والإشارةُ إلى القوم المذكورين على العموم، ولهذا استثنَى منهم المستضعَفين العاجزين حقيقةً بقوله:
* * *
(٩٨) - ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾.
﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ﴾ قيل: لمَّا نزل الوعيدُ المذكور قال المسلمون: هلك إخواننا الذين بمكة، فنزل: ﴿إِلَّا الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ الآيةَ (¬١).
وذكرُ الولدان إنْ أريدَ به المماليك فظاهر، وإنْ أريد به الصبيان فللمبالغةِ في أمر الهجرة (¬٢)، وإيهامِ أنها بحيث لو استطاعها غيرُ المكلَّفين لوجب عليهم، والإشعارِ بأنه لا محيصَ لهم عنها البتةَ إذا بلغوا حتى كأنها واجبةٌ عليهم قبل البلوغ لو استطاعوا، وبأنَّ العجز ينبغي أن يكون كعجز الولدان.
وقيل: لتحقيق خروج الرجال والنساء عن الوعيد عند عدم الاستطاعة، فإنهم حينئذ كالولدان في عدم الإثم.
﴿لَا يَسْتَطِيعُونَ حِيلَةً وَلَا يَهْتَدُونَ سَبِيلًا﴾ صفة لـ ﴿الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ كقوله:
ولقد أَمرُّ على اللَّئيم يَسبُّني (¬٣)