وليس الأمر مجرد الهجرة، فلا بُدَّ من الإخلاص في إيمانهم، وهجرتهم، ولا يهاجروا لأغراض دنيوية.
والهجرة في سبيل الله تدل على صدق إيمانهم.
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾:
﴿فَإِنْ تَوَلَّوْا﴾: فإن أعرضوا عن الهجرة، أو هاجروا، ثم ارتدوا عن الإيمان إلى النفاق، والكفر، أو استمروا على كفرهم ونفاقهم.
﴿فَخُذُوهُمْ﴾: من الأخذ، ويعني: الأسر.
﴿وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾: أينما وجدتموهم، سواء في الحرب أو غير الحرب، أو من حالة الأمن أو غير الأمن، أو السلم أو غير السلم؛ لأنكم قادرون عليهم، وأقوى منهم.
﴿حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ﴾: أيْ: في أية فرصة تجدونهم فيها، وفي أيِّ مكانٍ وزمانٍ في الحل والحرم.
﴿وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا﴾: لا: الناهية؛ أيْ: لا تطلبوا من أيِّ واحدٍ منهم، (من هنا استغراقية)؛ أيْ: تشمل كل واحد أن يكون لكم ولي؛ أيْ: معين ومساعدٌ، ولا نصير. ولا تسألوا أياً منهم أن يقاتلوا معكم، أو ينصروكم بالقوة ما داموا على ذلك، ثم استثنى من أخذهم أسرى، وقتلهم بعض الأشخاص، كما ورد في الآية (٩٠).
سورة النساء [٤: ٩٠]
﴿إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلَى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُم مِيثَاقٌ أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ
Juz 2, hlm. 507 ›
يُقَاتِلُوكُمْ أَوْ يُقَاتِلُوا قَوْمَهُمْ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا﴾:
﴿إِلَّا﴾: أداة استثناء؛ أيْ: لا تأسروا، ولا تقتلوا منهم: الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق، أو الذين حصرت صدورهم.
الصنف الأول: الذين يصلون إلى قوم بينكم وبينهم ميثاق: هو العهد الموثق بالأيمان، أو القسم، وهو أشد من العقد والعهد؛ ارجع إلى سورة البقرة آية (٢٧) لمزيد من البيان، هم:
الذين التحقوا، أو انضموا إلى صف القوم الذين بينكم وبينهم ميثاق، أو عهد، أو صلح مثل صلح الحديبية، كما ورد في صحيح البخاري، فهؤلاء أصبحوا معهم على عهدهم، من أحب أن يدخل في صلح قريش وعهدهم دخل فيه، ومن أحب أن يدخل في صلح محمد وأصحابه، وعهدهم دخل فيه بحكم استجارتهم بالقوم الذين بينكم وبينهم ميثاق وطلبهم الأمان منهم، فأمنوهم أنتم حتى لا تنقضوا عهدكم معهم.
الصنف الثاني: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقَاتِلُوكُمْ﴾:
الصنف الثاني هم المحايدون الذي حصرت صدورهم؛ أيْ: ضاقت صدورهم، ولا يرغبون في قتالكم، ولا يرغبون أن يقاتلوا قومهم معكم، بل هم لا لكم، ولا عليكم.
فاصبروا عليهم، ولا تأسروهم، أو تقتلوهم.
﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَسَلَّطَهُمْ عَلَيْكُمْ فَلَقَاتَلُوكُمْ﴾: ولكن من رحمته ورأفته بكم أن
Juz 2, hlm. 508 ›
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.