتضي حكمته، وجنود السموات والأرض: الأسباب السماوية والأرضية ﴿وَكانَ اللهُ عَلِيماً حَكِيماً﴾ عليما بالمصالح، حكيما فيما يقدّر ويدبر، والمعنى: أنه ما يزال متصفا بذلك.
﴿وَيُكَفِّرَ عَنْهُمْ سَيِّئاتِهِمْ﴾ يغطيها ولا يظهرها ﴿وَكانَ ذلِكَ﴾ أي التكفير للسيئات وإدخال الجنات ﴿عِنْدَ اللهِ فَوْزاً عَظِيماً﴾ أي أن دخول الجنات فوز عظيم عند الله ﴿السَّوْءِ﴾ بفتح السين وضمها، وهو المساءة، وظن السوء: اي ظن الأمر السوء، وهو الا ينصر الله تعالى رسوله ﷺ والمؤمنين ﴿عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ﴾ دائرة ما يظنونه وينتظرونه بالمؤمنين، فلا يتخطاهم، وهو العذاب والهزيمة والشر. والدائرة في الأصل: الخط الدائري المحيط بالمركز، ثم استعملت في الحادثة المحيطة بالإنسان، كإحاطة الدائرة بالمركز، وكثر استعمالها في السوء والمكروه ﴿وَغَضِبَ اللهُ﴾ سخط ﴿وَلَعَنَهُمْ﴾ أبعدهم وطردهم من رحمته طردا نزلوا به إلى أعماق جهنم ﴿وَساءَتْ مَصِيراً﴾ مرجعا.
﴿عَزِيزاً﴾ قويا في ملكه يغلب ولا يغلب ﴿حَكِيماً﴾ في صنعه. والمراد: أنه لم يزل متصفا بالعزة والحكمة.
Juz 26, hlm. 154 ›
سبب النزول:
نزول الآية (٥):
﴿لِيُدْخِلَ الْمُؤْمِنِينَ﴾: سبق بيانه في الآيات السابقة.
المناسبة:
بعد أن أخبر الله تعالى بفضله على نبيه ﷺ وبأنه ينصر رسوله، أبان بعض أفضاله على المؤمنين من أصحابه وبعض أسباب النصر، وهو تثبيت أقدام المؤمنين واطمئنان قلوبهم في ميادين المعارك، وأردفه ببيان سنته في تسليط بعض جنوده على بعض، ثم رفع معنويات الجند المؤمنين بوعدهم بالخلود في الجنان، وإيعاد الكافرين والمنافقين المعادين للمؤمنين بالعذاب الشديد، والغضب عليهم وطردهم من رحمته.
التفسير والبيان:
﴿هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدادُوا إِيماناً مَعَ إِيمانِهِمْ﴾ أي إن الله ﷿ هو الذي خلق وأوجد السكون والطمأنينة والثبات في قلوب المؤمنين وهم الصحابة ﵃ يوم الحديبية الذين استجابوا لله تعالى ولرسوله ﷺ، وانقادوا لحكم الله تعالى ورسوله ﷺ، واستعدوا للقتال بإخلاص دون فرار، لئلا تضطرب نفوسهم في وقت المحنة، وليزيدهم الله يقينا جديدا على يقينهم الحاصل من قبل. وهذا يسمى حديثا رفع الروح المعنوية للجيش.
وقد استدل البخاري وغيره من الأئمة بالآية على زيادة الإيمان وتفاضله في
Juz 26, hlm. 155 ›
Pembahasan ayat ini masih 1 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.