تفسير ابن كمال باشا
· ابن كمال باشا
أو البرهانُ: المعجزات (¬١)، والنورُ: القرآن، يعني: تعاضَد دليلا العقل والنقل فلم يبقَ لكم عذر.
* * *
(١٧٥) - ﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ وَفَضْلٍ وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾.
﴿فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَاعْتَصَمُوا بِهِ﴾ الفاءُ فصيحةٌ للعطف على قرينه المحذوف، وإنما حذف للدلالة على فظاعة شأن مَن يكفرُ بالله ولم يعتصِم به واعتصم بالطاغوت.
﴿فَسَيُدْخِلُهُمْ فِي رَحْمَةٍ مِنْهُ﴾: ثوابٍ عظيمٍ موعودٍ على الإيمان والعمل الصالح رحمةً منه، لا قضاءً لحقٍّ وجَب عليه.
﴿وَفَضْلٍ﴾: إحسانٍ زائدٍ على الموعود.
﴿وَيَهْدِيهِمْ إِلَيْهِ﴾: إلى الله، وقيل: إلى الموعود.
﴿صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا﴾: هو الإسلام والطاعة في الدنيا، وطريقُ الجنة في الآخرة.
* * *
(١٧٦) - ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾.
Juz 3, hlm. 228 ›
﴿يَسْتَفْتُونَكَ﴾؛ أي: في الكلالة، حُذف لدلالة الجواب عليه.
رُوي: أن جابر بن عبد اللّه ﵁ مرض فعاده رسول الله ﷺ، فقال: إني كلالةٌ فكيف أصنع في مالي؟ فنزلت (¬١)، وهي آخِرُ ما نزل في الأحكام.
﴿قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ سبق تفسيرها في أوائل السورة.
﴿امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ﴾ ارتفع ﴿امْرُؤٌ﴾ بمضمَر يفسِّره الظاهر، و ﴿لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ صفةٌ له، ولا يجوز أن يكون حالًا عن المستكنِّ في ﴿هَلَكَ﴾ لأنَّه تفسير غيرُ مقصود (¬٢).
وربما يُدَّعَى أنه لا ضمير فيه؛ لأنَّه تفسير للفعل فقط.
والواو في ﴿وَلَهُ﴾ تحتمِل الحالَ والعطف.
والمراد من الأخت من الأب أعمُّ من أن تكون من الأم أيضًا أو لا؛ لأنَّه جُعل أخوها عصبةً، وابنُ الأم لا يكون عصبة، والولد على ظاهره فإنَّ الأخت وإنْ ورثت مع البنت عند عامة العلماء لكنها لا ترث بالفرض.
﴿وَهُوَ يَرِثُهَا﴾؛ أي: والمرءُ يرث أخته إن كان الأمر بالعكس.
﴿إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ ذكرًا كان أو أنثى؛ لأن الابن يُسقطه، والبنتُ وإن لم تسقطه
Juz 3, hlm. 229 ›
لكنها مَنعت حيازته المال، وهي الظاهر المتبادِر من إطلاق ﴿وَهُوَ يَرِثُهَا﴾، كما أن الظاهر من إطلاق الولد ما يتناول البنت.
والآيةُ كما لم تدلَّ على سقوط الإخوة بغير الولد لم تدلَّ على عدم سقوطهم به، وقد دلَّت السنَّة على سقوطهم بالأب.
ومن بِدَعِ الكلام (¬١): ما خطر ببعض الأوهام، في هذا المقام؛ من أنه يجوز أن يُدلَّ بحكم انتفاء الولد على حكم انتفاء الوالد؛ لأن الولد أقربُ إلى الميت من الوالد، فإذا ورث الأخ عند انتفاء الأقرب فأَولى أن يرث عند انتفاء الأبعد، ولا يخفى على ذوي الأفهام، أنه لا انتظام له مع ما سيق له الكلام؛ لأن الحكم المطلوب ليس هو إرثَ الأخ عند انتفاء الوالد (¬٢)، بل عدمُ إرثه عند وجوده، ثم إن ما ذكره في معرض التعليل غيرُ مسلَّم.
﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ الضمير لمن يرث بالأخوة، لكنْ طُوبق بالضمير الخبرُ في التثنية كما طوبق به في قولهم: مَن كانت أمك؟ في التأنيث، وكذا في قوله:
﴿وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً﴾ طوبق به في الجمع وغلِّب التذكير، وفائدة الإخبار عنه باثنتين: التنبيهُ على أن الحكم باعتبار العدد دون الصغر والكبر وغيرهما.
﴿رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ قد سبق ما يتعلق به في أوائل السورة.
Juz 3, hlm. 230 ›
Pembahasan ayat ini masih 27 halaman lagi. Lanjut membaca di kitab
Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.