Lewati ke konten

QS. An-Nisa': 158 النساء

بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ﴿١٥٨﴾

Tafsir

Kitab tafsir lain (29)

تفسير القرآن الثري الجامع · محمد الهلال

وقد اختلفت الروايات في هذه النهاية العجيبة لعيسى ﵇، كما كانت ولادته أمراً عجيباً، والقرآن يخبرنا بحقائق ثابتة هي أنهم ما قتلوه، وما صلبوه، بل رفعه الله إليه.

وقوله: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾: شبه: أي: في الكيفية؛ أي: شبهه الله لهم بأنه عيسى، ولم يكن عيسى، وإنهم: ﴿لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾: فتدل على اضطراب حالتهم الفكرية حينذاك، واختلاط الأمور عليهم؛ الظن: هو رجحان طرف الثبات على طرف النفي.

﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾: إعادة النفي، وتكرار كلمة ما قتلوه، تؤكد عدم قتلهم له، وهم أنفسهم كانوا غير متيقنين من قتله، بل شاكّين بمن قتلوا، وكان كل علمهم به ظناً.

سورة النساء [٤: ١٥٨]

﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾:

﴿بَلْ﴾: للإضراب الإبطالي؛ أيْ: إبطال الكلام السابق أنهم قتلوه، أو صلبوه.

﴿رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾: وقد ذكر الله سبحانه في آية (٥٥) من سورة آل عمران كيف تمت عملية الرفع والوفاة معاً، أو الوفاة والرفع.

﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾:

ورفع عيسى ﵇ ليس أمراً عجيباً، بل أعجب من ذلك حادثة المعراج التي قام بها رسول الله ﷺ.

﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: كان، وما يزال، وسيظل عزيزاً حكيماً، فالعزة، والحكمة: صفات لذاته، لا تنفك عنه، ولا تزول.

Juz 3, hlm. 77 ›

﴿عَزِيزًا﴾: الذي لا يُغلب، ولا يقهر، وغالب على أمره إذا أرادوا قتل عيسى ﵇.

﴿حَكِيمًا﴾: حكيم فيما يدبره، ويقدره، وفيما يفعله من الأمور سبحانه، لا يُسأل عمّا يفعل، وهم يسألون، حكيم من الحكمة، وحكيم من الحكم، فهو أحكم الحاكمين، وأحكم الحكماء. ارجع إلى الآية (١٢٩) من سورة البقرة؛ لمزيد من البيان.

وهناك احتمال آخر: حينما ذهبوا لقتله؛ رأى بعض هؤلاء الذين دخلوا على عيسى ﵇، وهو يُرفع إلى السماء، وخافوا أن يعلم الناس بذلك، فيؤمنوا به، ويفضح أمرهم، فأخذوا الذي دلّهم عليه مكانه وصلبوه، وسواء أكان انتقاماً منه، أو خوفاً من أن يخبر الناس بحقيقة عيسى ﵇، الله أعلم.

والبحث هذا لا يهمنا، المهم أن الله رفعه إليه، ويكفينا أنه يقول الحق لنا: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾: إذن نؤمن بذلك، وأنه سوف يكون من علامات الساعة.

لقد وردت في الآية ثلاث كلمات معاً:

الشك، والظن، واليقين، ولكل منها معنى يختلف عن الآخر.

الشك: هو التردد بين أمرين، أو طرفين على حد سواء.

أو تتساوى فيه كفة النفي، وكفة الإثبات؛ أي: النسبتين كما نقول: (٥٠%، ٥٠%)، وهو اضطراب نفسي.

أما الظن: التردد الراجح؛ أي: إذا رجحت كفة الإثبات، وأصبحت أكثر من (٥٠%).

Juz 3, hlm. 78 ›

Lanjut membaca di kitab

Halaman tafsir dipetakan otomatis ke ayat; sesekali bisa bergeser satu halaman. Teks dari al-Maktabah asy-Syamilah.

Cari kutipan ayat ini di seluruh perpustakaan →