مالك، عن أبيه، عن النبي، ﷺ، قال: "لقد تركتم بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا، ولا أنفقتم من نفقة، ولا قطعتم من واد، إلا وهم معكم فيه"، قالوا: [يا رسول الله كيف] [¬١]، يكونون معنا وهم بالمدينة؟ قال: "حبسهم العذر".
لفظ أبي داود، وفي هذا المعنى قال الشاعر:
يا راحلين إلى البيت العتيق لقد … سرتم جسومًا وسرنا نحن أرواحًا
إنا أقمنا على عذر وعن قدر … ومن أقام على عذر فقد راحا
وقوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ أي: الجنة والجزاء الجزيل. وفيه دلالة على أن الجهاد ليس بفرض عين، بل هو فرض على الكفاية.
ثم قال تعالى: ﴿وَفَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ عَلَى الْقَاعِدِينَ أَجْرًا عَظِيمًا﴾، ثم أخبر ﷾ بما فضلهم به من الدرجات، في غرف الجنان العاليات، ومغفرة الذنوب والزلات، وحلول [¬٢]، الرحمة والبركات، إحسانًا منه وتكريمًا، ولهذا قال: ﴿دَرَجَاتٍ مِنْهُ وَمَغْفِرَةً وَرَحْمَةً وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾.
وقد ثبت في الصحيحين (¬٧٢٢)، عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله، ﷺ، قال: "إن في الجنة مائة [¬٣]، درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض".