وقد اختلفت الروايات في هذه النهاية العجيبة لعيسى ﵇، كما كانت ولادته أمراً عجيباً، والقرآن يخبرنا بحقائق ثابتة هي أنهم ما قتلوه، وما صلبوه، بل رفعه الله إليه.
وقوله: ﴿وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ﴾: شبه: أي: في الكيفية؛ أي: شبهه الله لهم بأنه عيسى، ولم يكن عيسى، وإنهم: ﴿لَفِى شَكٍّ مِّنْهُ مَا لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّبَاعَ الظَّنِّ﴾: فتدل على اضطراب حالتهم الفكرية حينذاك، واختلاط الأمور عليهم؛ الظن: هو رجحان طرف الثبات على طرف النفي.
﴿وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينًا﴾: إعادة النفي، وتكرار كلمة ما قتلوه، تؤكد عدم قتلهم له، وهم أنفسهم كانوا غير متيقنين من قتله، بل شاكّين بمن قتلوا، وكان كل علمهم به ظناً.
سورة النساء [٤: ١٥٨]
﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾:
﴿بَلْ﴾: للإضراب الإبطالي؛ أيْ: إبطال الكلام السابق أنهم قتلوه، أو صلبوه.
﴿رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾: وقد ذكر الله سبحانه في آية (٥٥) من سورة آل عمران كيف تمت عملية الرفع والوفاة معاً، أو الوفاة والرفع.
﴿إِذْ قَالَ اللَّهُ يَاعِيسَى إِنِّى مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ﴾:
ورفع عيسى ﵇ ليس أمراً عجيباً، بل أعجب من ذلك حادثة المعراج التي قام بها رسول الله ﷺ.
﴿وَكَانَ اللَّهُ﴾: كان، وما يزال، وسيظل عزيزاً حكيماً، فالعزة، والحكمة: صفات لذاته، لا تنفك عنه، ولا تزول.