تفسير الماوردي = النكت والعيون
· الماوردي
الأكبر , فكان يستبدل الخبيث بالطيب لأن نصيبه من الميراث طيب , وأخذه الكل خبيث , وهو قول ابن زيد. ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي مع أموالكم , وهو أن يخلطوها بأموالهم لتصير في ذمتهم فيأكلوا ربحها. ﴿إِنَّهُ كَانَ حُوباً كَبِيراً﴾ والحُوب: الإثم , ومنه قولهم تحوّب فلانٌ من كذا , إذا توقى , قال الشاعر:
(فإن مهاجرين تكنفاهُ ... غداة إذٍ لقد خطئنا وحَابَا)
قال الحسن البصري: لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى كرهوا أن يخالطوهم وجعل ولي اليتيم يعزل ماله عن ماله فشكواْ ذلك إلى النبي ﷺ , فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَّهُمْ خَيْرٌ وَإِن تُخَالِطُوهُم فَإِخْوَانُكُم﴾ [البقرة: ٢٢٠] أي فخالطوهم واتقوا إثمه. ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ الْنِّسَآءِ﴾ فيه أربع تأويلات: أحدها: يعني إن خفتم ألا تعدلواْ في نكاح اليتامى , فانكحوا ما حَلَّ لكم من غيرهن من النساء , وهو قول عائشة ﵂. والثاني: أنهم كانواْ يخافون ألاّ يعدلوا في أموال اليتامى , ولا يخافون أن لا يعدلواْ في النساء , فأنزل الله تعالى هذه الآية , يريد كما خفتم ألاّ تعدلواْ في أموال اليتامى , فهكذا خافوا ألا تعدلوا في النساء , وهذا قول سعيد بن جبير , والسدي , وقتادة. والثالث: أنهم كانوا يتوقَّون أموال اليتامى ولا يتوقَّون الزنى , فقال كما خفتم في أموال اليتامى , فخافواْ الزنى , وانحكوا ما طاب لكم من النساء , وهذا قول مجاهد. والرابع: إن سبب نزولها , أن قريشاً في الجاهلية كانت تكثر التزويج بغير عدد محصور , فإذا كثر على الواحد منهم مؤن زوجاته , وقَلَّ مالُه , مدّ يده إلى ما
Juz 1, hlm. 448 ›
عنده من أموال الأيتام , فأنزل الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تُقْسِطُواْ فِي الْيَتَامَى فَانكِحُواْ مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ الْنِّسَاءِ﴾. وفي قوله تعالى: ﴿مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ الْنِّسَاءِ﴾ قولان: أحدهما: أن ذلك عائد إلى النساء وتقديره فانحكوا من النساء ما حلَّ. وهذا قول الفراء. والثاني: أن ذلك عائد إلى النكاح وتقديره فانحكوا النساء نكاحاً طيباً. وهذا قول مجاهد. ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ تقديراً لعددهن وحصراً لمن أبيح نكاحه منهن وهذا قول عكرمة. ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ معدول به عن اثنين وثلاث وأربع , وكذلك أُحاد وموحد , وثناء ومثنى , وثلاث ومثلث , ورباع ومربع , وهو اسم للعدد معرفة , وقد جاء الشعر بمثل ذلك , قال تميم بن أبي مقبل:
(ترى العثرات الزُّرْق تحت لَبَانِه ... أُحاد ومثْنى أضعفتها كواهِله)
وقال آخر:
(قتلنا به من بين مَثْنى وموحد ... بأربعة منكم وآخر خامس)
قال أبو عبيدة: ولم يسمع من العرب صرف ما جاوز الرباع والمربع عن
Juz 1, hlm. 449 ›
جهته إلا في بيت للكميت , فإنه قال في العشرة عُشار وهو قوله:
(فلم يَسْتَرِيَثُوكَ حتى رَمِدْ ... ت فوق الرجال خِصالاً عشاراً)
وقال أبو حاتم: بل قد جاء في كلامهم من الواحد إلى العشرة , وأنشد قول الشاعر:
(ضربت خماس ضربة عبشمي ... أدار سداس ألَاّ يستقيما)
﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَاّ تَعْدِلُوا﴾ يعني في الأربع , ﴿فَوَاحِدَةً﴾ يعني من النساء. ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ يعني في الإماء. ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلَاّ تَعُولُواْ﴾ فيه ثلاثة أقاويل: أحدها: أَلَاّ يكثر مَنْ تعولون , وهو قول الشافعي. والثاني: معناه ألاّ تضلواْ , وهو قول ابن إسحاق , ورواه عن مجاهد. والثالث: ألا تميلوا عن الحق وتجوروا وهو قول ابن عباس , وقتادة , وعكرمة. وأصل العول الخروج عن الحد ومنه عول الفرائض لخروجها عن حد السهام المسمّاة , وأنشد عكرمة بيتاً لأبي طالب:
(بميزان قسط لا يَخيسُ شعيرةً ... ووازن صِدْقٍ وزنهُ غير عائل)
أي غير مائل. وكتب عثمان بن عفان إلى أهل الكوفة في شيء عاتبوه فيه: إني لست بميزان قسطٍ لا أعول.
Juz 1, hlm. 450 ›
Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.